الفصل الستون: مواجهه ٣١

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

.....

.....

الهدوء في الأوضة ماكانش هدوء حلو…

كان هدوء مرهق… مُتعَب…

هدوء بيوجع من كتر السكون.

الستارة نازلة نصّها، والضوّ الخفيف داخل على وشّ أنس…

الجسم اللي بقاله خمس أيام ثابت…

لا كلمة…

لا نفس منتظم…

لا حركة.

لكن جنب السرير…

كان فيه حدّ تاني بيموت بطريقته…

مهند.

قعدته باينة إنها مش قعدة بني آدم…

ظهره محني…

رأسه نازلة على حافة السرير جنب انس..…

إيده ماسكة طرف قميص أنس…

وعينيه مقفولة بالعافية، كأنه نام غصب عنه.

عينيه منفوخة…

خدوده عليها خطين حمرا من كتر الدموع…

وشه باين عليه كام يوم من غير نوم…

والتيشيرت كله متبهدل من العياط والتوتر.

وانس!؟....

كان نايم…

بس كان نايم زي اللي بيستسلم…

مش زي اللي بيرتاح.

بعد ساعة من نعاسه،

الغرفة عملت حركة صغيرة…

تكّة بسيطة…

زي نفس اتسحب بعد طول غرق.

صدر أنس اتنفّس فجأة—

نَفَس داخلي متقطّع…

وجسمه اتشنّج شوية…

حاجبه اتعقد…

كأنه رجع من مكان بعيد قوي.

عينيه اتفتحت…

نص فتحة…

وجع…

ثقل…

دنيا مش واضحة.

أول حاجة شافها…

مش السقف…

ولا نور الشمس…

شاف مهند.

مهند نايم جنبه، ووشّه باين عليه تعب سنين…

شعره لازق ببعضه…

وملابسه متبهدلة من كتر ما كان بيحضنه وهو بيصرخ جوا البوابة…

أنس حاول يرفع راسه…

وجعه ضرب فيه…

بس غصب عنه مدّ إيده…

وبهدوووء… لمس شعر مهند.

مسحة خفيفة…

لمسة شكر…

لمسة وحدة ما اتقالتش.

وبصوت مبحوح… مكسور…

كأن الحروف طالعة من حلق اتحرق:

"…شكراً يا مهند."

مهند حسّ بالحركة.

عينيه فتحت ببطء…

وبعدين فجــــأة اتسعت.

وقف مرة واحدة…

مش مصدّق…

حقيقي مش مصدّق.

"أ… أ… أنس؟

أنس!!"

مهند لمسه من كتافه، وخدّه، وإيده…

يتاكد ان دا حقيقي....

كأنه خايف يطلع حلم.

وجسمه كله اتهز وهو بيقول:

"انت...… أنت فايق؟

أنت سامعني؟

أنت… أنت بخير؟"

أنس حاول يبتسم…

ابتسامة صغيرة واهنة…

وقال بصوت مبحوح:

"اهدى… اهدى يا مهند… أنا… أنا هنا."

لكنه ما كمّش الكلمة…

لأن مهند فجأة…

بكى.

بكى جامد…

مش دموع نازلة…

لا.

بكى اللي بيطلع من جوّا سنين…

من خوف…

من ذنب…

من فقدان كان على وشّ لحظة.

وقع على صدر أنس…

إيده ماسكة إيده…

وصوته متكسر:

"متعملش فيا كدا تاني…

فاهم؟

متختفيش…

متسكتش…

متسبنيش وانا مش قادر أعمل حاجة…

أنا…

أنا كنت هاتجنّــــــــن…"

أنس اتصدم للحظة…

مش من العياط…

ولا من الكلام…

لكن من حقيقة الإحساس اللي في الصوت دا.

مدّ إيده بالعافية…

وحطها على ضهر مهند…

وطبطب عليه زي طفل بيهدي طفل.

"أنا… أسف يا مهند…

ماكنش قصدي أتعبك بالشكل دا."

مهند رفع راسه…

عينيه كلها دموع…

وقال بحدة ضعيفة:

"متقولش أسف.

قول إنك هنا…

قول إنك عايش…

بس…"

أنس اتنهد…

وجسمه كله تقيل…

قال:

"أنا هنا."

الجملة وقعت في قلب مهند زي أمان…

زي باب اتقفل…

زي كارثة خلصت.

سكتوا…

سكون طويل…

بس سكون دافي لأول مرة.

الراجل؟

لسه ماجاش.

بيته فاضي…

والساعة عالأوضة كانت بتعلن بداية يوم رابع…

ويوم جديد…

حياة جديدة…

بعد موت صغير.

ومهما حصل…

كان في جملة واحدة بس بتتكرر في دماغ مهند…

وهو ماسك إيد أنس وماسابهاش لحظة:

"مش هسيبك… تاني."

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

....

2025/12/05 · 5 مشاهدة · 478 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026