الفصل السابع والعشرون: مطارده ١٤

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

مهند كان لسه قاعد على الأرض… ضهره للباب المقفول اللي وراه، وإيده لسه ماسكة كتف أنس كإنه خايف يسيبه يتبخر لو سابه ثانية.

الهوا برّا كان مختلف… دافي. مش دفا مريح… دفا غريب… زي نفس حد واقف فوق رقبتهم.

أنس كان مغمض… بس مش غايب. جسمه بيرتجّ خفيف… نبض ضعيف… وصدره يطلع وينزل كإنه كل نفس محتاج إذن.

مهند حط إيده على كتفه وقال بصوت مكسور، متوتر، بيحاول يثبّت نفسه:

"أنس… سامعني؟"

أنس فتح عينه نص فتحة…

مجرد شق صغير…

بس كفاية.

وشه كان شاحب كأنه لسه خارج من بطن حاجة مش من الدنيا خالص.

همس:

"بتجري… ليه؟"

مهند اتلخبط للحظة:

"إحنا خرجنا… خلاص… خلاص…"

أنس هزّ راسه لأ.

لأ بطيييئة… تقيلة… مليانة معنى ما كانش مهند مستعد يسمعه.

"ما خرجش…"

لسه جوايا.......

مهند اتجمد.

"إيه اللي ما خرجش؟"

أنس أخد نفس… اتكعبل جواه…

وبص ورا مهند…

على الباب.

مش بصّة خوف… بصّة معرفة.

"هو."

مهند لف بسرعة… يبص للباب.

الباب مقفول… عادي… مفيش صوت… مفيش حركة…

لكن…

الظل بتاعهم على الأرض…

كان تلاتة.

مش اتنين.

مهند مسك أنس بسرعة ورفعه شوية:

"أنس… هنمشي… هنمشي دلوقتي حالًا. مش هنقعد هنا ثانية."

اتسند، حاول يشيله، ورجع يمشي خطوة…

بس أول ما اتبعدوا شبر واحد عن الباب…

الهوا اتغيّر.

سخونة… تقيلة… زي نفس حد بيزحف معاهم.

مهند حسّها، وقف، شدّ أنس أكتر…

وقال بين أسنانه:

"مش هبص ورا… مش هنبص… فاهم؟"

أنس هز راسه بالعافية.

وابتدوا يمشوا.

خطوة.

خطوة.

خطوة.

الأرض برّا المبنى كانت مختلفة…

تراب ناعم… هادي…

والليل حواليهم واسع، ساكت.

لكن…

الصوت اتسمع.

“تـــك.”

مش أظافر على حيطة…

المرة دي…

على الأرض وراهم.

مهند ماشي…

خطوته بتعمل صوت.

وخطوة جنبهم… بتعمل صوت تاني—

نفس الإيقاع.

نفس المسافة.

نفس الاتجاه.

أنس شدّ تيشيرت مهند من فوق وقال بهمس مرعوب، متقطع:

"قريب… قريب قوي…"

مهند بدأ يجري. مش يجري…

يهرب.

أنس على كتفه بيدلدق… وكل نفس بيقطع جواه زي سكين.

كانوا قربين من بوابة الخروج من الساحة الجنبية…

مجرد باب حديد قديم.

مهند جري…

وصل للبوابة…

مد إيده على المزلاج—

والمزلاج…

اتفتح لوحده.

طار…

كأنه حد سبقه وفتح.

مهند وقف.

اتلوّح في مكانه.

مش عارف خطوة لقدّام… ولا يرجع.

أنس وشه غرق في كتفه وقال بصوت شبه معدوم:

"...سيبـه يا مهند."

مهند حس الدم يتجمّد.

"سيب إيه؟"

أنس قالها ببطء…

كل حرف نازل بثقل حد بيتكلم وهو شايف اللي قدّامه بيقرب:

"هو… اختار يخرج… معانا."

مهند اتنفس بصوت عالي…

نَفَس خوف…

ورفع عينه يبص قدامه.

مفيش حد.

بس الظل اللي على الأرض…

كان واقف قدامه.

متجمّد.

مستنيه.

وشه مش باين…

بس ملامحه بتتكوّن على الأرض.

ومهند لمح حاجة…

الظل…

كان طالع منه ظل تاني صغير…

ملزوق فيه…

ظل "مدّ إيده" ناحية أنس.

أنس قرب يفقد الوعي تاني…

جسمه ساب…

ورأسه وقعت على كتف مهند.

ومهند…

أخيرًا…

قرر.

"مش هسيبك تاخده."

وقالها بصوت عالي… ثابت…

أول مرة من ساعة الهروب.

الباب الحديد اتفتح فجأة على آخره…

زي حد بيقول: "تفضل…"

والهوا اتسحب…

كأن العالم برا بيدعو اللي وراهم يخرج كمان.

مهند خطف خطوة لقدّام…

وراح—

بسرررعة—

شد الباب وقفله بعنف.

صوت ارتطام هز المكان.

وبعده؟

ولا صوت.

ولا ظل.

ولا خطوة.

ولا “تك”.

بس الليل.

بس نفس أنس…

الضعيف…

اللي رجع يبقى طبيعي…

ببطء.

مهند نزل على الأرض وهو شايله…

صدره بيطلع وينزل بسرعة

وهو يقول بصوت مكسور، متقطع، صادق:

"أنا… مش… هسيبك…

ولا مرة."

وساعتها…

من بعيد…

في آخر الساحة…

نور عمود إنارة اتولع لوحده.

من غير ريح.

من غير حركة.

من غير سبب.

زي إشارة.

إشارة إن الليلة…

ما خلصتش.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

.......

2025/11/30 · 1 مشاهدة · 557 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026