الفصل السادس والخمسون: مواجهه ٢٧

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

.......

...

الهوا برّه كان ساقع…

ساقع بس مريح.

زي نفس أول ما يطلع من صدر حد كان مخنوق سنين.

مهند ماسك أنس من دراعه…

مش ماسكه عشان يوقع…

ماسكه عشان يفتكر إن اللي حصل وراه خلاص…

اتقفل…

وإن اللي قدّامهم… مهما كان… أرحم شويه...

أنس كان ماشي بخطوات تقيلة…

مش ضعف…

إنما إنهاك…

إنه أول مرة يدخل المواجهة كاملة…

وأول مرة يطلع منها على رجليه.

وصلوا لحد الشارع اللي فيه عربية الراجل…

والليل كان لسه واقف بعيد…

مش بيطارد…

بس بيراقب.

الراجل طلع من العربية بسرعة أول ما شافهم وقال:

"إنتو… بخير؟!"

مهند رد وهو لسه ماسك أنس:

"لسه… بس لازم نروح… المكان اللي قولت عليه…"

الراجل هزّ راسه وهزها بجدية: "تمام… بس قبل ما نتحرك… لازم أتأكد… إن مفيش حاجة تانية متعلقة فيه."

وبصّ على كتف أنس…

على مكان البوابة اللي اتقفلت من شوية…

الجلد كان سخن…

ساخن كأنه لسه خارج من نار.

الراجل مد إيده وقال:

"استنى… هاطمن."

أنس سمحله…

ما كانش قادر يعترض أساسًا…

وهو بيقرب… حسّ بإيده وهي تلمس الجلد…

وفجأة—

أنس اتنفض.

مش نفضة خوف…

نفضة جسم بيقول "كفاية لمس… أنا مش مستحمل".

الراجل شدّ ايده بسرعة:

"تمام… تمام… البوابة مقفولة… بس آثارها لسه شغّالة جوّاه."

مهند ضيّق عينه: "يعني؟"

"يعني… لو اتحركنا دلوقتي… ممكن يحصل انتكاسة.

بس لو وقفنا… هيدي فرصة للظل دا إنه يلحقنا."

سكت لحظة…

بصلهم هما الاتنين…

اتنهد…

وقال:

"هنمشي… بس على الهادي."

فتح باب العربية…

ومهند ساعد أنس يقعد في الخلف…

وقفل الباب براحة…

كأنه بيقفل على حد تعبان… مش على حد مهدد العالم التاني.

العربية اتحركت…

والليل كان بيرجع وراهم…

كأنه مش قادر يدخل في خط سيرهم.

جوه العربية…

أنس كان مسند راسه على الإزاز…

عينه نص مفتوحة…

مش نايم…

ولا صاحي…

كان واعي للوجع…

وللحرّ حوالين كتفه…

وللصوت اللي جواه…

اللي بقى ضعيف…

ضعيف جدًا…

زي ما لوّ البوابة اللي اتقفلت…

سحبت معاها نص الظل اللي كان ساكن جوّاه.

مهند كان كل شوية يبص عليه…

يتأكد إنه لسه صاحي…

يتأكد إنه لسه موجود.

الراجل قال وهو سايق:

"فاكرين أنا قلتلكم… إن المواجهة دي مش أول ولا آخر؟

لسه فيه بوابة أصلية… وجذر… وسبب.

واللي حصل النهارده… دا مجرد فرع صغير."

مهند شدّ حواجبه: "يعني أنس… هيدخل تاني؟"

الراجل: "أيوه… بس المرة الجاية… مش هيدخل لوحده."

أنس اتنفس ببطء…

وقال بصوت هادي… مكسور… بس ثابت:

"ولا عمري كنت لوحدي."

مهند ابتسم…

ابتسامة صغيرة…

بس كانت أقوى من أي وعد.

الراجل كمل:

"اللي هنروحه دلوقتي… هو المكان اللي اتعملت فيه أول بوابة.

المكان الوحيد اللي نقدر نقفل فيه كل حاجة مرة واحدة."

أنس فتح عينه أكتر… بص لقدّامه…

وقال:

"وهخلص… على ده كله… على آخره."

مهند بصله : "بس المرة دي… مش هتوقع.

ولو وقعت… هاقع معاك."

أنس ضحك ضحكة صغيرة…

ضحكة وجع…

بس فيها روح:

"لا… المرة دي… مش هاقع أصلاً."

العربية كملت طريقها…

والشارع بقى أوسع…

والليل بقى أخفّ…

ومسافة كده زي خط فاصل…

بين اللي كان…

واللي لسه جاي.

ولأول مرة…

أنس كان داخل على المواجهة اللي جاية…

مش وهو مرعوب…

ولا وهو مجروح…

لكن وهو متجهز…

ومعاه اللي ماسكه بجد…

ومش هيسيبه.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

..........

.......

2025/12/04 · 1 مشاهدة · 496 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026