الفصل السبعون : مواجهه ٤٠

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

..

الغرفة كانت هادية…

الهدوء اللي يجي بعد معركة… مش هدوء سلام.

هدوء مرهق… مرعوب… ماسك في آخر نفس من الليلة اللي فاتت.

أنس كان قاعد جنب مهند…

إيده ثابتة على كتفه…

وعينه مش بتفارق وشّه حتى وهو نايم.

لكن فجأة…

زي خيط نار اتسحب من صدره لحد جنبه…

وجع حاد… مفاجئ…

مش وجع جسمه…

وجع حد تاني.

فنَفَس أنس اتقطع لحظة:

"آه…"

مسك جنبه بإيده التانية، واتحنى قدام كأنه حد ضربه من جوّه.

مهند ما اتحركش…

بس الوجع جواه اتحرك…

والحسّة السادسة كانت عاملة زي باب مفتوح بين الاثنين…

فالوجع عبر…

دخل…

سكن في أنس.

الراجل شافه واتكع على الطاولة:

"ابتدت."

أنس رفع عينه عليه وهو ملامحه متعصّبة من الألم:

"مش… ده وجعي… ده بتاعه!"

الراجل هز راسه:

"اتعلم تحمله… لإنك لو ما تحملتوش دلوقتي… مش هتعرف تحاربه بكرة."

أنس شد نفسه…

رجع يبص على مهند اللي نايم جنبُه…

وشّه هادي، بس هدوء التعب…

هدوء اللي اتسحب منه روحه ورجعت له نصها بس.

أنس قرب منه أكتر…

لمس جبينه…

وهمس:

"يا ابن اللذينة… حتى وإنت نايم بتوجعني."

مهند فجأة اتنفس نفس تقيل…

زي اللي بيرجع من غيبوبة لحظة بلحظة.

رمش رمشات بطيئة…

وصوته طلع مكسور:

"أنس…؟"

أنس نسي وجعه فورًا…

وقرّب منه:

"أنا هنا… فُقّت؟"

مهند بصله…

نظرة مش كاملة…

نصها وعي… نصها حيرة…

بس كلها خوف.

"إنت… اتوجعت؟"

أنس اتجمد…

إزاي عرف؟

هو لسه صاحي دلوقتي.

الراجل قال من وراهم:

"السادسة مش ربط بس…

السادسة إحساس من غير ما يتقال."

مهند حاول يشد نفسه يقعد…

أول ما رفع كتفه…

صدره وجنبه اتشنجوا…

ألم حاد… بان عليه من ملامحه.

وفي اللحظة دي…

نفس الوجع ضرب أنس تاني…

كأنه نفس السكين دخلت نفس المكان في الاثنين.

أنس اتنفس بصوت…

ومسك صدره:

"بالراحة يا مهند… بالله عليك."

مهند اتخض:

"هو أنا… بوجعك؟"

أنس:

"وأنا بوجعك."

لحظة سكوت…

بس سكوت اتملّا بحقيقة أكبر من الليلة نفسها:

بقوا واحد… في الوجع قبل أي حاجة تانية.

مهند بص في الأرض…

صوته اتكسر:

"أنا… آسف."

أنس قرب منه وقال بغضب هادي:

"إوعى…

إوعى تعتذر على حاجة أنا اللي دخلتك فيها."

مهند عض شفايفه…

اتسند على ضهر الكنبة…

وهمس:

"أنا… كنت فاكر إني هقدر أتحمّل الليلة… بس… لما اتشدّيت… ولقيت نفسي بلا صوت… افتكرتك هتضيع."

أنس شد إيده:

"ولا ضعت… ولا هضيع.

مش بعد ما شفتك قدّامي بالطريقة دي."

والراجل قطع اللحظة وهو يقول:

"اسمعوا الاتنين…

لو هتخشوا البوابة الأخيرة بكرة…

يبقى لازم تتدرّبوا النهاردة.

مع بعض.

بالوجع… قبل القوة."

مهند رفع رأسه بمجهود:

"يعني؟"

الراجل:

"يعني… هتحسّوا ببعض في كل ضربة.

كل خبطة.

كل نقطة خوف.

لو واحد فيكم وقع… الاتنين هيقعوا."

مهند بص على أنس بسرعة:

"لا.

مش عايزك تتوجع عشاني."

أنس ضحك ضحكة هادية… خطيرة… فيها ولاء ووجع:

"ده أنت آخر واحد تقول الكلمة دي."

وقام…

لسّه ماسك جنبه…

بس واقف.

بص للراجل:

"ابدأ… أنا جاهز."

الراجل هز راسه:

"لأ.

مش هتبدأ لوحدك.

قوم يا مهند."

مهند حاول يقوم…

رجليه اتراخت…

قعد تاني علي السرير.......

وانس راح سنده....

مسكه من ضهره…

سنده…

وقرّب منه ودنه:

"أنا وراك… في كل خطوة.

قوم."

مهند اتنهد…

وجمّع قوته…

وقام.

بس أول ما وقف…

نفس الوجع اللي في صدره ضربه…

واتنقل لأنس في نفس الثانية.

الاتنين اتنفسوا نفس النفس…

بنفس الوجع…

بنفس الرعشة.

والراجل بص عليهم وقال:

"كويس…

خلي الإحساس يكمل.

لإن اللي جاي… محتاج قلبين يوجعوا مع بعض… علشان ما ينكسرش ولا واحد فيهم."

وهنا…

الليل برّا اتقل…

الهوى بقى كأنه ماسك سرّ…

والحسّة السادسة اشتغلت تمام…

...

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2025/12/08 · 1 مشاهدة · 549 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026