الفصل التاسع والستون: مواجهه ٣٩

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

الغرفة كانت ضلمة…

مش ضلمة نور.

ضلمة إحساس.

ضلمة بعد جولة… وبعد إنسان كان على حافة إنه يضيع.

أنس مسح الدم اللي كان على بُق مهند…

مسحة هادية… مش لتنضيف…

لأ… لمسحة “لسه معاك”.

حط راسه على الحيطة وفضل يبص على صاحبه…

كأنه خايف يغفل ثانية ويرجع يلاقيه اختفى من الدنيا.

مهند كان نايم…

بس النوم ماكانش نوم.

كان هدنة.

هدنة من الوجع اللي دخل الليلة دي جواه وغرس نفسه زي سكينة واقفة.

صدره بيطلع وينزل بصعوبة.

أنس حسها…

مش بس بشوف…

لا… حسها جواه.

لأن السادسة لسه شغالة…

لسه ماسكة الروحين بشعرة واحدة.

قام من مكانه...

وسحب غطا خفيف وغطّى بيه مهند…

وحط إيده على شعره:

"إرتاح… بس شويه… أنا هنا."

الكلمة دي هزّت حاجة جوّه مهند…

رمشة صغيرة خرجت منه…

كأنه بيقاوم يرجع للوعي.

أنس قال بسرعة:

"لا… متصحاش… نام. جسمك محتاج ده."

وبعد ثواني…

مهند اتنفس نفس أعمق شوية…

وشه ارتخى.

كأنه أخد إذن إنه يريح.

أنس قعد على الأرض جنبه…

ركبته لامسة السرير…

كفه على طرف الغطا…

ومش قادر يبعد عينه عنه.

كل شوية يمد إيده ويشيّك نَبضه…

ويتنهد لما يلاقيه لسه موجود.

ساعات عدّت…

أو يمكن دقايق…

ماكانش فارق.

الوقت اتجمّد على إيد أنس.

لحد ما…

صوت خطوات الراجل سمعه هو داخل الغرفة.

"لسه نايم؟"

أنس قال وهو مش رافع عينينه:

"الحمد لله… هادي شويه."

الراجل قرب…

بص على مهند…

لمس جبينه…

وتنهد:

"الوجع هدأ… بس لسه جواه.

السادسة بدأت تربط… وده كويس.

بس محتاج يقعد كده شوية."

أنس رفع عينه بقلق:

"هيقوم؟"

الراجل: "هيقوم… بس أول ما يقوم… هتحصل حاجة مهمة."

أنس اتوتر: "ايه؟"

الراجل قرب منه…

وقال بهدوء يخوّف:

"لما يفوق… هيسمعك جوا دماغه.

وإنت كمان هتسمعه.

أي خوف… أي وجع… أي فكرة…

مش هتفضل جوا حد فيكم… هتتنقل للتاني."

أنس تجمّد.

بص لمهند لحظة طويلة…

ووشّه اتغيّر.

"يعني… لو وجعه رجع؟"

الراجل: "هيوصلّك.

ولو إنت خفت…

هيوصلّه."

أنس بلع ريقه:

"طب… لو ضعفت؟"

الراجل:

"متضعفش."

الكلمة وقفت في صدر أنس زي حجر.

الراجل زود:

"أقوى لحظة جاية…

أخطر من البوابة…

وأقرب من الموت.

الربط بينكم خلاص بدأ…

بس اللي جاي مش سهل."

أنس نزل نظره على مهند…

مسح دمعه كانت على وشه بدون ما ياخد باله…

وقال بصوت مكسور لكنه ثابت:

"مش هسيبه.

مش بعد اللي حصله…

ولا بعد اللي ضحّى بيه عشاني."

الراجل حس بالنبرة…

اتراجع وقف عند الباب…

"لما يصحى… أول كلمة تقولها…

هتثبت الربط.

خلي بالك…"

وسابهم وخرج.

بعدها بلحظات…

مهند اتحرك.

مش كتير…

إيده بس…

كأنها بتدور على حاجة.

أنس بصه وقاله...

"أنا هنا… سامعك… حتى لو ما اتكلمتش."

مهند عضّ شفايفه من الألم…

وبدون ما يفتح عينه…

نقطة دم تانية طلعت من جنب بقه.

أنس شهق…

مسك راسه من الجانبين:

"هتقوم… هتقوم يا مهند… اسمعني…"

وهو بيقول جملته…

حسّ فجأة وجع حدّ في جنبه…

نفس مكان ما مهند كان متعذب.

اتكعبل في نفسه من الصدمة.

دي…

كانت أول مرة أنس يحس وجع مهند.

ووقتها…

عرف تمامًا:

السادسة بدأت…

المعركة الحقيقية… لسه ما بدأتش.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

...

2025/12/08 · 3 مشاهدة · 475 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026