الفصل الثاني والاربعون: مواجهه ١٣

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

الليل كان تقيل…

تقيل لدرجة إن العربيات اللي ماشية في الشارع بتبان كأنها بتشقّ الضلمة بخناجر نور صغيرة.

والراجل كان سايق عربيته القديمة… اللمبة الصفرا اللي في السقف بترعش، وصوت الماتور بيفكّر مهند وإنس إنهم لسه في خطر… بس خطر من نوع تاني.

مهند كان ماسك كتف أنس، كل شوية يبص عليه:

نَفَسه مش ثابت…

بس عينيه لأ.

عينيه كانت صاحية… وهادية بشكل غريب.

كأن اللي حصل من شوية علّمه حاجة محدش غيره يعرفها.

الراجل قطع الصمت وقال بنبرة جد:

"اسمعوني…

المكان اللي رايحين له… مش أي حد يدخلُه.

ده مكان معمول مخصوص… عشان يوقّف النوع دا من… الكائنات."

مهند:

"يعني نقدر نقفل البوّابة؟ دي النهاية؟"

الراجل نفخ نفس طويل:

"لو لعبناها صح… أيوه.

لو غلطنا خطوة… محدّش هيخرج."

أنس رفع راسه بصعوبة وقال:

"والمكان… فين؟"

الراجل ابتسم ابتسامة صغيرة… مرّة.

"مش بعيد… بس مش قريب. هنوصل بعد نص ساعة… واللي هيحصل هناك… محتاج قلب ثابت."

مهند شد إيده على كتف أنس:

"إحنا هنقفل البوابة… مهما حصل."

أنس ما اتكلمش…

بس عينه قالت نفس الجملة.

بعد عشر دقايق، العربيات قلت… الناس قلت…

والشوارع بدأت تِخْلَى كأنهم داخلين منطقة منسية.

الراجل لفّ لفّة مفاجئة ودخل طريق ترابي ضيّق…

والعربية بدأت تتمايل يمين وشمال.

أنس حسّت رجله بتوجعه… بس مسك نفسه.

مش وقت ضعف.

مهند قال بقلق:

"احنا فين؟"

الراجل:

"دي أطراف المنطقة… المكان اللي البوابة ظهرت منه لأول مرة.

اللي شفتوه… مجرد نسخة.

الأصل… موجود هنا."

مهند حس ببرودة تمشي في ضهره.

أنس حسّها قبله…

بس بدل ما يخاف، شد نفسه وقال:

"تمام.

ابعد عن الطريق… وقّف.

أقدر أكمل."

الراجل بص له باستغراب:

"انت لسه واقف بالعافية!"

أنس بص له، وصوته كان ثابت بطريقة تخوّف:

"طالما هو هييجي… يبقى لازم أقابله وأنا واقف."

مهند وقف جنبه فورًا:

"وأنا معاك… دا مش لوحدك."

الراجل أوقف العربية.

قدامهم كان سور قديم… بوابة حديد مقفولة بس باين إنها بتتفتح من جوّا.

ووراها… مفيش نور.

مفيش صوت.

مجرد فراغ… كأن الأرض هناك مش أرض.

أنس خطى خطوة لقدّام…

مهند على يمينه…

والراجل على شماله.

قبل ما يقربوا من السور…

الهوا اتغيّر.

اتجمّد.

والتراب رفع نفسه من الأرض… كأن حد بينفخ من جوّا.

الراجل قال بصوت منخفض جدًا وكأنه بيحذرهم:

"هو حاسس بيكم…

بس ما ظهرش لسه."

أنس رفع راسه…

وعينه اتسعت لحظة.

"لأ…

هو هنا."

و…

صوت…

مش خطوات…

مش تنهيدة…

صوت شقّ الهوا نفسه:

"أنــــــس…"

ومرة واحدة…

السور كله هزّ.

مهند قال بسرعة:

"نخش؟!"

الراجل:

"مش دلوقتي!

لازم نستدرجه الأول…

لو دخل وهو مش معانا… هنكون محبوسين جواه للأبد."

الهوا اشتدّ…

والصوت قرب أكتر:

"تعالـــــي…"

أنس مسك صدره…

مش خوف.

تركيز.

وقال:

"هيدوّر علينا…

ما نهربش…

نخليه ييجي لحد هنا."

مهند شهق:

"إنت مجنون؟"

أنس:

"لا…

أنا مش فاهمه…

بس هو فاهمني."

الراجل بص عليهم الاتنين:

"تمام… اسمعوا الخطة…"

ووقف قدامهم…

وبدأ يشرح أول خطوة لمواجهة عمرها ما حصلت قبل كده…

ومحدش فيهم يعرف…

إن اللي جاي…

..............اكبر من مجرد"بوابه"............

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2025/12/03 · 1 مشاهدة · 464 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026