━━━━━━━━━━━━━━━━━━
الفصل الخامس والعشرون: مطارده ١٣
السطح كان ساكت…
ساكت بطريقة بتخضّ.
النوع اللي تحسي إنه مش هدوء… دا “تجهيز” للي جاي.
مهند لسه حضن أنس…
إيده ملفوفة على ضهره كأنه ماسك آخر حاجة في العالم لسه عايشة.
أنس كان بيحاول يتنفس… نفسه بيرجع بالعافية…
صدره بيطلع وينزل كأنه بيرجع من غرق.
مهند همس، صوته مكسور أكتر من أي مرة:
"أنس… متعملش كدا تاني… متسيبنيش ماسك الهوا."
أنس ما ردش…
لكن إيده اتحركت… لمست ضهر مهند بخفة…
مش لمسة قوة…
لمسة حد بيقول "أنا هنا… بس تعبان".
مهند حاول يفك حضنه، يشوف وشّه:
"أنت كويس؟ قولّي إنك سامعني."
أنس فتح عينه نص فتحة…
كأنها تقيلة عليه…
وقال بصوت راجع من آخر الدنيا:
"سامعك… بس… تعبان."
مهند خد نفس…
المهم إنه بيرد…
المهم إنه مش سايبه.
---
الهوى فوق السطح اتغير تاني.
وبطيييء… كأن حد بيرجع يتنفس وراهم.
مهند سمع صوت خفيف…
زي “جرجرة” في الركن…
بس مش نفس الصوت بتاع البتاع.
صوت مختلف…
أهدى… أبعد… بس موجود.
مهند لفّ راسه بسرعة…
عينه بقت صاحية على الآخر…
بس مفيش.
ولا جسم.
ولا دخان.
ولا ظل.
بس ريحة…
ريحة مكان مش مظبوط.
قال لنفسه من غير صوت:
"احنا مش لوحدنا."
---
مسك أنس من تحت دراعه وساعده يقف:
"ننزل؟"
أنس هزّ راسه بخفوت.
بدأوا يتحركوا ناحية باب السطح…
خطوة بخطوة…
وكل خطوة كانت بتقول إن السطح مش آمن…
لكن اللي تحت يمكن أأمن…
أو يمكن أسوأ.
وهم ماشيين…
أنس وقف فجأة.
رجله اتشنجت…
نفسه اتقطع تاني…
ومسك قميص مهند من عند الكتف.
"استنى…"
مهند سنده فورًا:
"فيه إيه؟ واجع؟"
أنس هز راسه…
مش فاهم.
مش قادر ينطق.
بس واضح عليه حاجة غريبة…
كأن جسمه بيتقل تاني.
مش تقل تعب…
تقل “شدّ”.
مهند حسّ الإحساس قبل ما يشوفه.
الهوا اتقل… ووراهم…
كان في حركة.
بطيئة.
ناعمة.
بس “موجودة”.
الظل؟
ولا حاجة غيره؟
ولا هي نفس الروح بس أضعف؟
مهند مش عارف…
بس مش هيسيبه يقرب.
مسك أنس أقوى…
قوّي صوته رغم الرعشة:
"لو جيت عليه تاني… هقطعك."
الكلمة خرجت من مهند مش تهديد…
ولا خوف…
دي كانت وعد.
الهوى هدّى…
السطح رجع هادي…
وكأن اللي كان بيقرب…
تراجع.
أنس اتنفس تاني…
وعينه فُتحت زيادة، وكأنه رجع لحظات وعيه.
قال بضعف:
"مهند… انزل… بس… بسرعة."
مهند شدّه وفتح باب السطح…
والنور بتاع السلم ولّع مرة واحدة…
مش بينوّر ويطفي…
ثابت.
"غريبة…"
قالها مهند وهو بينزل أول درجة.
بس قبل ما يكمل…
الباب وراهم اتقفل لوحده.
بخبطـة عالية.
عالية لدرجة إن الاتنين اتجمدوا مكانهم.
أنس تمسّك في دراع مهند…
ومهند لفّ بسرعة وقال بصوت مخنوق:
"هو مش سايبنا نمشي."
وبين ما بينهم…
السلم الطويل اللي نازل لتحت…
مظلم من النصّ…
منوّر من فوق…
ومحدّش عارف آخره فين.
مهند قال:
"إحنا لازم ننزل… مهما كان."
أنس هزّ راسه…
ببطء…
بس بموافقة.
وبدأوا…
درجة.
ثم درجة.
ثم درجة.
ووراءهم…
فوق…
على السطح…
كان في صوت زحف بسيط.
زي شيء خفيف بيجرّ نفسه لغاية الباب.
---
....