الفصل الرابع والثلاثون: مواجهه ٥

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

البيت كان هادي… هادي بشكل يخوّف.

ريح خفيفة بتعدّي من تحت الباب… وكأن الجدران نفسها مستنية حاجة تحصل.

الراجل كان ماشي قدّامهم بخطوات ثابتة.

مش بيجري…

مش متوتر…

بس شكله عارف هو بيعمل إيه.

مهند شايل أنس، ووش أنس لسه باهت… صوته قليل… وساند راسه على كتف صاحبه من غير ما يقول كلمة.

الراجل وقف قدّام أوضة آخر الطرقة…

مد إيده على المقبض… بس ما فتحش.

بص لمهند:

"قبل ما نفتح… لازم تبقى فاهم حاجة."

مهند كان نفسه يزعق…

يقول له: افتح وبس!

بس هو نفسُه كان خايف يقول كلمة غلط تهزّ اللحظة.

الراجل كمل:

"الحد دا… مش جاي يقتل أنس.

هو عايز ياخده.

والأوضة دي… المكان الوحيد اللي يقدر يقف بره وميدخلش."

مهند حس إيده بتضيق على كتف أنس.

قال بصوت مبحوح:

"طب نرتاح جوّا… وبعدها نعمل اللي انت عاوزه."

الراجل هز راسه… فتح الباب.

الأوضة كانت مضاءة بنور أصفر دافي…

فيها سرير، وكنبتين، ودفايه.

جو مختلف تمامًا عن كل الرعب اللي وراهم.

مهند أول ما دخل… حطّ أنس على السرير بالراحة…

غطّاه… قرب لودنه وقال:

"إنت بخير… هترجع… فهمني؟"

أنس رمش رمشة بطيييئة…

رمشة معناها "سامعك" بس مش قادر يرد.

الراجل قفل الباب… وقعد على الكرسي اللي قدّام مهند.

"اسمعني يا بني… صاحِبك مش أي حد.

واللي وراه… مش أي شيء."

مهند رفع عينه…

لأول مرة من ساعة ما خرجوا… كان شكله مستعد يسمع.

الراجل قال:

"في حاجات بتختار ناس معيّنين…

مش عشان هما ضعاف…

لا.

عشان فيهم حاجة هو عاوزها."

مهند اتوتر:

"وبالنسبة لأنس؟ عاوز منه إيه؟"

الراجل شدّ نفس طويل:

"جسمه… بس مش بطريقة اللي بتفكر فيها.

مهند قرب بجسمه لقدّام:

"يعني إيه !؟

الراجل قال:

"عاوز يسكن فيه.

يمشي بيه.

يبقى هو… وهو يبقى مجرد ضيف."

مهند حس حرفيًا الأرض بتهتز تحت رجليه.

بص بسرعة على أنس…

الصمت، العين المغمضة، النفس الضعيف…

كل دا بقى مفهوم بطريقة أسوأ.

الراجل قام… وفتح شباك صغير.

الهوا دخل… بس الهوا كان بارد أكتر من الطبيعي.

"هو قريب…

قريب قوي."

مهند وقف بسرعة:

"تقصد إيه قريب؟! مش المفروض الأوضة دي تمنعه؟!"

الراجل قال:

"تمنعه من الدخول…

مش من الوجود."

الهوى في الأوضة تغيّر فجأة.

نور اللمبة صفَر…

والشباك اتقفل لوحده.

مهند اتلفت ناحية السرير.

أنس…

إيده اتحركت.

ببطء.

مش حركة حد بيصحى.

حركة حد بيتشدّ.

أصابعه اتشنجت.

صدره نطّ.

ورقبته اتوترت كإن حد بيحاول يمسك فيها من جوّا.

مهند جري عليه:

"أنـــس!!"

الراجل مد إيده… ومنع مهند:

"استنى!

لو قربت دلوقتي… هيمسك فيك إنت!"

مهند شال إيد الراجل من عليه بقوة:

"مش هسيبه! فاهم؟! مش هسيبه!"

وقرب من السرير…

وهو بيقرب، الدنيا بقت تقيلة…

الهوا بقى مكبس…

كأن الأوضة بتتنفس بصعوبة.

أنس فتح عينه…

بس المرة دي…

عين واحدة بس.

والعين دي كانت سودا.

سواد كامل… بلا حدقة… بلا بياض.

قال بصوت مش صوته:

"مـــهنـــــد."

مهند اتجمد.

جسمه اتصلّب.

الراجل صرخ:

"ابعد!!!"

بس مهند ما كانش قادر.

أنس رفع إيده فجأة…

ومسك طرف قميص مهند…

وكان هيشده.

لحظة واحدة بس كانت كفيلة تمسح كل حاجة.

بس فجأة—

الراجل ضرب الأرض بخشبة صغيرة كان شايلها.

خشبة محفور فيها رموز غريبة.

والرموز نورت.

أنس وقع على السرير تاني…

والعين السودا اختفت…

ورجع نفسّه المتقطع.

مهند مسك حافة السرير…

مش مصدق إن اللي حصل كان حقيقي.

الراجل قال بصوت تقيل:

"بدأت المواجهة…

دي كانت أول لمسة بس.

ولو ما سبناش المكان دا بكرة…

هو هيجي لوحده."

مهند بص ليه:

"طب نروح فين؟"

الراجل بص لأنس…

وقال:

"مكان… يكرهه.

مكان يختفي فيه صوته.

والطريق ليه…

مش سهل."

مهند مسك إيد أنس وقال:

"نروح…

نروح في أي حتة طالما هو معايا."

الراجل قرب… وقال:

"تمام…

يبقى نستعد.

بداية الفصل الجاي…

هي بداية الحرب."

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

.....

2025/12/01 · 1 مشاهدة · 577 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026