الفصل الثاني والسبعون: مواجهه ٤٢

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

غرفه التدريب الثانيه....

الأرض كانت برد… برد يخش للعظم. الغرفة فاضية إلا من صوت خطواتهم وهما داخلين بخطوات بطيئة—

خطوات مش من تعب…

من خوف.

خوف من اللي جاي.

مهند ماسك جنبُه، وإيده التانية ماسك أنس كأنه بيتأكد إنه موجود.

.

وأنس بيحاول يمشي مضبوط… كل خطوة، كل نفس، فيها صدى وجع جاي من مهند، ووجع أنس نفسه اللي لسه ما هديش.

الراجل كان واقف في النص… إيده ورا ضهره… وعنيه بتلمع بمعنى غريب.

قال بصوت ثابت: "من هنا… يبدأ الجد.

لو عايزين تعدّوا… لازم تتعلموا تتحملوا بعض… وتتحملوا نفسكم."

أنس شد نفسه وقال: "جاهزين."

مهند بصله…

نظرة فيها: متأكد؟

بس قال:

"يلا يا صاحبي."

الراجل صفّق صفقة واحدة…

والغرفة اتغيرت.

الحيطان اتقربت…

الضوّ اتحول لدرجة خافتة…

والهوا بقى تقيل…

تقيل لدرجة إن النفس يطلع بالعافية.

قال الراجل: "دلوقتي… هبدأ أضغط على واحد فيكوا… والاتنين هيتحملوه.

وجع واحد… هيوصل للاتنين."

مهند جالُه موجة وجع مفاجئة…

زي حد ضربه في ضهره بسكين.

صوت النفس خرج منه مكتوم—مش صرخة، لكن كأنه بيكتم نار.

بعد ثانية…

أنس اتنيّ من نفس الوجع.

مسك ضهره وقال بصوت مهزوز: "م… مهند… ده وجعِك؟"

مهند كان بيعرق… وشه شاحب… بس قال بخفة صوت: "معلش… استحمل… زي ما أنا مستحملك."

الراجل قال: "قوموا.

لسه ما بدأناش."

الاتنين وقفوا… لكن الوقفة نفسها كانت حرب.

الراجل مد إيده لفوق…

وتحت إيده نور أسود بدأ يلف ويتكوّر…

وبعدين اندفع ناحية مهند، ضربه في صدره.

مهند وقع على ركبته وهو بيكتم صرخة.

وبمجرد ما لمس الأرض…

أنس وقع زيه.

نفس الوضع… نفس الانحناءة… نفس الوجع.

أنس بص لمهند من على الأرض: "اقف… يا مهند… قوم… قوم بالله عليك."

مهند حاول، جسمه بيرتعش كله…

ورفع نفسه بإيده، لكن وقع تاني.

أنس عيط من كتر الوجع اللي بيوصل له من غير ما يتلمس.

مسك الأرض بإيده كأنه هيقطعها: "أنا… معاك."

مهند رفع عينه ليه…

وفي عنيه كلمة واحدة:

"سامحني"

قبل ما أنس يفهم…

الراجل وجّه الضربة التانية—

لكن المرة دي…

راحت لمهند وأنس معًا.

اتنين وقعوا…

اتنين اتخبطوا…

اتنين اتسحب منهم النفس.

مهند كان بيتلخبط من كتر الضغط…

بس مد إيده…

لمس كتف أنس…

وقال وهو بيتهوى:

"اق…ف."

اللمسة دي كانت زي أمر…

زي مفتاح رجّع لأنس قدرته على الحركة.

أنس وقف…

وقف رغم وشه اللي اتقلب من الألم.

وقف لأنه شايف مهند مش قادر…

وقف لأنه لو وقع… هما الاتنين هيقعوا.

صرخ الراجل: "اضرب!

ادافع!

قوم!

انهض!"

أنس اتقدم خطوة…

دخل في موجة هوا سودا من الراجل…

اتدفع لورا…

وقع على ضهره.

وبمجرد ما وقع—

مهند صرخ، نفس الوجع داخل جسمه.

"أنا… تعبت!" مهند قال وهو بيكح دم.

أنس اتجنن.

قام بالعافية…

مسك مهند من هدومه من فوق:

"ما تقولش كدا!

ما تقولش كدا فاهم؟

انت… قوتي.

لو وقعت… أنا هقع!"

لأول مرة…

مهند حس كلمة "قوتي" بتطلع من أنس مش كنكتة… لأ… كحقيقة.

العين في عين…

والهوى بينهم بيترعش.

مهند مسك قميص أنس من عند الكتف وهو بيحاول يقف وظهره بيتقطع:

"وأنا… عمري ما هسيبك لوحدك… حتى لو الوجع ده قتلني."

القوة اشتعلت فيهم هما الاتنين.

الراجل شاف ده…

ابتسم…

وقال لنفسه:

"كويس… بدأوا يفهموا."

وبدأ يرفع إيده للضربة الأكبر.

نور أسود، حجمه أكبر…

صوته أعمق…

وموجهته رايحة ناحية الاتنين.

مهند صرخ: "انس… ورايا!"

لكن أنس وقف قدامه—

وقال له:

"المرة دي… أنا اللي هصدّ."

الضربة جت…

جت قوية…

جت زي جبل بيقع على صدر أنس.

احتاج ثانية…

اتنين…

وبعدين اتراجع خطوتين لورا.

مهند صرخ: "أاانــس!!"

لكن أنس رفع إيده…

وقف…

ورجع يبص للضوّ الأسود…

وزقه برجليه زقّة مرعبة.

النور اتفركش…

اختفى.

مهند اتسعّت عينه: "إزاي؟"

أنس وهو بيكح من الوجع: "عشان… معايا… انت."

مهند اتنهد…

دمعة نزلت من غير ما يقصد…

دمعة نص وجع، نص فخر.

الراجل قال:

"أهو كدا…

أهو كدا بدأتوا تبقوا واحد."

الغرفة نفسها بدأت تهدى…

تنورها يرجع…

الهواء يخف…

والوجع يقل.

مهند وقع على ركبه…

أنس جنبه…

الاتنين منهكين…

بس ماسكين في بعض…

كأنهم عمرهم ما هيبعدوا تاني.

مهند بص لانس....

ومسح الدم اللي على بقه…

وقال:

"خلصنا…؟"

انس بصله وقال: "لسه… بس… احنا جاهزين."

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2025/12/08 · 1 مشاهدة · 635 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026