الفصل الواحد والسبعون: مواجهه ٤١
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
في غرفه التدريب.......
الأرضية كانت بردة… برد يخش جوّا العضم.
القاعة كلها شبه مقبرة…
سقف عالي، ضلمة بتتنقّل، ونفس الراجل اللي واقف قدّامهم… مش بيبتسم ولا بيزعل… بس شايف كل حاجة.
أنس وقف… ويده على جنبه.
الوجع اللي حسّه قبل ما يدخلوا القاعة…
كان لسه بيرجع يعضّ بجنبه كأن حد بيقرّب سكينة.
ومهند واقف قصاده…
باين عليه التعب… جسمه كله مرسوم عليه إرهاق الأيام اللي فاتت…
لكن عينه؟
عينه فيها نفس الوجع اللي أنس حسّه…
نسخة طبق الأصل.
الراجل بص عليهم وقال بالصوت اللي بيهزّ الهوا:
"إسمعوني كويس…
لو العاشر هيفتح… يبقى لازم جسمكوا وعقلكوا يتوحدوا.
دلوقتي… أي وجع يلمس واحد فيكوا… لازم التاني يحسّه.
وإلّا… هتتكسروا."
مهند بص لأنس…
ولأول مرة يحس بنَفَسه مش ثابت…
كأنه بيستنشق وجع مش بتاعه.
أنس مد إيده…
ولما صباعه لمس صباع مهند؟
صدمة كهربا صغيرة ضربت الاتنين في وقت واحد.
مهند شهق:
"وجعك… في جنبي؟"
أنس بتنهيدة مرعوبة:
"وأنا حسّيته فيك."
الراجل صرخ:
هوا دا اللي عاوزه يلااا....
"ابدأوا!"
⟢ المرحلة الأولى: التحمّل ⟣
النور في القاعة انطفى فجأة…
وظهر قدامهم ثلاث تماثيل حجر…
شكلهم ميت… بس أول ما قربوا؟
التلاتة فتحوا عينيهم.
العين مش عين بن آدم…
عين حجر بتلمع بسواد خالص.
أنس قال بسرعة: "مهند… خليك ورايا!"
مهند زعق:
"لو ضربوك… هيوجعوني!
ولو ضربوني… هيوقعوك!"
لكن مافيش وقت.
التمثال الأول هجم على أنس…
وضربة قوية نزلت على كتفه.
أنس اتألم… وصوت الوجع خرج منه:
"آااه!"
وفي نفس اللحظة…
مهند وقع على ركبته… كأنه اللي اتضرب.
مهند:
"وجعتني يا ابن الـ—!"
أنس بصله بخضة:
"ما قصدتش!"
الراجل صرخ:
"اتعلموا!
تتحركوا مع بعض… تتحمّلوا مع بعض…
ولا هتقعوا مع بعض."
⟢ المرحلة الثانية: التناغم ⟣
التمثالين التانيين اتحركوا.
واحد رايح على مهند… والتاني على أنس.
أنس صرخ:
"مهند… لف يمين!"
مهند لف…
بس رجله خانته من التعب…
وقع على الأرض…
والتمثال رفع إيده عشان ينزل ضربة ساحقة.
أنس اتجنّن.
جرى عليه…
ولحق يسنده قبل الضربة بثواني.
لحظة لمست إيده كتف مهند…
وجع غريب ضرب دماغه هو الاتنين في نفس اللحظة.
مهند مسك راسه:
"إيه دا؟!"
أنس بص له وهو بيضغط على صدغه:
"أفكارك… دخلت دماغي!"
مهند:
"وأنت كمان!
حاسس بيك…
حاسس بخوفك…
وبترددك…
وب—"
أنس شدّه بسرعة:
"ركّز! دلوقتي مش وقته!"
⟢ المرحلة الثالثة: الواجهة ⟣
الراجل خبط بعصاية على الأرض.
التماثيل اتحولت لظلّ…
والظلّ لف حوالينهم زي دوّامة.
مهند اتسحب لجوه الدوامة…
وأنس اتسحب معاه بالعافية.
جوه السواد…
كانوا شايفين بعض بس…
ولا صوت… ولا نور…
بس إحساس…
إحساس بعض.
مهند أنفاسه أسرعت…
قلبه بيجري…
وأنس حاسس بكل نبضة زي ما هي في صدره هو.
أنس قرب منه…
مسك وجهه بين إيديه:
ركز يا مهند…
ماتسيبش خوفك يسبقك."
مهند صوته اتكسر:
"أنا… خايف أضيّعك."
أنس قاله..
"مش هتضيّعني…
إحنا اتنين… وده أول مرّة نحارب كده."
وفجأة…
الظل حاول يسحب مهند بعيد…
زي حدّ بيحاول يفصل روح عن روح.
مهند اتشدّ… وصوت خافت خرج منه:
"أنس!!"
أنس شدّه ناحيته…
وبكل قوته…
صرخ:
"مش هسيبك!!!"
في اللحظة دي…
نور قوي انفجر حوالين الاتنين…
نور طالع من أجسادهم هما الاتنين.
والدوامة اتقطعت…
والظلّ اتفكّ…
والتماثيل رجعت حجر…
ووقعت على الأرض بدون روح.
⟢ ما بعد التدريب… ⟣
الاتنين وقعوا على الأرض جنب بعض…
نَفَس يتحشرج…
قلب بيجري…
وجسم بيترعش من تضارب الإحساسات.
مهند بص لأنس وهو لسه على الأرض:
"أنا… حسّيت بكل حاجة جوّاك."
أنس ضحك بخفوت…
ضحكة مرهقة…
"وأنا حسّيت بيك…
ويمكن…
دي أول مرة أحسك بالوضوح ده."
الراجل مشي ناحيتهم…
بص عليهم نظرة طويلة…
وقال بصوت هادي لكن مرعب:
"دلوقتي…
أنتو جاهزين…
للخطوة اللي بعدها."
مهند بلع ريقه:
"اللي بعدها… يعني أقوى؟"
الراجل:
"اللي بعدها…
هي اللي بتفصل بين اللي يرجع…
واللي يضيع للأبد."
أنس بص لمهند…
ومهند بص له…
نفس الخضة…
نفس الوجع…
ونفس الاستعداد.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━