الفصل الواحد والستّون: “ مواجهه ٣٢

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

الصبح دخل من شباك أوضة الراجل زي خيط نور رفيع…

نور هادي… لكن مش مريح.

نور بيقول إن اللي جاي مش خلاص… ده بداية جديدة يمكن أبرد من اللي فات.

أنس كان واقف عند طرف السرير…

بيحاول يمشي....زي اللي بيستعد للي جاي......

واقف بالعافية…

كل عضلة في جسمه كأنها بتفتّح عينها لأول مرة بعد ٥ أيام نوم في نار.

إيده ماسكة طرف الترابيزة…

وركبته بترتعش…

وصدره بيطلع وينزل ببطء تقيل…

تقيل لدرجة إن النفس نفسه كان بيتسرّب بين ضلوعه بالعافية.

مهند كان وراه على طول…

يده ممدودة…

بس مش لامساه.

خايف يلمسه… خايف يوقعه… وخايف يشوفه بيقع.

قال بصوت مخنوق:

"أنس… اقعد… اقعد بالله عليك… رجلك مش شايلة جسمك."

أنس حرّك راسه بالعافية:

"لازم أقف… لازم أرجّع نفسي… لو فضلت نايم مش هعرف أكمّل."

مهند عضّ على شفايفه…

مش عشان يسكّت نفسه…

عشان ما يعيطش.

هو أصلاً عيّط أيام…كانت بالنسبة له سنين.....

دموعه خلصت، بس خوفه لأ.

أنس حاول ياخد خطوة لقدّام…

خطوة واحدة.

رجله اتلوت.

صدره اتقبض.

سند على الحيطة بسرعة…

وصوت النفس خرج مكتوم… كأنه حد بيطعنه في ضلوعه.

مهند جري عليه، مسكه من دراعه:

"هتقع! أنس هتقع! خلاص… بلاش…"

أنس رفع عينه عليه…

نفس العين اللي كانت مطفية من يومين…

دلوقتي فيها نار صغيرة… ضعيفة… بس موجودة.

"مهند… اقف جنبي براحتك.

بس سيبني أحاول."

مهند اتنفس بعمق…

وساب دراعه… بس وقف لصق الحيطة جنبه، كأنه هو الحيطه.

أنس خد نفس أعمق…

وجرب خطوة تانية.

المرة دي… وقفت.

رجله ثبتت.

بس صدره كان بيتهز…

والعرق بيجري من رقبته رغم البرد.

مهند حاول يبتسم…

ابتسامة صغيرة…

ابتسامة حد بيكتم خوف كبير.

"شاطر… كويس… بس كفاية النه—"

قبل ما يكمل…

باب البيت اتفتح.

الراجل دخل.

خطواته كانت هادية…

بس عينه أول ما شافت أنس واقف…

اتغيّرت....اتصدم....

وقف قدّامه…

بصّ لجسمه…

للحروق اللي لسه محمرة…

للإرهاق اللي لسه مرسوم على كل سنتميتر فيه…

وبعدين قال:

"جاهز؟"

الكلمة وقعت في الأوضة زي حجر في بير فاضي.

مهند لفّ بسرعة على الراجل:

وقال بزعيق.....

"جاهز إيه؟!

لسه مش قادر يقف!

انت مجنون؟!

عايز تقتله؟!"

أنس بص لمهند…

ثم للراجل.

الراجل قال بهدوء يخوّف:

"اللي جاي… لازم.

والبوابة اللي باقيّة… مش هتستناه لما يبقى أقوى.

هي بتقرب… وإنتو لازم تبقوا قدّامها قبل ما توصل."

مهند اتوتر…

رجليه اتهزّت من الخوف.

اتقدم خطوتين بين أنس والراجل…

زي حد واقف يدافع عن حاجة أغلى من حياته.

..

مهند بص للراجل....وقال

"بلاش… بالله عليك بلاش.

هو لسه صاحي من غيبوبة… لسه مش قادر يتنفس…

لو دخل جوّا تاني…

مش هيطلع."

أنس لمسه على كتفه…

لمسة هادية… ضعيفة… لكنها ثابتة.

"مهند… اهدا."

مهند اتلفت له بسرعة:

"تهدى؟! إزاي؟!

إنت كنت بتموت قدامي!

وأنا… أنا مقدرتش أعمل حاجة!"

عينه دمعت تاني…

دمع قليل… بس خارج من قلب واجع.

أنس قرب منه…

مسك كتف مهند بإيده الضعيفة…

"أنا موجود… فاهم؟

ولولاك… مكنتش هبقى كده.

بس اللي جاي لازم نعمله… مع بعض."

الراجل اتنحنح وكأنه بيقطع اللحظة:

"إحنا هنبدأ بكرة الفجر.

الوقت دا هيكون آخر فرصة نمنع فيها اللي جاي."

مهند بصله بنظرة غضب ورعب:

"وهتخليه يدخل لوحده؟"

الراجل قال:

"لأ.

المرة دي… هيدخل معاه.

إنت."

مهند اتجمد.

قلبه وقف.

"أنا؟"

الراجل:

"أيوه.

البوابة مش هتتقفل من غير اتنين…

ولولا وجودك… أنس كان وقع من زمان."

مهند ولّع في صدره خوف سخن.

خوف مش على نفسه…

على الشخص اللي ماسك إيده دلوقتي.

أنس بص للراجل، وقال بصوت ضعيف… لكن ثابت:

"هنبقى جاهزين."

مهند اتصدم:

"إيه؟! لأ! أنس لأ! إحنا—"

أنس قرب منه …وقال....

"مهند…

المرة دي مش هنرجع لوحدنا.

انت جنبي.

والبوابة دي…

لازم تتقفل."

مهند عينه نزلت دمعتين…

دموع خوف… ورضا… ووجع… وموافقة.

قال بصوت مهزوز:

"بس… ما تسيبنيش جوّا."

أنس هزّ راسه:

"ولا مرة.

ولا ثانية."

الراجل خرج من الأوضة…

وسابهم مع الصمت.

صمت فيه استعداد…

وفيه خوف…

وفيه وعد كبير جدًا… لسه ما اتقالش.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2025/12/05 · 7 مشاهدة · 604 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026