الفصل الثمانون : الخيانه
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
..
الهزّة اللي تحت رجليهم ماكنتش هزّة أرض…
كانت هزّة نهاية.
الهوا اتبدّل…
وبقى تقيل، زاحف، كأنّه ماسك في صدورهم بإيدين سودة.
أنس شدّ مهند ناحيته خطوة صغيرة…
الخطوة اللي بتتعمل مش خوف…
بتتعمل استعداد.
مهند كان واقف…
دمه لسه في جنب بقه،
نفسه مش ثابت ١٠٠٪…
بس عينيه؟
العينين كانوا نور… نور غضب… ونور صاحبه.
الراجل فتح دراعيه…
والأرض اتشقّت من تحته زي موجة حمرا طالعة من الجحيم.
صوته ماكانش صوت إنسان:
"لو كنتوا فاكرين إنكم نجحتوا…
تبقوا أغبياء.
لسه ما شفتوش آخر حاجة فيّا."
السواد اللي كان نسخ منه…
دلوقتي بقى كتلة واحدة كبيرة…
صلبة…
عاملة زي وحش من دخان متجسّد،
واقف وراه…
ومدد إيده للراجل كأنه بيغذيّه بقوته.
مهند شهق:
"القوه… زادت!"
أنس مسك إيده بقوة:
"إحنا كمان… زِدنا."
وبسرعة…
من غير كلمة…
من غير ما حتى يعقلوا الفكرة…
الاتنين اتقدموا.
أول موجة ضربتهم زي ريح بتخبط جدار.
مهند اتزقّ لورا…
صدره رجع للخلف بعنف،
والوجع دخل جوّا أنس فورًا،
أنس مسك جنبه وتلّوى، لكنه وقف.
صرخ مهند:
"أنا تمام! كمل!!"
أنس لف وشّه عليه:
"وجعك… مش هيوقعني."
الراجل رفع إيده تاني…
وضربة سواد نزلت عليهم من فوق زي سهم مظلم.
أنس رفع دراعه…
اتصدّى لنص الضربة…
والنص التاني دخل جوّا مهند وخلى ركبته تلين.
بس
مهند شد نفسه…
وتقدم خطوة…
وصرخ:
"أنا مش هموت تاني…
ولا هسيب حد يموت عشاني!"
الكلمة الأخيرة دي…
خلّت الأرض كلها تتنبّه.
السواد حواليهم اتلخبط لحظة،
والراجل اتوتر وسأل نفسه:
"إزاي؟ ليه القوة دي؟!"
أنس اتقدم…
جسمه كله موجع…
بس المره دي…
الوجع كان زيه زي السيف،
مش قيد…
سلاح.
خد خطوة…
التانية…
وكل خطوة كانوا بياخدوها الاتنين سوا.
زي شخص واحد…
قلب واحد…
نبض واحد.
لحد ما وصلوا قدّام الراجل.
صرخ الراجل:
"إنتو مش بشر دلوقتي!"
أنس رد وهو ماسك إيد مهند:
"إحنا… اتنين بيحمّوا بعض.
وده… أخطر من أي قوّة عندك."
مهند رفع دراعه…
لمس كتف أنس…
وجسّمه نور نور خفيف…
مش ضوء…
نبضة.
النبضة دي جريت من مهند… لأنس…
ولمّا وصلت إيده…
انطقت.
ضربة واحدة…
مش سيف…
ولا نار…
ضربة إحساس.
ضربة حبّ…
ضربة تضحية…
ضربة وجع متشارك.
الراجل اتفجّر لورا،
والسواد اللي وراه اتشقّ نصين.
صراخ ارتجّ في القاعة…
صوت مش إنساني،
صوت حد بيتسحب منه شيء كان فاكر إنه بيمتلكه.
أنس وقف لاهث…
مهند وقع على ركبته…
بس أنس لحقه بسرعة:
"مهند… قوم…
دي لسه مش النهاية."
مهند بصله…
دمعة صغيرة نزلت،
بس مش دمعة خوف…
دمعة معرفة.
"لو هنقع… هنقع سوا.
ولو هنقوم… هنقوم سوا.
فاهم؟"
أنس ابتسم… ابتسامة موجوعة بس صادقة:
"فاهم أكتر من أي مرة."
الراجل وقف من بعيد…
نصه متبخر…
نصه بيولع دخان…
بس لسه واقف…
وقال بصوت مخنوق:
"أنتو…
انتو كسرتوني…
بس لسه ما كسرتوش البوابة الأخيرة."
أنس شد مهند جنبه…
وقفوا سوا…
وكل الوجع اللي فيهم اتحوّل وقوده.
وقال:
"خليك واقف…
عشان الدور علينا نكسّرك انت والبوابة."
وهنا…
تتهزّ القاعة كلها،
والنور الأحمر يشتعل على الأرض،
ويفتح خط طويل قدّامهم…
بداية البوابة الأخيرة.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
.....