الفصل الثاني والثمانون: الخيانه

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

الهزّة كبرت.

مش هزّة عادية…

هزّة تخلّي الحيطان تتحرك كأنها كائن حي بيتنفس غضب.

أنس شد مهند من دراعه:

"ثابت… ثابت يا صاحبي."

ومهند، بالرغم إنه كان لسه شايل شبه آخر جرح…

وقف.

وقف كأنه ما عادش شايل حاجة أصلاً.

الراجل كان واقف في النص…

الأرض حوالينه بتتشقّق زي شرايين بتنزف نور غريب…

نور بارد…

نور فيه حقد.

رفع إيده ببطء،

وكأنه بيحكم على العالم مش عليهم بس.

صوته كان جهوري… بس فيه كسرة صغيرة…

كسرة خوف:

"أنا كنت بدربكم…

بس ماكانش المفروض توصلوا للمرحلة دي."

أنس اتقدم خطوة:

"المرحلة دي؟ احنا اللي وصلناها بنفسنا… مش بإيدك."

مهند مسك جنب أنس…

مش عشان يتسند، لأ…

عشان يتأكد إنهم واقفين خط واحد… نفس الجبهة.

الراجل شد نفسه:

"السادسة… ماكانتش لكم.

الاتنين مع بعض؟

ده خطر على النظام كله."

مهند ضحك… رغم الدم اللي على شفايفه:

"النظام؟

انت بتتكلم عن نظام قتل ألف واحد قبلنا؟"

أنس كمّل:

"ولو إحنا خطر… يبقى احنا خطر عليكم… مش ع العالم."

الأرض اتفتحت فجأة تحت رجليهم.

دوامة سودة طلعت…

دوامة تسحب الروح قبل الجسم.

لكن مهند…

حط إيده جوّا الدوامة…

وسحب منها ضوء خفيف…

الدوامة اتجمدت لحظة.

أنس اتخض:

"إيه ده؟!"

مهند بهدوء مخيف:

"ده… إحساسك."

أنس: "إحساسي؟!"

مهند:

"السادسة، فاكر؟

إنت خايف…

فالدوامة بتسحب خوفك.

بس لو أحنا الاثنين بنحس نفس الحاجة…

نقدر نغيّر اتجاهها."

أنس اتنفس بقوة…

وقرب من مهند…

وحط إيده على نفس المكان:

"طب نغير."

والمشهد اللي حصل بعدها…

ماشوفتش زيّه قبل كده.

الدوامة اللي كانت بتسحب…

بقت بتتراجع.

بتخاف.

بتتهز.

ثمّ انفجرت نور.

الراجل اتفزع…

اتراجع خطوة…

أول مرة شكله يبقى بشري… مش متحكّم.

"إزاي…؟!"

أنس قرب منه:

"إحنا مش لوحدنا.

دي نقطتك العمياء."

مهند شد أنس كأنه بيقربه لجولة المواجهة الأخيرة:

"ودلوقتي… نكمل."

الراجل اتعصب…

صوته خشن:

"انتو فاكرين إنكم كدا انتصرتوا؟

دا لسه…"

ومد إيده.

وبقوة مش طبيعية…

رمى مهند بعيد.

بعيد للدرجة اللي صوته وهو بيخبط في الحيطة دوّى في القاعة.

أنس صرخ:

"مهنــــد!!!!"

الوجع اللي حسه…

هو نفس الوجع اللي حسه مهند.

نفس المكان.

نفس الضربة.

بس أنس ما وقعش.

ثبت نفسه بالعافية…

ورفع راسه للراجل:

"انت غلطت."

الراجل: "غلطت؟!"

أنس:

"لإنك فكرت إن ضربه هتوقع واحد…

بس إحنا… اتنين."

في اللحظة دي…

مهند قام.

دم على بقه…

عينه نصها نايّم… نصها نار.

ورجع وقف جنب أنس…

نَفَسهم واحد…

خطوتهم واحدة…

وبصوت واحد:

"نبدأ."

وهاجما.

الاتنين.

ومفيش لحظة توقف.

الراجل ضربهم؟

يتردله الضرب مضاعف.

قفل عليهم السواد؟

يتفتح.

رمى مهند؟

أنس يشيله.

وقع أنس؟

مهند يسنده.

السادسة شغّالة زي نار…

زي رابط ما بتفكّش.

ووسط القتال…

وسط الخبط…

وسط الدم…

مهند همس:

"أنس… لو وقعت—"

أنس بصله بحدة:

"ولا هتقع.

مش وإحنا اتنين."

والاتنين اتحركوا آخر حركة…

آخر ضربة…

ضربة واحدة سوا.

إيد أنس في كتف مهند.

وإيد مهند في كتف أنس.

وجمعت قوتهم في لحظة واحدة.

لما الضربة خرجت…

القاعة كلها اتفتحت نور.

والراجل…

اتجمد في مكانه.

ماقدرش يتحرك.

النور غطّاه…

غرق فيه…

ابتدى يتشقق…

زي حاجة اتكشفت حقيقتها.

وبمجرد ما اختفى…

الأرض هديت.

السواد اختفى.

البوابة وراهم قفلت…

وبدأ كل شيء يرجع هادي.

أنس كان لسه واقف…

بس تعبان.

تعب نصّه مهند شايله.

ومهند كان واقف…

بس نص قوته جاية من إيد أنس اللي ماسكه.

وبالهدوء اللي بعد العاصفة…

أنس قال:

"هنرجع… صح؟"

مهند ابتسم…

ابتسامة صغيرة…

بس صادقة:

"المرة دي…

هنرجع."

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

.

2025/12/08 · 1 مشاهدة · 524 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026