الفصل الخامس والستون: مواجهه ٣٥
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
الغرفة اللي كانوا فيها…
ماكانتش غرفة.
كانت حرب، وكانت دايمًا تختار أنس…
بس المرة دي…
اختارت حد تاني.
مهند كان لسه بيهزّ أنس.....بيحاول يصحيه، وقال وصوته متكسر:
"لسه بدري يا صاحبي… اصحى…"
وفجـــــأة—
اتسحب مهند من ورا…
اتشد من ورا…
اللي بيشده حد كان بيراقب اللحظة دي ومستنيها.
الكيان…
وقف وراه، ضلّه مغطي نص الأرض…
ومهند اتحضن من ضهره بأيد مالهاش شكل…
واتسحب بعيد عن أنس زي ورقة ظلت تتاخد من الهوا.
"مهـــ—"
أنس مدّ إيده، صوته اتقطع.
الكيان رفع مهند لفوق…
وفجاه....
ضربة....
ضربة واحدة، بس كانت كأنها خبطت جبل.
بووووم.
والكيان حدف مهند بكامل طاقته على الحيطة…
ارتطم بكامل وزنه…
صدره اتقفل…
والدم خرج من بقه قبل ما حتى يستوعب اللي حصل.
وقع على الأرض ناحية الركن…
حاول يتنفس......بس مفيش كان صدره اتقفل فعلا....
فتح عينه براحه.....بس مشافش غير السواد...
وبعدها محسش بحاجه....
الكيان وقف قدامه…
واقف…
مستني حد معين يصحى.
وبصوت مالوش صوت…
همس:
"قــــــوم."......قوم يا انس لسه مخلصتش ....
أنس كان مرمي على الأرض…
مش قادر يحرك إيده…
ولا ياخد النفس كامل…
بس لما سمع الكلمة…
فتح عينه بصعوبه....شافه...شافه وهو واقف قدام مهند....
جسمه ارتعش.
قفل عينه.....وفتحها تاني...بيحاول يشوف مهند....
ولما عقله بدأ يرجع…
شافه.
شاف مهند.
مرمي…
دم على بقه…
نفَسه تقيل…
مفيش حركة.
أنس حس كأنه قلبه اتشال من جواه…
اتكسر…
اترمى على الأرض قدامه.
"مـ… مهند؟"
الكلمة خرجت مبحوحة…
زي حد صوته اتولد وهو بيبكي.
حاول يقوم…
إيده اتزحلقت…
وقع على ركبته…
قام تاني…
اتمايل…
ووقع تاني.
حاول يقوم.....سند ايده علي الحيطه وقام.....
مش واقفه كامله ...بس واقف
ماكانش شايف غير مهند.
الكيان لفّ وشه السايح على أنس…
وكأنه بيقوله:
تعالى خده… لو تقدر.
أنس ما فكرش.
ما حسبهاش.
ما استناش الألم يهدأ.
هجم.
هجم وهو بيعيـــط.
"عمــلت إي فـيـــه؟!!!"
صوته كان مليان رجفة…
مش رجفة خوف…
رجفة اللي شاف أغلى حاجة عنده بتتكسر قدام عينه.
الكيان داخل في جسم أنس…
دخل جواه زي نار بتتسرب للدم.
الجسم اتشنّج.
ظهره اتقوّس.
نَفَسه اتقطع.
صرخ.
صرخ لدرجة إن الحيطان اتشرخت من رجفة الصوت.
مهند هناك…
لسه مغمى عليه…
بس الصرخة هزت عضلة في وشه…
بس لسه مش قادر يصحى.
أنس وقع على ركبته…
إيديه في الأرض…
بس ما استسلمش.
"مش… هسيبك… تاخده…"
هنطلع.....مش هتاخد حد فينا.....فااااهم.....
وبدأ…
يحارب.
أول مرة يحارب وهو مش بيدافع عن نفسه…
لأ.
دي أول مرة يحارب عشان حد.
الكيان حاول يخنقه من جواه…
لكن كل ما يقرب…
أنس يزقه…
يصوّر ذكرياته قدامه…
مهند جنبه…
واقف…
سنده…
ضحكته…
خوْفه…
كل لحظة وقفوا فيها سوا.
مع كل ذكرى…
الكيان يبعد شبر.
أنس مدّ إيده وقدّامه نور بسيط…
نور ضعيف…
بس ثابت.
وبصوت متقطع من الدموع والوجع:
"مش… هسمحلك… تاخده…"
الكيان صرخ فيه…
صرخة كسرت الهوا…
بس أنس ما وقعش.
ضغط…
وضغط…
وضغط…
لحد ما…
انفجر الضوء.
والكيان اتبخر.
كأنه كان دخان في غرفة اتفتحت شبابيكها.
أنس وقع على ركبته…
صدره بيطلع وينزل بسرعة…
عرق…
دم…
وتراب.
بس…
كان لسه عايش.
لما اختفى الكيان…
حاجة غريبة حصلت—
جسمه اتفتح على نفس عميق…
نَفَس كامل…
أول مرة ياخده من شهور.
طاقة دخلت فيه.
مش طاقة قوة…
طاقة كانت مسروقة منه أصلاً.
طاقتي؟!!......
ولما إدرك…
لما عرف إنها رجعت…
جــــري.
جري على مهند وهو واقع…
مسك وشه…
إيده كانت بترتعش:
"يا مهند… يا مهند قوم… بالله عليك قوم… أنا آسف… آسف إني دخلتك… آسف إني خدت قرار…"انا اسف يا مهند""".....
هزّه.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
مفيش.
"مـهـند…!!"
صوته اتكسر…
دموعه وقعت على تيشيرت صاحبه.
وبعد كام ثانية…
جفن مهند اتحرك.
فتح عينه نص فتحة…
لمح أنس…
عايز يقول حاجة…
بس بدل الكلمة—
خرج دم من بقه.
أنس اتجمد.
وبعدين صرخ باسمه وهو يسنده بإيده:
"هــوّن… هوّن… سامعني؟ أنا هنا… أنا هنا يا صاحبي…"
مهند حاول يبتسم…
ابتسامة ضعيفة…
لكن موجودة.
أنس شاله من تحت كتفه بالعافية…
وقفه…
سنده…
ولما الباب اتفتح…
الراجل وقف في النص…
واتصدم.
انس انت واقف بجد....
"إيه اللي… حصل؟!
كنت متوقع العكس…"
أنس كان شايل مهند…
وعينه بتولّع غضب ووجع:
"أنا…
مش هسمح…
لحد…
يمسّه."
الراجل قرب منهم:
"الاتنين؟ اتجرحوا الاتنين؟"
أنس رد وهو شايل صاحبه:
"الاتنين… واجهوا."
مهند اتكلم بصوت مبحوح قوي:
"بس… هُو… اللي انتصر."
والراجل هزّ راسه…
كأنه شاف حاجة ماكانش متوقع يشوفها.
"تمام…
تعالوا… لازم نخرج قبل ما المكان يقفل على نفسه."
أنس سحب مهند…
خطوة…
وخطوة…
والغرفة وراهم كانت لسه بتدخن…
زي حرب خلصت ولسه نارها بتتنفس.
ومن هنا…
بدأت مرحلة جديدة.
أصعب.
أعمق.
وأقرب من النهاية.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━