الفصل الثالث والخمسون: مواجهه ٢٤

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

الهوا كان واقف…

اساسًا مافضلش غيره.

مهند ماشي جنب أنس، خطوة بخطوة…

ووشّ أنس باصص لقدّام، ساكت… ثابت…

بس عينه فيها اللمعة اللي مهند حافظها:

لمعة “أنا هكمل… حتى لو وقعت بعديها.”

وصلوا لمبنى صغير…

قديم…

بابه نصه مكسور…

وجواه سُلَّم نازل لتحت…

تحت قوي…

لمكان البوابة اللي لسه مش مقفولة.

أنس وقف قدّام السُلَّم…

حط إيده على الحيطة…

أخد نَفَس…

نَفَس تقيل زي حجر.

مهند قرب منه وقال:

"متقلقش… أنا وراك…"

أنس ما بصّش عليه…

بس قال بصوت مبحوح:

"لو فضلت ورايا… استناني فوق السلم…

اللي هيحصل تحت… مش هينفع تشوفه."

مهند شدّ شفايفه…

عارف إن ده مش وقت جدال.

بس قرب… ولمس كتف أنس وقال:

"لو وقعت… هرجع أشيلك زي كل مرة."

ابتسامة صغيرة قوي عدّت على وشّ أنس…

وبعدين نزل.

كل درجة كان بيسمع وراه صوت…

مش صوت خطوات مهند…

صوت تنفّس المكان نفسه.

كأن المبنى مستني اللحظة دي.

وصل للقاع…

والمكان كان فاضي…

إلا من البوابة.

كانت فتحة سودة…

بتتنفّس…

بتسحب الهوا…

وبتطلّع برد.

أنس قرب…

وبمجرّد ما قرب—

الظلام تشكّل…

وكأن “الظل” كان مستني اللحظة دي هو كمان.

ظهر قدّامه…

طويل…

ممتد…

من غير وش…

بس كل حاجة فيه مصوّبة على أنس.

أنس قال بصوت واطي:

"خلاص…

أنا زهقت أهرب."

رفع إيده…

الإيد اللي عليها العلامة…

والعلامة بدأت تنوّر…

نور يوجع العين…

نور وحش…

نور غاضب.

الظل صرخ…

صرخة ترجّ المكان…

وضرب الحيطان…

والنور شدّ أكتر…

وكأن البوابة نفسها بتتفتح جوّاه.

أنس اتراجع نص خطوة…

لا إرادي.

الألم ولّع فجأة…

دخل من كتفه لحد صدره…

لحد راسه.

صرخ.

صرخة عالية…

موجوع…

حقيقي.

فوق السلم…

مهند اتجمد.

إيده تشدت تلقائي.

قلبه نزل تحت السلم قبل رجليه.

أنس وقع على ركبه…

بس كمل…

رفع إيده تاني…

والنور زاد…

جسمه كله بقى بيرتج.

الظل قرب…

ومد إيده عليه…

وأنس… وهو بيصرخ—

مسك الإيد دي بإيده اللي فيها العلامة…

والنور فجّر السواد.

الحيطان اتشقّت.

الأرض اتزلزلت.

البوابة صرخت.

والصوت غطّى على الدنيا كلها…

وبعدين…

سكت.

أنس واقف…

واقف بالعافية…

صدره بيرتفع وينزل بسرعة…

والعلامة على كتفه كانت بتنطفي…

زي جمرة اتقتل نورها.

بص للبوابة…

كانت بتتقفل…

ببطء…

وبعدين — طَق — اتقفلت بالكامل.

أنس ابتسم ابتسامة صغيرة…

أول ابتسامة من أيام.

وبمجرد ما قال:

"خلاص…"

الدنيا سوّدت قدّامه.

ومهند تحت السلم سمع صوت جسم بيقع على الأرض.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

لو مش فاهم حاجه اكتب في الكومنتات

2025/12/04 · 1 مشاهدة · 372 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026