الفصل الرابع والستون:: مواجهه ٣٤
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
وصلو عند البوابه....
الراجل بص لانس...وسكت...
انس فهم سؤاله وقاله...... مستعد.....مستعد طالما انا مش لوحدي.......
الراجل ابتسم....وقاله اطلع منتصر عليه يا انس....
يلا.......انا واثق فيكم...
مهند شد انس ودخلو.....
باب الغرفة اتقفل وراهم بطرقة عنيفة…
زي ختم حكم…
زي نهاية مش محسوبة.
الغرفة ماكانتش غرفة…
كانت زي “فم تمساح ” مفتوح... عاوز يبتلعهم..
الهوا جوّا تقيل…
أسود…
ومليان حاجة عاملة زي صدى ناس بتموت ولسه مش عارفة إنها ماتت.
أنس وقف في النص…
رجله لسه ضعيفة…
نَفَسه بيقطع…
بس عينه فيها حاجة جديدة…
حاجة بَتلمَع…
مش نور…
حاجة شبه “آخر فرصة”.
ومهند؟
مهند كان وراه…
بخطوه واحده...
إيده على ضهر أنس…
مش ماسكه…
سانده.
وفجــــأة…
الأرض تهزّ.
حرفيًا تهــزّ.
زي ما لوّ حد ضرب الغرفة بكتلة حجر تحتهم.
و"الظل" ظهر.
مش ظل المره دي…
شكل.
هيئة.
زي دخّان متجسّد…
وشه مش وش…
عينه مش عين…
بس كل اللي فيه بيقول:
"النهاية هنا."
أنس حس الألم قبل ما يفهم.
ضربة في صدره…
ضربة مش بتوجع بس…
بتسحب الروح.
وقع على ركبته.
ومهند؟
وقع جنبه في نفس اللحظة.
الضربة ما كانتش لأنس لوحده…
كانت للاتنين.
مهند شهق:
"خليك… معايا… أنس…"
أنس حاول يقف…
رجوله خانته…
وهو بيترعش من الوجع.
الظل هاجم.
مش بجسم…
بطبقات سواد…
زي موج بيقفل عليهم.
ضربه في كتف أنس…
والصرخة خرجت منه زي سكينة اتسحبت من صدره:
"ااااااااااااااه—!!"
ومهند قام قدامه حرفيًا…
وقف بينه وبين السواد…
ولما الضربة جات عليه…
صوت مهند اتشق:
"آاأاااه—!!"
الدم نزل من وِشّه…
جرح مفتوح، بخط طويل.
بس مقدّمش.
ما رجعش.
فضل واقف.
قال بصوت بيترعش:
"اضــرّب… فيا… مش فيه…"
السواد اتراجع لحظة.
ثانية.
وبعدين رجع أقوى.
ضربة تانية…
في ضهر أنس.
وقع على الأرض…
اتلوّى…
صوته اتقطّع.
إيده اتشبثت في الأرض زي حد بيغرق في رملة سودة.
مهند نزل جنبه بسرعة…
سنده من ضهره…
رفع راسه على صدره…
وقال وهو بيترضّى الوجع:
"بُصلي…
بُصلي يا أنس…
ما تبصّش له…
أنا هنا… أنا قصادك…
إســمّي… إسمي قول…"
أنس حاول…
الشَفَة اتحرّكت…
بس ماخرجش صوت.
السواد بدأ يلفّ حوالين مهند كمان…
زي حبال دخّان…
تشدّه…
تخنقه…
وتسحب نَفَسه.
بس إيده ما سبّتش ضهر أنس.
وهو بيختنق قال:
"أنا… معاك…
آخـر… النفس…"
الغرفة كلها اتشقّت.
حرفيًا.
كأن الحيطان اتفتحت.
كل ضربة كانت بتعمل صوت "طَقّ" زي كسر عظم.
أنس…
جمع آخر نفس مضبوط…
وقف بالعافية…
بالعافية…
ومهند وراه …
ماسكه من دراعه.
السواد هجم بكل قوته.
وأنس صرخ…
صرخة من نوع اللي يوقّف قلب.
صرخة اتفتحت من ضهره للآخر.
"ااااااااااااااااه—!!!"
الإضاءة اتشوّت…
الأرض اتكسرت تحت رجليه…
ومهند اترمى على الحيطة…
من قوة الانفجار.
لكن…
لما الغبار نزل…
كان أنس لسه واقف.
واقف…
بس جسمه كله دم…
صوابع إيده مرتعشة…
وعينه نص مفتوحة…
زي حد في نص غيبوبة.
ومهند رفع راسه…
صوته مبحوح:
"أ…نـــس؟"
وأنس…
قبل ما يرد…
قبل حتى ما ياخد نفس…
الجسم كله اتراخى…
وقع.
وقع على طول…
على الأرض…
من غير صوت.
الغرفة هديت.
السواد اختفى.
بس ريحة الحديد والدم ماليّة الهوا.
ومهند؟
زحف…
حرفيًا زحف…
لحد ما وصل له…
وحط راس أنس على ركبته…
وهمس:
"لا....لا…
مش دلوقتي…
مش دلوقتي يا صاحبي…"
ونفس أنس…
متحرّكش.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━