الفصل الثالث والثلاثون: مواجهه ٤
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
البيت كان هادي بطريقة مريبة…
مش هدوء راحة، هدوء مكان اتعوّد يسمع أسرار مش مفروض تتقال.
الراجل غير مكانهم دخلهم في مكان امان اكتر........ بعد ما عرف ان هوا جـــــــــاي..........
الراجل دخلهم أوضة واسعة… نورها أصفر، دافي، وسجاد قديم ريحته شبه الكتب القديمة.
مهند نزل أنس على الكنبة بحرص…
قلبه بيخبط…
مش من الخوف بس… من القلق اللي كاتم صدره من ساعة ما أنس فقد النفس في العربية.
الراجل قال بصوت هادي ثابت:
"اقعد… وأنا هبص على صاحبك."
مهند قعد، بس جسمه كان واقف…
عينه ما سابتش أنس لحظة واحدة.
الراجل مدّد أنس كويس، وركّز على نَفَسه…
إيده اتحركت فوق صدره بطريقة غريبة…
مش إسعاف…
ولا طب…
زي حد بيمسح على هواء الماضي.
بعد ثواني…
أنس نَفَسه بقى أهدى.
صدره يطلع وينزل بنظام.
مهند قال بخضة خرجت بالعافية:
"هو… هيصحى؟"
الراجل بص له بنظرة كأنها شايفة أكتر مما يقول:
"هيصحى… بس اللي حصله مش إرهاق. دا حاجة تانية."
مهند اتشد:
"عارف…؟ طب قولّي… الكيان دا نوقفه ازاي بسرعه؟ "
الراجل قعد قدامه…
نفس المسافة اللي تمنع خوف… وتمنع كذب.
"قبل ما أقولك… لازم تفهّمني.
إنتو شوفتوا إيه هناك؟" بطريقه اوضح.....
قول كل حاجه بالتفصيل....
مهند بلع ريقه…
ولأول مرة من ساعة ما خرج من المبنى…
سمح لصوته يتهز.
"كنا في المدرسة القديمة… المكان كان… بيمشي من نفسه.
أبواب بتتفتح… صوت بينادي على أنس…
وظل… بيمشي ورانا.
كان عاوز ياخده.
وأنا…"
صوته اتكسر للحظة.
"أنا كنت ماسكه… هو بيشده… وأنا مش هسيبه. حتى لو هموت."
الراجل ما اتفاجئش.
كأنه سمع الكلام ده قبل كده… بس من ناس تانية.
"الظل دا… اسمه مش كائن.
الناس بتقول عليه ‘الساحب’…
بس اسمه الحقيقي… اللي بيتبّع النَّفَس."
مهند اتجمد.
الراجل كمل:
"بيظهر لو حد في المكان ده… لمس حاجة مش المفروض تتلمس.
بيتغذى على الضعف… على اللي بيقع… وخصوصًا لو حد قلبه متعلق بحد تاني."
مهند شد جبهته:
"متعلق…؟"
الراجل رفع حاجبه وهو بيقول:
"مش لازم يكون حب.
الصداقة اللي فيها حماية… بتشده أكتر.
الساحب يحب الاتنين اللي بيخافوا على بعض."
مهند قرب لقدامه:
"طب ليه هو مركز على أنس؟"
الراجل قال بهدوء يخضّ:
"عشان أنس… فتح له الباب."
مهند هز دماغه بسرعة:
"أنس ماعملش حاجة! دا حتى…"
"الخضة اللي حصلت له فوق…
اللحظة اللي فقد فيها نفسه…
اللحظة دي بتبقى دعوة."
مهند حسّ بأصابعه تتلج.
"يعني… الساحب يقدر يدخل؟"
الراجل قال:
"هيحاول.
بس طالما أنس صاحي… مش هيعرف.
علشان كده لازم نصحّيه."
مهند بصّ لأنس بخوف جديد.
"طب إزاي؟"
الراجل وقف… وفتح دولاب قديم…
طلع منه صندوق خشب غامق، عليه نقش شبه دوائر معقودة.
"في مكان… الساحب مايعرفش يدخله.
مكان هنروّح له…
بس قبل ما نتحرك… أنس لازم يصحى.
ولو صحّي وهو لسه مربوط بالساحب…"
وقف.
بص لمهند نظرة تقيلة.
"ممكن يقوم… بس مش يبقى هو."
مهند وقف فورًا:
"لا.
مش هسمح بده.
صحّيه… وأنا مش هسيبه ثانية."
الراجل هز راسه:
"خليك جنبه.
ولو حسيت إنه بيبص لمكان مش موجود…
امسك إيده.
مهما حصل."
مهند رجع بسرعة ناحية أنس…
قعد على الأرض جنبه…
مسك إيده…
الراجل جهز حاجة من الصندوق…
ورفع حاجة شبه بخور قديم…
وشعلة ضعيفة اشتعلت.
أنس هزّ راسه مرة…
مرة تانية…
وبعدين نَفَسه اتلغبط.
مهند قرب عليه أكتر:
"أنس… اسمعني… أنا معاك… افتح عينيك."
جفن أنس اتحرك…
صوته خرج من آخر الدنيا:
"م…هنـ…د؟"
مهند اتنفس…
"أيوه… أيوه أنا هنا…"
أنس حاول يفتح عينه…
بس أول ما فتح نص عين—
اتجمد.
نَفَسه وقف.
وضهره اتوتّر.
مهند حسّ إيده بتتشنج في إيده…
وأنس بص…
مش على مهند…
على الركن الفاضي في الأوضة.
مهند قال بخضة مكتومة:
"بصيلي… مش للركن… بصيلي أنا. أنا يا أنس…"
لكن أنس…
ابتسم ابتسامة صغيرة…
مش بتاعته.
والراجل صرخ فجأة:
"امسكه!!!
الساحب لسه ماسكه!!!"
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
.....