الفصل الثامن والستون: مواجهه ٣٨

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

الليل كان بيقع برّة البيت… تقيل… سودة ريحته، كأنه جاية عليه دور.

جوا…

كان في صمت مختلف.

مش صمت راحة…

ولا صمت خوف…

ده صمت ترقّب…

اللي يحصل بعده دايمًا بيغيّر المصير.

أنس لسه قاعد… وراسه فوق راس مهند،

إيده ماسكة إيده…

مش ماسكة بس… مربّتة عليه.

مهند نفسه اتقل…

مش تنفّس طالب هوا…

ده تنفّس حدّ جسمه بيحاول يصالحه من جوا.

الراجل كان واقف بعيد…

إيده ورا ضهره…

وعينه بتقيس الوضع زي دكتور حرب شاف جثث الدنيا كلها.

بعد دقايق…

مهند فجأة أخد شهقة صغيرة…

مش شهقة ألم…

شهقة خوف…

كأنه حلم بحاجة ورجع يصحى نص صحة.

أنس قرب بسرعة:

"مهند… سامعني؟"

مهند عينه فتحت نص فتحة…

واللي كان باين جواها…

مش وجع…

رعب.

نفسه بدأ يسرع،

صدره يطلع وينزل كأنه بيجري من جوه.

الراجل قال بسرعة: "دي السادسة… بدأت تشتغل بجد.

كل نبضة خوف جواه… هتوصل لك يا أنس."

ومعادش يعدّي ٣ ثواني…

غير وأنس فعلاً مسك صدره بإيده…

حسّ بضغط…

بضيقة…

بخوف مش بتاعه.

أنس اتجمد: "ده… ده مش خوفي."

الراجل: "لإنه مش بتاعك… ده بتاعه هو."

مهند جه يحرك إيده…

لكن إيده وقفت نص الطريق…

زي حد بيحاول يمدها… ومش قادر.

دمعة نزلت من عينه من غير ما يحس.

أنس شافها… ومسحها بسرعة:

"مهند… اسمعني.

انت مش لوحدك.

أنا… ماسكك.

ومش هسيبك."

الرجل قرب خطوتين وقال:

"لازم تهيئه…

لو دخل بكده للبوابة الأخيرة… هيتكسر."

أنس بص للراجل بعصبية: "عايزني أعمل إيه؟"

الراجل أشاور لمهند: "خليه يهدى…

خليه يسمع صوتك…

أنس لف وشّه تاني لمهند…

مسك كتفه… وبصله وقال.

"بُصّلي…

بُصّلي وخليك هنا.

متجريش في خوفك.

أنا معاك… فاهم؟"

مهند رمش…

رمشة بطييييئة…

الرمشة اللي معناها "حاضر… بحاول".

ومع كل نفس بياخده…

الألم كان لسه بيشد فيه…

لكن الخوف بدأ يخفّ ١٪…

وبعدين ٢٪…

وبعدين ٣٪…

لحد ما صدره بدأ يرجع يتنظّم.

بس…

جسمه فجأة اتكهرب.

حركة سريعة شدت عضلات ضهره.

نفَسه اتقطع نص ثانية.

أنس اتنفض: "في إيه؟!"

الراجل:

"السادسة بتستقر…

وجسمه بيقاومها.

وده… هيوجّع… الاتنين."

وفعلاً…

وجع مفاجئ ضرب في صدر أنس.

حط إيده عليه…

كأنه اتطعن.

"آاااه…!"

خرجت منه غصب عنه.

مهند سمع الصوت…

عينه اتسعت…

وبقا يتلوي بعصبية:

"لا… لأ… لا… مش هو… مش عليك…"

كان بيحاول يمنع الوجع عنه…

جسمه بيتلوى وبيشّد عشان يصدّه.

أنس مسك إيده بقوة: "اهدى!!

مش انت اللي تساند دلوقتي…

أنا… اللي ماسكك.

خليك… معايا."

مهند دموعه نزلت تاني…

بس دي مش دموع ألم…

دي دموع خوف على أنس.

الراجل كان عينه بتلمع…

زي حد شايف مشهد أكبر منه بكتير.

"الربط… بيكمل.

ودي قوة…

اتنين مش واحد."

أنس حاول يضبط نفسه…

وكتم الوجع…

وضغط على إيد مهند أكتر:

"ما تبصش ليا…

بص لنفَسك.

انت… أقوى من كده.

انت اللي نقلت عني الوجع جوّا البوابة…

انت اللي وقفت قدّامي… مش ورايا."

مهند حاول يبتسم…

بس الدم اللي على بقه نشّف التعب عليها.

أنس قرب … بالقرب اللي مفيهوش غير صدق:

"لو انت بتقع…

أنا… هقومّك.

سامع؟

قومّ… معايا."

وببطء…

صدر مهند ارتخى.

عنيه قفلت…

مش غيبوبة…

راحة.

استسلام بسيط…

مؤقت…

قبل الجولة الجاية.

الراجل قال:

"خلاص…

السادسة دخلت.

خليه يرتاح الليلة…

بكرة…

هيبدأ التدريب الأخير."

أنس بص لمهند…

وقال بصوت هادي:

"بكرة…

هتقوم.

معايا.

ومش هنخاف."

وبرا البيت…

الريح قامت.

والسكون انكسر.

وكأن الدنيا كلها عرفت…

إن الحرب الأخيرة قربت.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

.

2025/12/05 · 5 مشاهدة · 519 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026