الفصل السادس والاربعون: مواجهه ١٧

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

السكون رجع لأول مرة من ساعات…

بس ماكانش سكون راحة.

كان سكون ما بعد العاصفة… السكون اللي يخوّف أكتر من الصريخ.

الغرفة اللي واجه فيها أنس “الظل” لسه ريحتها حرقة…

وكأن الهواء نفسه اتحرق وهو بيقاوم.

والأرض حوالينه منقّطة بخطوط سودة…

آثار حاجة كانت بتتحرك بسرعة مش بشرية.

مهند كان واقف عند الباب…

إيده على القبضة…

جسمه بيترعش من الرعب اللي شافه قدّام عينه.

أنس…

واقف في نص الأوضة…

ضهره للباب…

وإيده على كتفه الشمال.

المكان اللي فيه “البوابة”.

كان بيتنفس بصعوبة…

كل شهيق يطلع منه زي سكينة داخلة في صدره.

لكن…

الباب اتقفل.

هو اللي قفله.

هو اللي تحمّل.

هو اللي وقف قدام الكابوس اللي لاحقه من أول يوم…

وقطع الطريق عليه.

مهند نادى بخوف:

"أ… أنس؟

قولّي… أنت كويس؟"

أنس ما ردش.

فضل واقف…

وكأن الأرض شايلاه بالعافية.

الراجل — اللي واقف برا — لمح الوش اللي اتغير، فدخل بسرعة:

"ابعد عنه خطوة يا مهند… لسه البوابة بتسخّن، جسمه محتاج يهدى."

مهند قال بسرعة:

"هو بيقع… إيده سايبة! شوفه!"

وفعلاً…

رجلي أنس اتكسرت تحت وزنه مرة واحدة.

مهند جري عليه قبل ما يقع،

مسكه من تحت دراعه،

وسنده على صدره.

أنس حاول يتكلم…

شفايفه تتحرك…

بس الصوت مش طالع.

الراجل قرب، وحط إيده على كتفه المصاب…

وأول ما لمس الجلد—

أنس صرخ.

صرخة قوية…

ما كانتش ألم بس…

كانت صرخة خروج حاجة…

تطهير…

نهاية حرب.

الصرخة رجّت الأوضة كلها.

والنور اللي كان متجمع حوالين كتفه اختفى زي ما اتسحب لورا جدار مقفول.

بعدها…

جسمه هدى.

هدأ فجأة…

لدرجة إن مهند افتكر إنه فقد وعيه.

"أنس! أنس!!!"

عينه اتفتحت بالعافية…

نصف فتحة…

وبص لمهند بضعف وقال بجملة مكسّرة:

"ق…فلته…

كله… خلص…"

مهند حس أول مرة من شهور…

إنه فعلاً قادر يتنفس.

سنده أكتر وقال:

"أيوه يا صاحبي… قفلته… انت عملتها…"

الراجل ابتسم ابتسامة صغيرة… فيها فخر… وراحة:

"كان لازم يحصل. لو ما كانش قفلها دلوقتي… كانت هتفضل تاخد منه أكتر. دلوقتي… هو حر."

أنس حاول ينهض…

بس رجله خانته، وجسمه كله اتراخى.

مهند شاله بسرعة وقال بصوت مكسور:

"كفاية بقى… خلّوه يرتاح. كفاية عليه اللي شافه."

الراجل رد:

"لازم نطلّعه برا… المكان دا مش آمن ليه بعد الإغلاق. لازم ياخد هوا… لازم يفوق."

مهند شد جسم أنس على كتفه نفس الشيلة الأولى…

لكن المرة دي—

أنس كان خفيف.

خفيف كأنه سايب الحمل اللي كان جواه.

هما طالعين من الأوضة…

أنس حط إيده بالعافية على صدر مهند…

وهمس:

"مهند…

أنا…

ما كنتش لوحدي."

مهند رد بسرعة، وهو ماسكه:

"ولا لحظة… ولا هتكون."

وبمجرد ما خرجوا من البوابة الكبرى…

الهواء اتغيّر.

اتفتح عليهم نسمة هادية…

نسمة حياة.

قعدوا عشان انس يرتاح..

أنس غمض عينه…

وساب جسده يستسلم.

الراجل قال:

"سيبه… هينام شوية… جسمه محتاج يطفّي كل الضلمة اللي اتحبست جواه."

ومهند، لأول مرة من بداية الكابوس…

ابتسم.

بس ابتسامة مليانة دموع.

"نام يا أنس…

أنا مسكك."

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

....

2025/12/03 · 2 مشاهدة · 453 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026