الفصل الثاني والخمسون: مواجهه ٢٣
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
الهواء كان ساكن…
ساكن بطريقة غريبة…
كأن العالم واقف لحظة يستوعب هما خرجوا إزاي… ولسه عايشين ليه.
أنس ومهند واقفين على حافة الشارع القديم…
الليل لسه مرسوم في السما، بس من بعيد… من بعيييد…
كان في خط نور بسيط… زي شرخ بين السواد.
مهند كان ماسك إيد أنس…
مش بس سند…
مسكة حد لسه خارج من حرب ومش مصدّق إن الأرض ثابتة تحت رجليه.
أنس وقف ثواني…
نَفَسه خرج تقيل… بس ثابت.
عينه بتلمع من تعب مش طبيعي، ووجعه لسه ما بردش…
لكن جوّاه حاجة جديدة…
قوّة هادية… نار صغيرة مش بتولّع، لكنها ما بتموتش.
مهند بصله وقال بصوت منخفض:
"إحنا… لسه مكملين، صح؟"
أنس ما ردش بكلام…
مد إيده، لمس إيد مهند برفق…
زي اللي بيطمن حد قبل ما يطمن نفسه.
وبعدها خد خطوة.
خطوة محسوبة…
خطوة حقيقية…
أول خطوة من غير أي حاجة تشده من جوّا.
ومع كل خطوة…
الليل كان بيتراجع أكتر.
السواد ما بقاش ليه صوت…
ولا ظل…
ولا أظافر بتسحب على الحيطان.
الشارع قدامهم كان مهجور…
بيوت مقفلة…
وعواميد نور مطفية…
لكن لأول مرة…
ما كانش مخيف.
كان… فاضي.
والفاضي أرحم من المطارد.
مهند قال وهو ماشي جمبه:
"فاكر لما كنا بنجري؟"
أنس ضحك ضحكة صغيرة…
ضحكة موجوعة بس صادقة:
"دلوقتي… إحنا اللي بنمشي. مش حد بيجرّينا."
مهند بصله:
"إنت كويس؟"
أنس تنفّس…
نظرة واحدة…
ملانة وجع… وراحة… ودهشة إنه لسه واقف:
"لسه بس احسن من الاول."
كملوا مشي…
خطوة بعد خطوة…
والنور من بعيد بقى أقرب.
أقرب…
لحد ما السما بدأت تتفتح على أول نهار حقيقي من شهور.
النهار ماكانش فاتح…
كان باهت…
بس كفاية.
ومع أوّل شعاع لمس جنب أنس…
وقف مكانه.
سكت.
مهند قرب منه:
"في حاجة؟"
أنس لف وشّه ناحية نور النهار…
وقال بصوت هادي… ثابت…
صوت حد رجع أخيرًا:
"حسّيته… اتقفل."
مهند اتفزع:
"إيه اللي اتقفل؟"
أنس لمس صدره…
النقطة اللي كان فيها الألم…
النقطة اللي كان منها كل شيء بيبدأ…
وقال:
"البوابة… اتقفلت بجد."
الهوى حواليهم غيّر طبعه…
بقى أخف…
أهدى…
زي ما لوّ في حاجة كانت مستنيا اللحظة ديّ.
مهند ابتسم… ابتسامة مش قادر يخبيها مهما حاول:
"يعني… خلاص؟"
أنس هز راسه،:
"لسه....بس ان احنا نروح نقفلها بنفسنا...
وساعتها بقا نقول خلاص....
ومشوا تاني.
خطوة جديدة…
نهار جديد…
وبداية… لسه متقفلتش.
الليل خلاص…
ما بقاش بيمشي وراهم.
هما اللي سايبينه ورا…
من غير ما يبصّوا.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
لو مش فاهم حاجه اكتب في الكومنتات