الفصل التاسع والأربعون: مواجهه ٢٠

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

الليل…

اللي كان واقف برا البيت زي كيان بيراقب…

اتحرّك أخيرًا.

مش ريح…

ولا شجر…

ولا حتى صوت كلب بعيد.

كان إحساس…

زي ما لوّ الهوى نفسه بيفتح طريق،

وبيستنى حد يخرج عليه.

---

جوة البيت…

الضلمة كانت أهدى شوية من برّه.

مصباح خفيف على الترابيزة بيعمل دايرة نور صغيرة…

دايرة بالكاد تكفي ملامح اتنين قاعدين على الأرض.

أنس…

مستند على كتف مهند.

عينيه نص مفتوحة…

وتنفّسه لسه فيه بحة تعب،

بس أوضح… أثبت…

وكأنه أخيرًا ماسك الدنيا بإيده مش بإيد غيره.

مهند ماكانش بيتحرك.

مش خايف…

لا.

بس خايف يغيّر أي حاجة ويكسّر الهدوء اللي أنس محتاجه.

الراجل كان واقف بعيد شوية،

بيفرد خريطة على الترابيزة،

خطوط، دوائر، أماكن…

كأن اللي جاي…

أكبر من البوابة اللي اتقفلت…

وأكبر من المواجهة اللي فاتت.

---

مهند بص على أنس وقال بهدوء:

"ارتاحت؟"

أنس هز راسه بصعوبة…

"شوية…"

وسكت.

بس السكوت كان بيقول أكتر من الكلام…

كان بيقول: لسه بحارب… ولسه قادر.

مهند بصله وقال:

"لو عايز تنام… دوس."

أنس بصله بنظرة فيها تعب وأمان غريب:

"لا… مش دلوقتي."

"ليه؟"

"لأن… اللي برا… اتغيّر."

مهند اتشد.

"حاسس؟"

أنس بلع ريقه.

"زي ما لوّ… حاجة جديدة فتحت.

مش زي الظل…

أعمق."

الراجل قرب بخطوات بطيئة،

عينيه فيها قلق مش مخبيه.

"هو عنده حق… الجو اتغيّر.

البوابة اتقفلت…

بس ده معناه حاجة واحدة…"

مهند:

"إيه؟"

الراجل نفَس ببطء،

وقال:

"في بوابة تانية… اتفتحت."

أنس قعد أكتر… رغم التعب…

الخبر ده صحّاه أكتر من أي نوم.

"قريبة؟"

سألها بصوت متقطع.

الراجل هز راسه:

"قريبة قوي…

وأخطر."

مهند وقف بسرعة:

"انت بتهزر؟ لسه قافلين واحدة بالعافية!"

الراجل:

"ماكانش عندنا اختيار. كل بوابة بتتقفل…

بوابة تانية بتتولد."

فيه اكتر من بوابه يا مهند لازم نقفلها كلها عشان يتخلص من اللي جواه.........

..

أنس نقل عينه من الراجل لمهند،

وقال بصوت واطي… لكنه ثابت:

"إحنا هنروح."

مهند بصله بسرعة:

"إحنا مين؟! انت واقف بالعافية!"

أنس:

"بس واقف."

مهند:

"أنس—"

أنس قاطعه:

"لو ما رحناش… اللي جاي هيجري علينا.

بس لو رحنا… يمكن نوقفه."

الراجل قال وهو بيقفل الخريطة:

"البوابة الجديدة مش شبه القديمة.

دي مش بتاعة كائن واحد.

دي… بتاعة مكان كامل.

مكان لازم يتحرق للآخر."

سكون نزل على الغرفة.

الليل برا…

كان بيستنى.

مهند أخد نفس طويل،

وبص لأنس…

وشاف التعب…

وشاف القوة اللي مش مفهومة…

وشاف حاجة جواه بتولع.

"لو رايح…

أنا معاك."

أنس مال عليه شوية…

مش ضعف…

بس كأن جسمه فاكر إنه تعبان.

مهند سند كتفه وقال:

"امسك فيا… واحنا نكمل."

الراجل فتح باب البيت،

والهوى اللي دخل…

كان دافي.

مش طبيعي.

الليل اتشقّ…

زي حد فتحله ممر مخصوص.

الراجل قال:

"يلا…

أول خطوة."

أنس وقف…

رجليه تهتز…

بس ثابت.

ومهند جنبه…

ماسكه بجد…

وبعينه وعد ما اتقالش.

وخرجوا…

في أول خطوة بعد السواد.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2025/12/04 · 3 مشاهدة · 437 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026