الفصل السادس والعشرون: مطارده ١٤
━━━━━━━━━━━━━━━━━
مهند كان نازل السلالم بسرعة…
سرعة مش بتاعة حد شايل صاحبه…
بتاعة حد بيجري من قدر.
أنس على كتفه، راسه سايبة على صدره، ونَفَسه متقطّع…
مش مجرد إرهاق… ده نفس حد لسه طالع من إيد الموت.
السلالم كانت ضيقة…
ضلمة…
محصورة بين جدران بتقرب…
زي ما لوّ العمارة نفسها مش عايزاهم يخرجوا.
مهند وهو نازل قال بصوت واطي، متكسّر:
"استحمل يا أنس… خلاص… مش باقي كتير…"
لكن هو نفسه ما كانش مصدّق الجملة.
كان بيقولها عشان ما ينهارش…
عشان يفضل ماسك.
خطوة…
وخطوة…
وسمع صوت…
“تك… تك… تك…”
مش صوت خطوات.
لا.
صوت أظافر ماشية على الحيطة.
أظافر طويلة…
بتسحب على الحيطان وهي بتمشي جنبهم…
في نفس الإيقاع اللي مهند بينزل بيه.
مهند وقف ثانية…
يبص يمين… شمال…
مفيش.
ولا حاجة.
بس الأظافر لسه ماشية على الحيطان.
مهند شدّ أنس أكتر…
وحرك رجله بسرعة:
"مش هبص… مش هبص ورايا…"
وصلوا لدور فاضي…
ممر طويل…
تراب…
أبواب متقفلة.
وأنس فجــــأة اتنفض في حضنه.
صدره تشرّق…
زي حد بيشم هوا من أول وجديد.
مهند وقف من الصدمة:
"أنس!! سامعني؟! "
أنس حاول يفتح عينه…
نصف عين بس…
وتلعثم بكلمة:
"هو… لسه… ورا…"
الكلمة اتقطعت.
كأن حد كتم نفسه.
كأن الحيطان هي اللي بلعت الجملة.
مهند مسك وشّه بيده وقال:
"ما تبصش ورا… اسمعني… ما تبصش. أنا معاك…"
لكن قبل ما يكمل—
كل الأبواب اللي في الممر…
اتفتحت في نفس اللحظة.
مش تكة.
مش واحدة واحدة.
بووووووم — فجأة.
مهند اتراجع خطوة…
وجسم أنس تهزّ في حضنه.
الممر قدّامهم بقى مليان أوض مفتوحة على سواد…
سواد مش طبيعي…
زي دَمعة سقطت على عين طفل بيعرف يرسم ظلال بس.
وواحدة من الأوض…
أبعدهم…
طلّع صوت همس…
هوا مش هوا…
ولا صوت حد…
صوت يقول اسم:
"أنـــــــس."
مهند اتصلّب.
اتشدّ.
اتوتر.
وبالغريزة… حطّ أنس وراه.
صوت تاني… من أوضة تانية:
"تعالى…"
وكل الأبواب بدأت تخبط…
زي حد بيحاول يخرج…
أو حد جوّا… بيجرّب ينادي.
مهند صرخ:
"اسكتوووووووووووووو!!!"
الصوت اتقفل لحظة.
لحظة بس.
وبعدين…
السكون.
سكون يخضّ أكتر من الضوضا.
مهند قرب من السلم اللي نازل للدور الأرضي…
وسحب أنس وقال:
"هننزل… مهما حصل…"
نزلوا أول سلّمة.
تاني سلّمة.
تالت سلّمة…
وبعدين…
الهوى وراهم اتغيّر.
برد جامد.
برد موت.
مهند وقف…
قلبه يضرب في ضلوعه.
أنس همس بصوت واهن:
"ن…زل…"
مهند نزل.
وهو نازل…
حس بإيده…
لإول مرة…
إن حد ماسك طرف التيشيرت من وراه.
مسكة بطيئة…
بس قوية…
وملهاش وزن…
وملهاش صوابع.
مهند اتشنّج مكانه…
حرفيًا اتجمد.
أنس حس …
رفع راسه بالعافية…
وبص فوق كتف مهند…
وعينه اتوسّعت مرّة واحدة.
"م…ـهند."
مهند اتلفت بنص جسمه…
حرّك دماغه بالعافية…
وشاف…
ظلّ طويل… واقف على السلالم فوق.
بالطول.
من غير عين.
من غير وش.
بس شايفهم.
قبل ما يفكر…
الظل مدّ إيده.
ومهند وقع لورا درجة.
كان هيتشقلب…
بس ماسك أنس بإيد، والدرابزين بإيد.
والظل…
وقف.
ما بيجريش.
ما بينطّش.
بس بينزل وراهم… خطوة بخطوة.
مهند بص للباب الأرضي…
كان قريب.
قرييييييييب.
المخرج..... هوا هوا المخرج.......
شدّ نفسه…
شدّ أنس…
ونزل آخر أربع درجات مرة واحدة…
وقبل ما الظل يوصل لهم—
الباب الأرضي اتفتح وحده.
ريح سخنة خرّجت.
نور خفيف.
وهدوء.
مهند جري…
خرج…
وقفل الباب وراه بقوة.
وسمع…
طَقّــة.
زي حد خبط في الباب من جوّا.
بس محاولش يفتح.
ولا مرة.
مهند نزل على الأرض…
أنس على صدره…
صدره يطلع وينزل بسرعة…
وهو يقول:
"خلاص يا أنس…
خرجنــــا…
خرجنا…"
قالها وهو بيعيط....
لكن هو نفسه…
كان عارف…
إن اللي خرج…
مش هما بس.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
......