الفصل الرابع والعشرون: مطارده ١٢
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
الخروج من تحت الأرض ماكنش انتصار…
كان زي حد بيطلع راسه من المية بالعافية… وهو لسه مربوط من رجليه.
السلالم كانت بتنهار تحت خطاهم…
والممر كان بيضيق… ويشَهّق كأنه بيتنفس وراهم.
مهند كان شايل أنس على كتفه نُصّ ونُصّ…
والتعب كان بيعض في ضلوعه عض.
بس أول ما لمسوا باب السطح…
الهوا اتغيّر.
مش برد.
مش نسمة.
لأ…
"سكون."
سكون مرهق… ناشف… زي حد واقف مستني.
مهند فتح الباب بحذر… وطلع.
واللحظة اللي رجله لمست بلاطة السطح—
الهوا اتسحب.
كلّه.
زي شفاط كبير خد النفس من المكان.
وظهر “هو”.
مش دخان.
مش ظل.
مش حاجة مفهومة.
كان عامل زي…
“شكل بينط من شكل”…
زي كابوس بيتكوّن قدامك وانت صاحي.
لكن المرّة دي…
ما بصلش لمهند.
اتّجه لأنس.
أنس اتجمد.
بطنه دخلت لجوه.
إيده اتكسحت.
وعينه…
عينه اتفتحت فجأة على وسعها.
مهند صرخ: "ما تقرّبش منه!!!"
والظل…
دخل.
دخل جوا أنس بالغصب…
زي دخان بيدخل جوّا رئة حد بيموت ومش عارف يمنعه.
أنس اتقوّس.
ظهره ارتفع من الأرض.
كأن في حد بيجذبه من عموده الفقري.
ومهند اتجنّن.
جارى عليه ووقع على الأرض جنبه: "أَنـــــس!!!"
صوت أنس خرج…
مش صوته.
مش كله صوته.
زي صوتين بيتخانقوا جوّا حنجرة واحدة.
"مـــ…ه…نـــ….."
والباقي خرج زي فحيح.
الظل مسك جسمه من جوّا.
عَصَر قلبه.
سحب روحه.
ومهند…
مهند شاف ده كله.
إيده على خد أنس…
والبرد كان طالع من تحت جلده كأن جسده بقي قبر.
"أنس… بصلي… بصلي!!!"
أنس فتح عينه…
ونصّها كان …
أسود…
زي بحر من غير قاع.
والنص التاني…
أنس اللي مهند يعرفه.
قال الظل بصوت مزدوج:
"هو… بتاعي."
جسمه بتاعي.....
مهند رجع خطوة…
وبعدين…
رجع لقدّام.
"لا.
ده صاحبي.
ومش هتلمسه تاني."
الظل ضحك…
ضحكة مخنوقة طالعة من بطن أنس.
"لو نفع… كان نفع.
هو مفتوح.
وانت… مش عارف تقفل."
مهند مسك كتف أنس…
مش بقى يحوش الوحش…
يحاول "يفصله".
"اطلع منه…
أنا مش بلعب…
اطلع منه دلوقتي!!!"
أنس اتشنج.
إيده اتلفّت على رقبة مهند…
خنق…
ضغط جامد.....
زي حدين بيتصارعوا جواه، ودي كانت الحركة الوحيدة اللي خرجت.
مهند ما خفش.
ما بعدش.
ما هربش.
كان ماسك فيه أكتر…
وبيحاول يثبّته.
"أنا معاك!
اسمعني يا أنس…
قوم…
قوم من جوّا دا…"
جسم أنس اتنفض نفضة قوية…
حديدة سقطت بعيد.
عينه السودة اتسعت أكتر…
والظل حاول يحركه ناحية طرف السطح.
مهند فهِم.
هو مش عايز أنس.
عايز "يموته" بجسده.
يرميه.
ثواني هيرمي انس من هنا....
صرخ: “لاااا!!!”
وخبط جسمه بجسم أنس…
وقعوا هما الاتنين بعيد عن الحافة.
الظل مسك رجل أنس وسحبها كأنها مش جسم إنسان…
سحبته زي خرقة.
مهند مسكه من دراعه وسحب بالعكس.
كانوا عاملين زي لعبتين في شدّة الحبل.
والخسران…
هو اللي بين الشدّتين: أنس.
أنس فجأة شهق شهقة…
زي واحد بيغرق وطلع فوق المية ثانية.
وعينه الطبيعية ظهرت للحظة.
لكنه قال كلمة واحدة:
"سيب…"
ومهند رد بمنتهى العناد: "مش هسيبك.
ولا لو آخر نفس عندي."
اللحظة دي…
الظل صرخ.
أول مرة يصرخ.
صوت مش بشري.
صوت حد اتجرح… ومش مستحمل.
و…
خرج.
مش بالكامل…
نصه خرج…
نصه لسه ماسك في أنس…
عامِل زي ظل مكسور.
أنس وقع على مهند.
نَفَسه تقيل… ووشه متغرق عرق.
وجسمه بيرتعش.
مهند حضنه جامد
حضن "مش هسيبك تتسحب".
وحضن "انت صاحبي، أنا مش بضيّع حد".
وقال بصوت مكسور بس ثابت:
"أنا… موجود.
ومش هسمح له يكسرّك.
ولا ياخدك.
ولا يلمسك."
والظل…
واقف بعيد شوية…
مش كامل…
مش ثابت…
ومش مختفي.
زى ما يقول:
"لسه… ما خلصتش."
━━━━━━━━━━━━━━━━━━