✦ الفصل الخمسون: مواجهه ٢١

الهواء اللي كان برا البيت…

كان مختلف.

مش هوا شارع عادي…

كان تقيل، مشبّع بحاجة شبه ريحة المطر قبل ما ينزل… بس من غير مطر.

وكأن الدنيا واقفة تستنى…

مين هيبدأ الأول.

أنس طالع برا الباب…

مهند جنبه، واقف زي حارس…

مش سايبه لحظة، وإيده شبه بتطوّق دراعه من غير ما يضغط.

الليل قدّامهم ماكانش ساكن.

كان بيتحرك…

بيتنفّس…

وكأن الشوارع كلها سامعة اللي عمله أنس جوا البوابة.

سامعة إنه قفل حاجة كان مستني يفتحها…

وإنه رجّع التوازن لحاجة مش المفروض حد يلمسها.

مهند بص له وقال بصوت هادي:

"جاهز؟"

أنس رد من غير ما يرفع عينه:

"مش ههرب تاني."

الجملة خرجت من بُقه بسهولة…

بس من قلبه بصعوبة.

زي حد بيتعلم يتنفس من جديد بعد غرق.

الراجل كان واقف وراهم على العتبة…

مراقب.

سايب المشهد يمشي لوحده…

كأنه عارف إن الخطوة دي مش بتاعته، ولا دوره.

مهند أخد أول خطوة…

وبعدها أنس.

خطوات تقيلة…

بس ثابتة.

ولما اتحركوا…

الليل نفسه اتحرك حواليهم.

الهوا هبّة مرة واحدة…

والشارع اللي كان فاضي، حسّوه بيتمدد حواليهم.

إحساس غريب…

مش خوف.

مش تهديد.

حاجة زي…

ترحيب متردد.

أنس وقف لحظة…

ايده على ضلوعه اللي لسه بيوجعوه.

مش من البوابة…

من كل حاجة فاتت.

مهند قرب أكتر وقال:

"لو تعبت نقف."

أنس هزّ راسه:

"لا…

أنا اللي لازم أمشي المرة دي."

وساعتها…

من بعيد…

من عند أول الشارع…

نور شوارع خفيف اشتغل.

كأنه كان مطفي من سنين واشتغل دلوقتي مخصوص عشانه.

مهند لمّح الابتسامة الصغيرة على وشّ أنس…

ابتسامة مش قوية…

مش كاملة…

بس حقيقية.

ومكمّلين…

فاتحين طريق جديد…

بعد أول ليلة خرجوا فيها أحياء…

وبعد أول مرة أنس يقف على رجليه وهو مش تابع…

ولا هارب…

ولا مربوط بحاجة مش بتاعته.

الليل كان لسه حواليهم…

بس ماكانش ضدّهم.

كان شاهد…

بس مش مُطارِد.

ومع كل خطوة…

أنس كان بيرجع له جزء صغير من نفسه…

اللي الكيان ده سرقه منه زمان.

وساعتها…

مهند مَدّ إيده…

مش يسنده…

المرّة دي… يعرضله.

أنس بصله ثانية…

وبعدين مسك إيده.

خطوة جديدة…

ليل جديد…

والحكاية؟

لسه بتتنفّس.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2025/12/04 · 1 مشاهدة · 325 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026