الفصل السادس والستون: مواجهه ٣٦

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

.....

الهوا برا البوّابة كان مختلف…

مش هوا حرّ… ولا برد…

كان هوا شبه ريحة حدّ بيقوم من كابوس ولسه مش مصدّق إنه فاق.

أنس طالع من البوّابة شايل مهند من تحت دراعه…

ومهند جسمه تقيل…

تقيل لدرجة تخوّف…

مش تقل تعب…

تقل حدّ لسه واخد ضربة من حاجة مش بشر.

دم خفيف نازل من بقّه…

يلمع مع كل نفس بيطلّعه،

وكأنه نقطة حمراء بتقول:

"لسه الألم موجود… بس لسه ماسك."

أنس كان ماسكه جامد…

جامد لدرجة إن صوابع إيده دخلت في قماشة التيشيرت.

قال بصوت متكسر، مخلوط بذنب وقلق:

"مهند… بصلي… سامعني؟"

مهند ما ردّش.

بس رمش… رمشة واحدة…

كانت كفاية تخلي قلب أنس يقع ويتجمع تاني.

الرجل—اللي واقف عند آخر الممر—قرب بخطوات بطيئة.

كان باصص عليهم وكأنه شايف أكتر منهم…

شايف السواد اللي لسه ماسك في ضهرهم…

شايف أثر البوابة الثالثة…

شايف إنهم خرجوا… بس مش كاملين.

ولما أنس قرب، الراجل قال بصوت هادي بس مش مطمن:

"إنت… حسّيته؟"

أنس وقف.

نَفَسُه اتقطع.

مش قادر يقول لأ… ومش قادر يقول آه.

بس مهند… اللي نصه واعي ونصه واقع…

همس بصوت واطي جداً…

أضعف من أي صوت طلع منه قبل كدا:

"هو… حسّ…"

وماكملش.

الصوت اتقطع.

والدم زاد.

أنس شدّه عليه أكتر وقال للراجل:

"ساعده… بالله عليك!"

لكن الراجل ما قربش…

العكس…

اتراجع خطوة… وبصّ على مهند كأنه شايف حاجة متخبيه.

"إنت مش واخد بالك يا أنس…

اللي حصل مهند دلوقتي…

مش إصابة بس."

أنس عصّب…

صوته علي:

"ما تقفش تتفرج! قولّي!"

الراجل بص لمهند… وبعدين قال:

"دي… الحسّة الرابعة."

أنس اتجمد.

حس إنه مش فاهم… بس قلبه فهم قبل عقله.

الراجل كمل:

"لما حدّ يدخل بوّابة وما تكونش ليه…

جسمه يبتدي يحس اللي مش المفروض يحسه.

يسمع… يحس… يشوف…

حاجات من العالم التاني."

أنس لفّ على مهند…

دماغه بتولّع خوف:

"مهند… انت سامع حاجه؟"

مهند ما ردش…

بس جسمه اتشنّج لحظة…

كأن صوت مرّ من جمبه.

أنس اتنفض وقال للراجل:

"طيب… والخامسة؟"

الراجل:

"حصلت… ولسه.

إنه يشيل عنك جزء من الوجع…

من غير ما يعرف.

ده مش طبيعي… ده ربط."

أنس حسّ الدم يتجمد في عروقه.

والراجل قال الجملة الأخيرة… الجملة اللي حرّكت السواد حواليهم:

"والسادسة؟

لسه ما ظهرتش.

بس هتظهر… ومحدش يقدر يوقفها."

مَهَند اتمايل فجأة.

ركبته ضعفت.

ووقع...

أنس شده بسرعة:

"مهند!!"

مهند حاول يتنفس…

بس صوته طلع مخنوق…

والدم نازل من بقه أكتر.

الراجل قرب بسرعة وقال:

"لازم البيت… حالًا."

أنس شاله بالعافية…

خطوة…

وخطوة…

ومهند بيوقع نص وزنه عليه.

ومع كل خطوة…

حاجة وراهم…

ورغم إن البوابة اتقفلت…

كان في إحساس ماشي معاهم…

عايز يكمل المعركة…

عايز ياخد اللي فاضل.

وصلوا للبيت…

الباب اتقفل…

والراجل قال:

"جهّز نفسك يا أنس…

اللي جاي مش أضعف.

اللي جاي… هياخد منكم أكتر."

أنس بصّ لمهند…

وشاف حاجتين:

• وش متعور، مجهد، مليان دم

• وعيون… لسه ماسكة فيه

ومهند بصله…

نفس ضعيف، ونبرة شبه ابتسامة:

"لسه… مخلصتش… يا صاحبي."

أنس نزل دمعة…

مسحها بسرعة…

وحط راس مهند على كتفه وقال:

"وإحنا… هنكمّل."

والليل…

كان واقف ورا الشباك…

بيتنفّس معاهم…

وبيستنى الحسّة اللي بعدها.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2025/12/05 · 3 مشاهدة · 483 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026