الفصل الثالث والستّون: “ مواجهه ٣٣

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اليوم كان تقيل…

تقيل بالشكل اللي يخلي كل نفس محسوب… وكل خطوة ليها معنى.

أنس واقف قدّام المراية…

مش واقف بارتياح— واقف بالعناد.

إيده ماسكة طرف الترابيزة عشان يثبت نفسه…

ورجليه بتتهز من التعب اللي لسه ماسك فيه من جوّه.

مهند وراه…

مش بعيد، ومش قريب…

واقف في المسافة اللي تخلّيه يقدر يلحقه لو وقع…

لكن كمان تخلّيه يفهم إنه لازم يسيبه يحاول.

أنس قال وهو ياخد نفس تقيل:

"لا أنا لسه… مش جاهز…"

مهند قرب خطوة، صوت رجليه على الأرضية كان أهدى من الهمس:

"ما تضغطش على نفسك… مش لازم النهارده."

أنس عضّ على شفايفه…

رفع راسه بالعافية…

وبص لمهند بعيون لسه فيها أثر الغيبوبة الطويلة:

"لازم. لو ما قوّيتش نفسي… مش هعرف أقف قدّامه."

مهند حسّ إن صدره بيتقفل…

اتنفس بسرعة…

وقال بلهجة مش قادرة تستقر:

"بس أنا… أنا مش مستعد...اشوفك كدا تاني....

مش مستعد أشوفك تتألم بالشكل دا…

مش مستعد أسمع صريخك…

ولا أشوف دمّك…"

أنس مد إيده…

وبهدوء حط ايده علي كتفه:

"وأنا مش مستعد أشوفك خايف بالطريقة دي…"

مهند نزل عينه…

نفسه اتقطع لحظة:

"أنا مش خايف من البوابة…

أنا خايف عليك.”

أنس ابتسم… ابتسامة صغيرة، ضعيفة، لكن صافية:

"وإنت السبب إني واقف دلوقتي."

**

الراجل دخل عليهم فجأة…

الصوت الخفيف بتاع الباب اتفتح كان كفاية إن مهند يرمي نظرة كلها قلق.

والراجل وقف، يبصّ لهم كأنّه شايف أكتر من اللي ظاهر قدامه.

"وصلت لحد كويس يا أنس."

قالها الراجل بنبرة ثابتة…

نبرة حد شاف وجع كتير.

مهند اتلفت عليه بسرعة:

"كويس؟ هو مش قادر يقف! إزاي تقول كويس؟!"

الراجل ما اتعصبش…

ولا حتى اتدايق.

قرب بخطوات هادية، وحط إيده على كتف مهند:

"غضبك من خوفك عليه… وأنا فاهم.

لكن لو البوابة الأخيرة مفتحتش…

اللي بيتبعه… مش هيسيبه.

ولا هيسيبوكم."

مهند هز راسه بقوة، عينه بتلمع:

"بس انا خايف..... انا مليش غيره......هو اللي ليا..... ليه لازم يعاني تاني؟!"

أنس كان ساكت…

بس صوته قطع المسافة بينه وبين مهند:

"لأني لو مرحتش… هيفضل موجود جوايا.....هيفضل واخد جسمي.....

وأنا مش عايش كدا."

مهند بصله بحزن....وانس قاله هنعدي يا مهند....هنعدي......

**

ابتدى التدريب…

بطريقة بسيطة… لكن صعبة.

خطوة…

وأنس يتمايل، ومهند يمسكه قبل ما يقع.

خطوة تانية…

إيده تهتز، وعرق يطلع من جنبه.

خطوة تالتة…

وصدره يوجعه، وجسمه يفتكر الوجع اللي سيّبه جوّا البوابات.

مهند يرفع صوته:

"ريح شوية! ريّح يا أنس!"

أنس يرد وهو بيكتم الوجع:

"لا… أنا لازم أمشي على رجلي…

لآخر بوابة…

وأخرج منها…

على رجلي."

الراجل يتابع من بعيد…

نظراته ثابتة…

عارف إن دا آخر استعداد…

وإن اللي جاي مش هيتكرر مرة تانية.

بعد ساعتين من المحاولات…

عرق، تعب، وأنفاس ثقيلة…

أنس وقف.

مش ثابت… لكن واقف.

قال الراجل بصوت خافت:

"تجهيزاتك خلصت."

مهند بصله بسرعة:

"خلصت إزاي؟ دا بأعجوبة واقف!"

الراجل رد:

"هو مش محتاج يقف…

هو محتاج يقرر."

أنس تنفّس بعمق…

بص للراجل…

بص لمهند…

وبعدين قال:

"أنا مقرّر."

**

العربية مستنياهم برا…

الهوا أبرد…

والليل ممدود قدامهم…

واليوم اللي بعده… هو يوم المواجهة.

الراجل قال قبل ما يركبو:

"دي آخر بوابة…

وأقواهم…

واللي جوّاها… ما يرحمش."

أنس مسك مقبض باب العربية…

إيده بتتهز…

بس ثابته.

مهند واقف جنبه، قلبه يدق بسرعة…

لكن ماسك ساعد أنس بقوة.

أنس بصله وقال:

"المرة دي… مهما حصل…

إنت ماتسيبنيش."

مهند رد بدون ما يفكر:

"ولا ثانية."

وتركب العربية…

وتتحرك…

والدنــيا كلها كأنها بتحبس نفسها…

عشان تستنى اللي هيفتح…

واللي هيتقفل…

واللي هيبقى بعد آخر بوابة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2025/12/05 · 3 مشاهدة · 538 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026