✦ الفصل السابع والخمسون: مواجهه ٢٨
....
..
الهوا كان تقيل… والحرارة طالعة من الأرض نفسها.
الأنين اللي كان طالع من بين شفايف أنس، كان شبه صوت نار بتتخنق.
مهند ماسك انس ، جامد كأنه بيحاول يمنع الأرض من تبلعه.
الضوء اللي حوالين البوابة بدأ يتلخبط، يلفّ، يخبط في الحيطان زي دوامات من لهب ساكت.
أنس عينيه كانت نص مفتوحة، شايف الدخان اللي بيخرج من جلده، وصوت البوابة بيصرّ كأنه بيقطع في الحديد بأسنانه.
جسمه بيتقل....
عينه بتقفل......
مهند صرخ:
– أنس! فوق! اسمعني!
بس مافيش رد.
النبض كان بيضعف، والبوابة كانت بتقفل ببطء… كل ثانية كانت بتكلفه وجع جديد.
الهواء نفسه كان بيهتز حوالين جسمه، والحرارة طالعة منه لدرجة إن الأرض تحتهم بتشقق.
مهند حطّ إيده على وشه، صوته خرج مبحوح:
– استنى شوية… متسبنيش كده… أنت سامعني يا أنس!
الراجل وقف العربيه....
وقال لمهند نزلو دلوقتي حالا....
مدده علي الارض.....
وكان في إيده شنطة صغيرة، صوته عالي وسط دوشة المكان:
– سيبه لي! دلوقتي حالًا!
مهند سابه بالعافية،
وأنس ممد علي الارض.....
حرارته عاليه........
الراجل طلع الإبرة بسرعة، غرزها في دراعه، وقال وهو بيحسب الثواني:
– الحرارة بتاكله من جوه… دي آخر مرة يقدر يعملها بالشكل ده.
مهند وشّه كان غرقان عرق، إيده بتترعش وهو شايف أنس ساكت،
ثواني بعد الحقنة، بدأ النفس يرجع ببطء…
شهقة طويلة خرجت منه، وبعدها الكتمة اللي كانت على صدره انفكت.
أنس فتح عينه بصعوبة، صوته طالع واطي جدًا:
– انا مش قادر اروح دلوقتي...
مهند بص له بحزن....
الراجل قال تمام علي اقل من مهلنا خالص.....
نمشي شويه...... ونرتاح شويه.....
اهم حاجه الظل ما يسبقناش......
انس هز راسه....
الراجل قام، مسح التراب من على إيده، وقال بنبرة غريبة، فيها راحة وخوف في نفس الوقت:
– البوابة اللي انتو طلعتو منها دي كانت صعبه… بس مش الاصعب من اللي جاي ولا الاخيره......
مهند رفع راسه بسرعة:
– يعني لسه في كمان؟
الراجل بص للبوابة وهي بتختفي في الهوا كأنها دخان بيرجع للأرض وقال:
– لسه واحدة… والأخيرة دي مش هتتفتح بسهولة.
بس المرة دي… لازم نكون كلنا جاهزين.
مهند بص لأنس اللي نايم جنبه،
شاله من على الأرض بحذر،
وصوت خطواتهم وهما رايحين كأنهم بينحتم أثر جديد في الارض.
وراهم… الهوا برد فجأة،
والليل رجع يسكت كأنه بيحضّر للعاصفة اللي جاية.
━━━━━━━━━━━
لو مش فاهم حاجه اكتب في الكومنتات