الفصل الثامن والأربعون: مواجهه ١٩

الليل كان واقف برا البيت…

مش ساكن…

ولا هادي…

كان عامل زي حد واقف على باب، سامع اللي بيحصل جوا… و مستني دوره.

جوه…

أنس ممدّد على الكنبة، ووشّه شبه مطفي…

بس نَفَسه بقى أهدى.

صدره يطلع وينزل بانتظام لأول مرّة من ساعات طويلة.

ومهند…

قاعد جنبه…

مش قاعد بس، ده مسمار في الأرض.

جسمه كله متوتر… إيده ماسكة دراع أنس، كأنه لو سابه ثانية واحدة… هيختفي.

الراجل كان واقف بعيد، مسنود على الحيطة…

وشه مش جديد على الظلال…

وشه واحد شاف كتير، ويمكن أكتر من اللازم.

قال بصوت هادي:

"كويس… كويس إنه نايم. جسمه كان محتاج يهدى."

مهند رد من غير ما يبص له:

"هيصحى امتى؟"

الراجل نفخ براحة… وقرب:

"لما جسمه يفتكر إنه مش لوحده.

أوقات… الوجع مش اللي بيوقّع الناس…

الوحدة."

مهند شدّ البطانية على أنس وبصله بحزن....

والراجل قعد على الكرسي اللي قدامهم، وبدأ يتكلم بصوت منخفض…

صوت حكايات قديمة.

"إنت فاكر إن المواجهة خلصت…؟

الـ… ظل دا… اتضرر.

اتأذّى.

لكن ما ماتش."

مهند بصله بحدة:

"إحنا قفلنا البوابة. خلص."

الراجل هز راسه:

"البوابة اللي في كتف صاحبك اتقفلت… أيوة.

لكن دي بوابة واحدة من تلاتة."

مهند اتجمد.

القلب اللي كان لسه بيهدى… ضرب تاني.

"تلاتة؟! يعني اللي جاي أسوأ؟"

الراجل رفع عينه ناحية أنس وقال:

"مش أسوأ…

بس أعمق.

اللي ظهر لكم كان أول ظل…

الظل اللي بيظهر دايمًا لما حد يكون بين الحياة… والخوف."

مهند سكت…

وإيده شدت على دراع أنس أكتر.

كأنه بيحضّره للعاصفة اللي جاية، وهو لسه نايم.

الراجل كمل:

"أول بوابة… قفلتوها بالقوة.

التانية… محتاجة وعي.

والتالتة… محتاجة اختيار."

مهند:

"اختيار؟ اختيار إيه؟"

الراجل بصله بنظرة تقيلة:

"اختيار… هو يواجه الظل لوحده؟

ولا مع حد… شايله معاه."

الكلمات علقت في الهوا.

كان فيها معنى مهند فهمه… وحاول يتحاشاه.

الساعة عدّت تلاتة بعد نص الليل…

والبيت بقى نوعين من الهدوء:

هدوء نايم على الكنبة…

وهدوء صاحي… خايف يصحّى اللي نايم.

وفجــــاة—

أنس اتنفس نفس طويل…

نفس واضح…

وإيده اتحركت على بطنه ببطء.

مهند قرب فورًا:

"أنس؟… أنس؟"

عين أنس اتفتحت…

مش كاملة… نصّها بس…

لكن كفاية توري إنه رجع.

وشاف أول حاجة:

مهند.

وابتسامة صغيرة جدًا… ضعيفة…

ظهرت على وشّه وقال بصوت خافت:

"لسه… هنا؟"

مهند ضحك بخوف، وضحك براحة، وضحك بدموع مكبوتة وقال:

"مش هروح في حتة."

الراجل ابتسم…

ابتسامة حد شايف بداية طريق.

"كويس…

صحيت قبل الفجر.

وده معناه إنك جاهز تسمع اللي جاي."

أنس لمّ نفسه، حاول يقعد، مهند ساعده، والراجل قعد قدامهم وقال:

"الفجر دا…

هيبقى أول خطوة في بوابة جديدة."

والليل اللي كان واقف برا…

اتحرّك أخيرًا.

كأنهم…

لسه بادئين.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

لو عاوز تفهم حاجه اكتب في الكومنتات..

2025/12/04 · 1 مشاهدة · 416 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026