الفصل الثامن والسبعون: الخيانه

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

أنس كان ماسك كتف مهند… إيده متشبثة فيه كأنه بيقول له:

"لو وقعت… أنا اللي هقومك… غصب عنك."

ومهند… رغم الدم اللي نازل من بقّه، ورغم النفس اللي بيقطع، كان واقف ثابت…

ثابت فوق طاقته…

ثابت للدرجة اللي تخوّف أكتر من الوحش اللي مستنيهم.

لكن الجو اتغيّر…

نقطة سودة ظهرت قدّامهم…

صغيرة… بس كل ما الدقيقة تعدي كانت بتكبر…

لحد ما تحولت لباب مفتوح…

والظلام جواه بيتحرك…

مش ظلام ساكن… ظلام حيّ.

مهند بص لأنس:

"جاهز؟"

أنس بصله…

مش نظرة بطل…

نظرة واحد عارف إنّ اللي جاي هيمسح جزء منه…

"طول ما إنت معايا… آه."

أول ما دخلوا…

الأرض هزّت تحت رجليهم…

كأن المكان نفسه رافض وجودهم.

وفجأة…

ثلاث وحوش ظهروا من الضلمة.

شكلهم شبه الضباب… لكن بأنياب حقيقية…

وأصواتهم زي حديد بيتسحّب على الأرض.

مهند شهق شهقة قصيرة…

وجع طعنه فجأة في جنبه…

الوجع اللي حسّه أنس في نفس الثانية.

أنس اتماسك، وقف قدّامه…

"ركز في اللي قدّامك… الوجع عليّا برضه."

مهند بصله بنظرة اتكسرت فيها قوة، ظهرت فيها حاجة أعمق…

حاجة زي:

"معلش… أنا السبب."

لكن مفيش وقت.

أول وحش هجم…

أنس اتفادى…

مسكه من رقبته…

بس الضباب دخل في جلده…

وجسمه اتحدف الورى كأنه اتصعق.

مهند صرخ:

"أُنــــس!!"

الصرخة كانت كفيلة توقّف الزمن.

الوحش التاني نط على مهند…

إيده جات في كتفه، وسابت جروح غويطة…

الدم نزل سايح على قميصه.

لكن…

اللحظة اللي الدم لمس الأرض…

أنس اتغيّر.

وقف…

جسمه اتشد…

عنيه ضلمت…

وبعدين نورت بنور غريب…

نور يشبه الليلة اللي اكتسب فيها الخامسة… بس أقوى… أعمق… أنضج.

مهند اتجمد…

"إنت…؟"

أنس قال بصوت أول مرة يطلع منه:

"متخافش… الوجع بتاعك… معايا كلّه."

نط على الوحش…

ضربه، بس الضربة كان فيها حاجة جديدة…

كأن الضربة مش بس قوة…

كانت غضب… كانت حماية… كانت وجع مهند نفسه طالع من إيد أنس.

الوحش اتبخر.

التاني حاول يهرب…

لكن مهند، رغم الجرح، قام

وفتح إيده…

وبغضب خالص…

شدّ الضباب من الهوا وكأنه ماسك شيء ملموس…

وضغط.

الوحش اتفجر شرر أسود واختفى.

باقي الوحش التالت…

الأكبر…

الأخطر…

اللي كان واقف من الأول… متفرج… وبيضحك ضحك مكتوم.

أنس وقف قدامه…

ورجع خطوة…

مش خوف…

لكن لأنه حسّ إن القوة اللي اكتسبها… مش هتكفي.

ومهند…

كان واقف وراه…

إيده على جنب أنس…

بيثبتّه…

وبيقوله بدون كلام:

"اقسم قوتي على قوتك…"

وأول مرة من ساعة ما اتكونت الحاسة السادسة…

اتحدوا.

مش مجرد إحساس.

لا.

الوجع بقى واحد…

القوة واحدة…

النَفَس واحد…

القلبين يدقّوا بنفس الإيقاع.

الوحش حسّ بده…

وزمجر…

والأرض اتكسرت من تحتهم.

أنس هجم من قدّام…

مهند من الجنب…

الوحش حاول يضرب، لكن الضربة اتقسمت عليهم هما الاتنين…

مهند وقع على ركبة…

أنس صرخ…

لكن مافيش واحد فيهم وقف.

أنس لفّ جسمه وضرب الوحش في صدره…

مهند في نفس الثانية رفع إيده من تحت…

ضربة مزدوجة…

لو شافها حد من برّه يقول إنهم مدربين سوا من عشر سنين.

الوحش وقع…

صرخ…

والصرخة هزّت البوّابة كلها.

والضوء انفجر…

ونور أبيض غطّاهم.

أنس وقع على ركبته…

مهند وقع جنبه…

الاتنين لاهفين، مش قادرين يتحركوا…

لكن الاتنين…

كانوا مسكين بعض بإيدهم…

كأن الإيد دي آخر خط دفاع ضد السواد.

والنور بدأ يختفي…

والبوّابة بدأت تهدى…

ومكان ما الوحش اختفى…

اتفتح طريق طويل…

آخر، وأخطر…

الطريق اللي هيحدد النهاية.

أنس بصّ لمهند…

وتنفس بصعوبة:

"لسه؟"

مهند ضحك ضحكة صغيرة…

رغم الدم… رغم الألم…

ضحكة كلها تعب… وكلها قوة:

"لسه… ولسه هنكسب."

.....

البوّابة كانت لسه سايحة نور…

الدخان حوالين أنس ومهند ملفوف عليهم زي شَرنقة…

لكن قبل ما ياخدوا الخطوة الأخيرة…

صوت من وراهم اتكسر في الهوا:

"استنّــــوا."

الاتنين لفّوا…

ولقوا الراجل واقف…

نفسه هادي…

بس هدومه متغبرة… وعينه فيها لمعة مش هما متعودين عليها.

أنس شد مهند وراه

وقال لمهند خليك ورايا....

ومهند قال....

"إنت… مش نفس الشخص اللي علمّنا

.....الراجل ابتسم.

الابتسامة اللي عمرهم ما شافوها عليه.

ابتسامة فيها برود… وفيها قرار.

"وأخيرًا… ركّزتوا."

أنس اتجمد: "انت كنت بتضحك علينا؟ من الأول؟"

الراجل لف ضهره ليهم…

وبص للبوابة اللي وراهم…

وقال:

"أنا فتحت لكم الطريق…

بس عمري ما وعدتكم إنكم هتعدّوه."

مهند صرخ: "ليه؟! ليه تعمل كدا؟!"

الراجل رجع يبصلهم: "لإنكم… نجحتوا أكتر من اللزوم."

أنس مسك عصبيته بإيده:

"عاوز مننا إيه؟!"

الراجل: "طاقتكم.

الاتنين.

خصوصًا بعد ما السادسة فتحت…

إنتو بقيتوا أقوى من اللي يُسمح له يعدّي."

كلمة "يُسمح" دي كانت زي الشرارة.

أنس اتقدم خطوة: "إحنا مش ملكك...

ابتسامة صغيرة حصلت…

مش ابتسامة راجل…

ابتسامة حد كان لابس قناع سنين… وساب القناع يقع.

الراجل:

"أنا علمتكوا… عشان أوصل لليوم دا.

أنتو الاتنين…

مش تلاميذ.

أنتم مفتاح."

أنس اتجمد.

"مفتاح لإيه؟"

الراجل رفع إيده…

والبوّابة اللي وراهم هزّت…

نورها زاد…

اتحول من أزرق لأسود.

"السجن اللي محبوس فيه.....

...... جوّاك يا أنس…

والوحش اللي انتصرت عليه…

كان مجرد ذيل مش الرأس."

مهند:

"ذيل؟!!"

الراجل:

"أنا كنت محتاج إنك تواجهه… عشان البوّابة تتفتح.

ومحتاج إن مهند يربطك…

عشان الطاقة تكمل."

أنس اتقدم لقدام خطوة، ودمه بيغلي:

"ليه؟!

ليه تعمل كدا؟!"

الراجل ضحك…

ضحكة قصيرة…

مفيهاش روح.

"عشان أطلع اللي جوّاك…

وأخده لنفسي."

مهند اتقدم قدام أنس فورًا، رغم تعبه:

"هتعدّي فوق جثتي."

الراجل بصله…

وقال ببرود:

"ممكن…"

وبإشارة صباع بس

مهند اتسحب من مكانه واترمى في الحيطة زي ما حد شدّه بخيط خافي.

والدم طلع مره واحده من فمه......

صوت الخبطة كان وحشي.

أنس حس الألم في ضلوعه في نفس الثانية بسبب الحسّة…

وقع على ركبته من الوجع.

"سيبه!!"

الراجل مشي ناحيته:

"أول مرة الوجع يبقى مشترك؟

لسه… دا تسخين."

أنس وقف…

جسمه كله بيترعش…

مش خوف…

غضب نضيف.

"أنا مش هسمحلك…"

الراجل رفع إيده تانية…

والهواء حوالين أنس اتكرمش…

اتسحب لقدّام بالعافية.

لكن فجأة…

يد مهند

مسكت رجل الراجل من ورا…

صوت ضعيف خرج منه:

"متقربلوش…"

الراجل اتدايق:

"لسه بتقوم؟ كنت فاكر الضربة دي كفاية."

مهند مسك نفسه بالحايط وقام

دم من بقه

وضهره بيبوّز مع كل نفس

بس وقف…

وقف بين الوحش الحقيقي…

وبين صاحبه.

أنس كتم نَفَسه من المنظر…

الحسّة السادسة كانت بتَرجّعله وجع مهند كله…

بس رغم كدا…

مقدرش يمنعه.

مهند قال بصوت مبحوح:

"لو هتاخده…

هتاخدني الأول."

الراجل:

"تمام."

ومد إيده قدّامه مباشرة —

هجمة سريعة… شَرقة هوا مقطّعة وصلت لصدر مهند…

لكن…

أنس وقف قدامه في آخر لحظة.

الجسمين اتخبطوا في بعض…

والهوا اللي كان رايح يقتل واحد…

اتقسم نصين.

الراجل اتخض.

"إزاي؟!"

أنس:

"إحنا مربوطين…

مش هتعرف تاخد واحد من غير التاني."

مهند وقف جمبه…

اتنين في خط واحد…

اتنين شايفين نفس الوجع…

وأنس كمل:

"ودا… اللي هيوقعك."

الراجل هز دماغه وضحك:

"تعالوا… ورّوني."

والبوّابة وراهم اشتعلت…

اتفتحت بالكامل…

نفس اللون الأسود…

بس المرة دي…

مش للهجوم…

للـ حرب.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2025/12/08 · 2 مشاهدة · 1027 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026