الفصل التاسع والسبعون : الخيانه
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
الراجل رفع إيده…
وفجأة القاعة كلها اتقفلت عليهم بسواد،
سواد بيتحرّك…
بيزحف…
بيشد الأرض تحت رجليهم.
مهند اتنفض: "أنس… ده فخ!"
السواد طلع زي دخان تقيل…
حولهم…
وابتدى يتحوّل لشكل…
شكل الراجل نفسه… بس أكبر…
أعنف…
وكل ظل من دول كأنه نسخة شرسة منه.
النسخ بدأت تلف حوالين أنس ومهند.
أنس زعق: "امسك إيدي… وإوعى تسيبها!"
مهند مسكها بقوة: "مش هسيبها… ولا لحظة."
وبأول ضربة…
القاعة انفجرت من الصراخ… الهوا… السواد.
أنس هجم على أول ظل ضربه في صدره…
والظل ارتدّ بس رجع ضعف اللي انضرب بيه.
مهند شد أنس من دراعه قبل ما التاني يخش فيه:
"خلي بالك… أي ضربه بتاخدها… بتتضاعف.....
أنس اتنفس بصعوبة: "طالما واقفين سوا....هنخلص عليهم ونطلع.........
الظل التاني هجم على مهند…
ولولا إن أنس حس بالوجع قبله بنص ثانية…
كان مهند وقع.
الاتنين بيحاربوا نفس الوجع…
نفس الألم…
بس كل مرة واحد منهم يتألم…
التاني يشيل النص التاني من غير ما يقوله.
صوت الراجل الحقيقي جه من فوق…
من السقف…
من مكان مش شايفينه:
"جربوا تهربوا…
جربوا تكملوا…
محدش خرج من هنا سليم."
مهند مسح الدم من بقه وقال بصوت مبحوح:
"إحنا… مش هنا عشان نخرج سليمين.
إحنا هنا… عشان نرجع لبعض."
الكلمة دي فجّرت حاجة في أنس.
هجم على أقرب ظل بعزمه كله…
والظل اتفتّت لنصين!
مهند اتخض: "إزاي…؟!"
أنس بصلّه وهو لاهث: "الوجع… مش عدو.
الوجع… سلاح."
مهند ساب إيده نص ثانية…
لمّ الوجع اللي في صدره…
ورجّعه ضربة على ظل تاني.
الظل وقع زي حجر.
ولأول مرة…
الراجل فوق اتوتر.
"إزاي…؟!"
أنس رفع صوته:
"عشان احنا مش لوحدنا."
مهند كمّل:
"وعشان كمان… عمرك ما كنت معانا."
النسخ السودا رجعت تهجم…
أربع… ستة… عشرة.
بس كل ضربة بقت تتفهم.
كل ألم بقى يتوزع.
كل خطوة بقت باتنين… مش بواحد.
لحد ما السواد بدأ يقل…
ويتبخر…
ويختفي.
القاعة بقت فاضية.
ساكتة.
إلا من أنفاسهم.
وفجأة…
ظهر الراجل الحقيقي قدّامهم.
وشّه اتغير.
الخوف أوضح.
الغضب أكبر.
"انتو… كسرتوا النظام."
أنس بصله: "إحنا كسّرنا اللي كان بيكسرنا."
مهند وقف جمب أنس…
مش تعبان…
مش منهار…
واقف.
الراجل رفع إيده…
والأرض نفسها بدأت تهتز.
أنس قال بسرعة: "دي الجولة الأخيرة."
مهند: "وإحنا… جاهزين."
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━