الفصل الاربعون: مواجهه ١١

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

الهوى برّه كان ساقع…

ساقع لدرجة إن أول ما أنس خرج، نفسه اتخض.

صدره كان بيتحرك ببطء…

وكأنه بيتعلّم يتنفس من جديد.

مهند كان سامع كل نفس…

كل شهقة…

وكل خطوة بتترمي قدّامه وهو مش ثابت.

الراجل كان ماشي قدّامهم نص خطوة.

عنيه ناحية الشارع…

وناحية الضلمة اللي جاية من آخر الحارة.

وقال بصوت منخفض:

"هو حاسس إنكم خرجتوا…

بس لسه مش شايفكم."

مهند ضم كتف أنس بإيده وقال:

"نلحق قبل ما يشوفناو يلحقنا........"

أنس حاول يرد…

شفايفه اتحركت…

بس مفيش صوت.

مفيش قوة.

خطوة…

تانية…

وأنس رجله خانتْه للحظة.

ميل…

وكاد يقع.

مهند مسكه بسرعة:

"بص لي…

أنا جنبك.

خطوة خطوة…"

بس أنس ما بصّش.

عنيه كانت رايحه للمكان…

الشارع الطويل…

اللي كله عواميد نور بايظة، ومنازل مقفولة، وكأن مفيش بني آدم في الدنيا دي غيرهم.

الراجل وقف فجأة.

رفع إيده.

"استنوا."

مهند وقف.

وأنس اتكع على كتفه، صدره يطلع وينزل أسرع.

الراجل قال:

"هو هنا."

الهوى اتغيّر…

نَفَس أنس اتقطع لحظة…

وكأنه صدره رفض يكمل.

مهند:

"فين؟"

الراجل أشار قدّامه…

وظهر في آخر الشارع…

الظل.

مش نفس الظل اللي كان في المبنى…

لا.

ده أكبر…

أعرض…

والسواد اللي فيه كان بيتحرك…

كأنه بيتنفس.

ومع كل نبضة سواد…

صدر أنس يوجعه أكتر.

مهند مسكه وقال:

"ركز… ما تبصّش عليه كتير."

الراجل اتقدم خطوة وقال بصوت ثابت:

"لو هو جه ناحية أنس… ما تهجموش.

سيبه…

وخلي أنس يقاوم بنفسه."

مهند اتصدم:

"هو مش قادر يقف! ازاي—"

قبل ما يكمل…

السواد اتحرك.

مش جري.

مش زحف.

مش صرخة.

خطــوة.

بس الأرض تحت رجل أنس اهتزّت.

ومهند حسّ إن صاحبه — رغم تعبه — جسمه شد فجأة.

كأنه حاجة جواه…

حاجة كانت مستخبية…

اتحركت.

أنس مد إيده…

مش للراجل.

ولا لمهند.

مدها لقدّام.

للسواد.

ومهند أول مرة يشوف…

رعشة القوة دي في صوابع أنس.

الظل وقف.

السواد اتجمّد لحظة.

كأنه اتفاجئ.

أنس — بصوت واطي قوي، متقطع — قال:

"…سيبنا."

والهوى اتشق.

حرفيًا اتشقّ.

زي صوت ورقة بتتقطع.

الراجل بص بذهول.

مهند اتجمد.

والسواد…

اتراجع خطوة.

بس مش خوف…

لا.

ده تراجع حد…

شاف اللي هو مستنيه.

أنس وقع على ركبته…

مهند مسكه بسرعة وهو يصرخ:

"أنس!!"

لكن قبل ما يقومه—

السواد اتلاشى.

اتسحب للوراء…

لآخر الشارع…

لغاية ما اختفى.

الراجل تنفّس وقال:

"بدأ."

مهند بص له بعصبية:

"بدأ إيه؟!"

الراجل قرب منهم وقال:

"القوة اللي جواه…

اللي كان البتاع دا عاوزها من الأول…

صحيت."

مهند اتلفت لأنس…

اللي كان بيحاول يفضل صاحي بالعافية.

وأنس…

لأول مرة من ساعات…

رفع عينه لمهند…

وبصوت واطي جداً قال:

"أنا…

مش ههرب تاني."

مهند حسّ بجسمه يتجمد.

مش من الخوف.

من اللي شافه في عين أنس…

قوة…

وغضب…

وحاجة جديدة…

كانت نايمة جواه وصحيت.

وهنا…

خلص الفصل.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

...

2025/12/03 · 1 مشاهدة · 429 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026