الفصل الواحد والاربعون ؛ مواجهه ١٢

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

الهوى من حوالَيهم كان ساكن…

ساكن بطريقة تخوّف أكتر من أي ضوضا.

كأن الشارع نفسه وقف يتفرّج.

مهند واقف قدّام أنس…

مش فاهم…

مش مستوعب…

إزاي “الظل” اختفى؟…

إزاي ماعملش صوت؟…

ازاي أنس ثابت بالشكـل دا… وهو لسه من دقيقة كان بيقع؟

مهند بصّ له بسرعة، بإيديه الاتنين ماسكين كتف صاحبه:

"أنس؟… أنس، إنت كويس؟"

أنس ما بصّش له.

فضل عينُه معلّقة في المكان اللي الظل اختفى منه.

وكأن الأثر لسه موجود… بس مش ظاهر.

نَفَس أنس بقى أبطأ…

مش متلخبط زي الأول…

هدى فجأة…

ووشّه بقى جامد—

الهدوء اللي يدوّخ.

قال بصوت واطي… بس ثابت:

"هو ما راحش… لسه هنا… بس مش بنفس الشكل."

مهند اتجمد:

"يعني إيه؟"

أنس حرك عينه أخيرًا على صاحبه:

"هو خايف… مش إحنا."

الجملة دي؟

طاحت في قلب مهند زي طلقة.

أنس… اللي كان من ساعة نايم ومش قادر ياخد نَفَس…

واقف دلوقتي وبيقول “هو خايف”.

مهند حاول يفهم، بس مافيش وقت.

الهوى حوالَيهم…

برد مرة واحدة…

وراجع يدفا…

ويرجع يبرد…

حركة غريبة…

زي أنفاس حد مش مرئي واقف قريب منهم جدًا.

أنس أخد خطوة لقدّام.

مهند مسك دراعه فورًا:

"استنى… استنى يا أنس! ما تمشيش لوحدك!"

أنس حط إيده على دراع مهند…

مش رفض…

بس كأنه بيقول له:

"سيبها… المرة دي غير."

مهند كان هيعترض…

بس حاجة حصلت.

الأرض قدّامهم—

الأسفلت—

ظهر عليه ظل…

مش ظل حد واقف…

لا.

ظلّ حاجة “بتنحني” من فوق…

كأنه حد طويل… فوق المباني…

وبيميل راسه عليهم.

مهند شهق:

"يااااا نهار…"

أنس رفع راسه…

ببُطء…

لحد ما اتقابل مع الظل اللي فوق.

صوت…

مش مسموع…

بس مفهوم.

زي ارتجاج بسيط جوّه ودنك.

زي كلمة بتنقال جوا راسك.

"لِــــيه … واقف؟"

أنس رد… مش بخوف…

بالعكس…

بصوت هادي جدًا:

"عشان كفاية… كفاية هروب."

الظلّ اتحرك…

زي حد بيقرب من وش حد من غير ما يلمسه.

ومهند اتراجع خطوة…

فجأة حس بظهره بيلزق في عربية راكنة وراه.

"أنس… أرجوك…"

بس أنس مدّ إيده لقدّام.

مش على حد…

على الهوا.

وطوال حياته…

مهند ما شافش حاجة زي دي:

الهوى حوالين إيد أنس…

اتكثّف.

اتكور.

بقى زي دخان خفيف…

يلف على صوابعه.

أنس شدّ نفسه، وقال للنقطة اللي بيبص لها:

"إنتَ… دخلتني قبل كدا… وسيطرت.

بس المرة دي؟

أنا اللي هطلعك."

الأرض تهزّت.

الظل فوقهم اتشقّ لحظيًّا…

كأن موجة سودة بتتهزّ.

ومرة واحدة—

ظهر “الظل” قدّامهم.

نفس الطول…

نفس الشكل…

نفس السواد اللي ملوش ملامح.

مهند اتنفض:

"لااااا… مش تاني…"

لكن أنس؟

وقف.

واقف… ثابت…

وبرغم التعب والهبوط اللي كان فيه قبل كام دقيقة…

عينيه كانت مختلفة.

كأن اللي جوّاه…

اللي كان البتاع بيستغله…

اتحوّل لقوة ضده.

الظل مدّ إيده…

بس وصلت عند نص الطريق

واتشقّت زي دخان هوا بيتهز.

أنس قال له:

"خلاص.

إنت كفاية… وأنا كمان كفاية.

هنا… نقفل."

الظل أصدر صوت مكتوم…

زي زفير حيوان موجوع…

وبدأ يرجع…

يرجع…

بس مش هروب…

كأنه…

بينسحب.

مهند وقف مذهول—

مش مصدّق اللي بيشوفه.

الظل بدأ يتبخر…

الهوى رجع طبيعي…

والبرد اختفى…

والمكان…

بقي ساكن فعلاً.

أنس نزل إيده ببطء…

زفير طوييييل خرج منه…

وكأن جسمه كان ماسك نفس من ساعة.

مهند جري عليه:

"أنس!! إنت كويس؟! دا كان… دا كان—"

أنس قطع كلامه بابتسامة خفيفة…

مرهقة…

بس واقعية:

"أنا… مش ههرب… خلاص."

ومهند…

أول مرة يبص لصاحبه ويحس…

إنه رجع فعلاً.

مش جسمه…

روحه.

وركبو العربيه واتحركو للبوابه الاولي.......

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2025/12/03 · 2 مشاهدة · 526 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026