الفصل الواحد والثمانون: الخيانه
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
..
الأرض تهزّ…
مش هزّة خوف.
هزّة كأن المكان نفسه بيصرّخ.
الغبار اتشال من الأرض، والهواء سخن…
ومهند حسّ برجليه بتهتز تحتّه، كأنه واقف فوق قلب حدّ بيدق بسرعة مخيفة.
أنس شدّه ناحيته غصب عنه:
"اثبت! مهما حصل… اثبت!"
صوت الراجل دوّى في القاعة، مش صوته الطبيعي…
صوت كأن في حد تاني جواه بيتكلم:
"انتو فاكرين إنكم كسبتوا؟
دا كان اختبار…
اللي جاي هو الحقيقي."
الأرض اتشقّت!
شقوق طويلة…
منها نور أحمر طالع…
نور مش نور…
لهيب ساكت.
مهند اتراجع خطوة والرجفة مسيطرة على جسمه:
"أنس… الأرض بتتفتح."
أنس وقف قدّامه…
إيده على كتفه…
وعينه ثابتة:
"أنا هنا…
والأرض مهما فتحت… مش هتبلعنا وإحنا سوا."
لكن قبل ما يكمل…
اندفعت موجة طاقة سودا من الراجل زي عاصفة.
الموجة خبطت الاتنين مرة واحدة.
مهند وقع على ركبته…
وأنس اتحرك خطوة ورا رغم إنه كان بيحاول يثبت.
الوجع دخل جسمهم بنفس اللحظة.
صداع…
ضغط…
لهيب في الصدر، كأنه حد بيكسر ضلع.
مهند صرخ:
"ده مش وجع طبيعي… ده بيهجم على دماغي!"
أنس شدّه:
"خليك معايا… خليك معايا يا مهند!!"
الراجل ضحك.
ضحكة مش آدمية:
"السادسة فتّحت؟
حلو…
يبقى كل ضربة هتاخدها يا أنس…
هتوصل لمهند."
وفجأة…
ضربة قوية اختراقية طلعت من إيد الراجل زي رمح ناري…
اتجهت مباشرة لصدر أنس.
مهند شافها…
وقبل ما يفكر…
اتحرك بسذاجة شجاعة…
وقف قدّام الضربة!
الرمح دخل في كتفه من الجانب…
الصوت كان مُرعب…
وصرخة مهند طلعت مكتمة، مش كاملة…
زي حد بيتألم وعايز يبلع صرخته.
وأنس حسّ بالضربة في نفس اللحظة في كتفه…
نفس الألم…
نفس الاختراق…
اتنين صرخوا في نفس الثانية.
أنس مسك كتفه:
"مهند!!! ليه عملت كدا؟!"
مهند بتنفس مقطوع:
"لإني… مش هسمحلك تشيل الوجع لوحدك."
رجليه اتراخت…
وأنس مسكه قبل ما يقع.
الراجل بص عليهم وقال ببرود:
"اديكم كدا…
إحساسكم واحد…
فاضل أنهيكم."
لكن…
في اللحظة اللي الراجل رفع إيده تاني…
حاجة غريبة حصلت.
الشقوق اللي في الأرض…
النور الأحمر اللي طالع…
اتجمع…
رايح ناحية أنس ومهند.
مش رايح يهجم…
لأ.
رايح يحتضن.
الهواء سخن…
المكان كله نور من تحت رجليهم…
واتكوّرت حوالينهم دائرة نور قوي.
الراجل اتراجع خطوة:
"إيه ده؟!
مستحيل…!!"
أنس بص لمهند…
وجهه كله دم وعرق…
بس واقف.
"إحنا… فتحناها."
مهند، وصوته ضعيف بس ثابت:
"السادسة…
مش وجع بس…
قوّة…
ربط…
وحماية."
الدائرة نورت أكتر…
حدودها وسّعت…
ولما وسّعت أكتر…
الأرض نفسها هديت.
الشقوق اتقفلت.
اللهيب اختفى.
الراجل اتجنّن:
"دا مش من حقكم!
ده مش مسموح!
القوّة دي… مش ليكم!!"
أنس رفع راسه عليه:
"احنا اللي بنحدد حقنا…
مش انت."
مهند اتقدم خطوة صغيرة…
إيده في إيد أنس…
اتنين واقفين قصاد واحد كان فاكر نفسه فوق الكل.
الهواء حواليهم اتجمع زي عاصفة ضوئية…
متّجهة ناحية الراجل.
أنس قال:
"جاهز؟"
مهند بآخر ابتسامة ضعيفة:
"من زمان."
الاتنين رفعوا إيديهم…
والدائرة انفجرت بنور أبيض…
نور بيدفع…
بيضرب…
بيكسر كل سواد واقف قصادهم.
والراجل…
اتشدّ للخلف من قوة النور…
وشّه اتمسح من الخيلاء…
وبقى وشّ مذعور حقيقي.
صرخة عالية خرجت منه…
واختفى جوّا الضباب الأبيض اللي انفجر حوالين القاعة.
وبعد ثواني بس…
الهدوء رجع.
هدوء كان شبه الأرض بتتنفس لأول مرة…
وأنس…
وقع على ركبته من الإجهاد.
مهند وقع جنبه…
مستند على كتف أنس.
ووسط الصمت…
مهند قال بكتمة صوت:
"احنا…
لسه…
ما خلّصناش… صح؟"
أنس بصله وهو لاهث:
"لا…
لسه الجولة الأخيرة."
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
...