الفصل الواحد والثلاثون: مواجهه ٢

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

العربية وقفت قدّام بيت قديم… بس من نظرة واحدة، كان باين إنه مش أي بيت.

حيطان عالية… شبابيك مقفولة بخشب… وإضاءة خافتة طالعة من ورق ستارة سميكة.

الراجل اللي ساق العربية – بملامح مرهقة، وشعر أبيض خفيف، وعينين شايفة أكتر مما تقول – لفّ على مهند قبل ما يفتح الباب وقال بصوت ثابت:

"قبل ما تنزلو… قولولي. إنتو شفتو إيه؟"

مهند فتح بقه… لسه هيقول “فيه… ظلّ… حاجة بت—”

بس الصوت انقطع.

لأن أنس… صوته اختفى. نَفَسه اختفى.

مهند اتجمد:

"أنـــس؟! أنس؟!!!"

رأس أنس وقعت لتحت فجأة… صدره مايتحركش… ولا حتى حركة بسيطة.

الراجل مد إيده بسرعة وقال:

"طلّعه… بسرعة!!!!"

فتح باب العربية، وساعد مهند يشيل أنس… الراجل مدده على الأرض قدّام البيت… وبإيده ضغط على صدره بتركيز، وبإيده التانية فتح فمه:

"نَفَس… نَفَس يا ولد…"

مهند قعد جنبه… إيده ماسكة إيد أنس:

"ما تسبنيش… ما تسبنيش دلوقت…"

وبعدين—

صدر أنس اتحرك.

مرة… مرتين…

وبعدين سحب نَفَس عميق كأنه كان بيغرق.

مهند وقع بظهره على الأرض من الصدمة والراحة.

الراجل قام بسرعة وقال:

"قوموا… قوموا. ادخلو البيت دلوقتي… قبل ما يلحقكم."

… الريح حوالين البيت تغيّرت.

الهوا برا كان هادي…

لكن عند باب البيت؟

كان فيه صوت صفير…

زي حاجة بتشم ريحتهم.

مهند شال أنس وهو لسه نص واعي ودخلوا بسرعة.

الراجل قفل الباب بقفلين… وثلاث مزاليج… وبعدين شد سلسلة حديد كبيرة.

ومع آخر قفل…

كل الصوت اللي برا اختفى.

كأنه عالم تاني اتقفل.

مهند قال وهو لسه مش مصدق:

"هو… إيه اللي حصل؟ أنت عرفت منين؟"

الراجل بص له… وبص لأنس اللي محطوط على كرسي قديم…

وبعدين قال جملة واحدة:

"اللي وراكم… مش ظلّ.

ده مرايحي… نوع من الكيانات القديمة.

وبيعمل علامة… في اللي بيختاره."

مهند اتوتر:

"علامة؟!

يعني أنس–؟"

الراجل قرب… رفع كمّ تشيرت أنس…

وبيّن على جلده خط أسود رفيع… زي شق صغير… بس مش جرح.

حاجة محفورة… عاملة نبض بسيط.

مهند اتخلع:

"إيه ده؟!!"

الراجل قال:

"دي البداية.

المرايحي ما بيموتش بسهولة… بس ما يعرفش يدخل بيوت معينة.

وبيتــي… واحد منهم."

مهند قال وهو ياخد نفسه بصعوبة:

"طيب… نعمل إيه دلوقتي؟"

الراجل مسك مصباح قديم وولّعه…

النور اتحرك كأنه حيّ… عامل دوائر على الأرض.

"نستنى…

لحد ما صاحب العلامة يصحى.

المواجهة مش هتبقى معاك يا ابني…

المواجهة جاية ليه هو."

مهند بص لأنس… وشه هادي…

بس عينه مغمضة بطريقة مش نوم…

كأنها هدنة قبل العاصفة.

الراجل كمل:

"لما يصحى… هابتدي أجهزكم.

لأن المرايحي… عمره ما بيسيب اللي لمس جلده."

والمصباح نور أكتر فجأة…

ووش الراجل ظهر عليه خوف… خوف راجل شاف قبل كده اللي بيحكي عنه.

"استعد…

اللي برا… لسه واقف على العتبة."

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

......

2025/11/30 · 1 مشاهدة · 415 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026