الفصل الثالث والثمانون: الخــــــــروج

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

.......

لحظة الخروج من البوابة ماكانتتش زي أي مرة.

السواد اللي كان محاصرهم اتراجع…

مش لأن الطريق فتح…

لأ.

عشان هو خاف.

هو اللي رجع خطوة ورا…

مش هما.

أنس خد خطوة لقدّام…

خطوة واحدة بس…

والأرض كلها اتحركت تحت رجليهم كأنها اتكسّرت.

مهند مسك إيد أنس بقوة وقال وهو لاهث:

"أنس… هنرجع… صح؟"

أنس بصله بثبات…

الثبات اللي كان ناقصه من زمان:

"آه… المرة دي هنرجع."

الضوء فتح…

الهواء اتسحب…

والبوابة اتشقّت نصين.

و… خرجوا.

خرجوا زي اللي اتولّد من جديد، بس متعور من أول لحظة.

أول ما رجلهم لمست الأرض برّا…

الاتنين اتهاووا نص هبطة…

مهند وقع على ركبة واحدة.

أنس وقع جنبه، إيده لسه ماسكة دراع صاحبه كأنه آخر عمود في الدنيا.

المكان اللي خرجوا فيه كان غريب…

مش بيت الراجل…

ولا القاعة…

ولا حتى ساحة البوابات.

أرض تراب…

هوا هادي…

ليل ساكن…

وكأن العالم كله نايم إلا هما.

مهند حاول يقف…

بس رجله خانته.

وقع تاني على كتف أنس:

"أنا… مقدرتش…"

أنس شدّه من تحت دراعه:

"ولا أنا… بس واقفين… بالمرّة دي… إحنا الاتنين."

ماحدش فيهم قادر يمشي مضبوط.

خطوة منهم بوجع…

وتانية بقطع نفس…

وثالثة كأنها آخر خطوة في حياتهم.

لكن…

كانوا مسنودين ببعض.

وده اللي كان فارق.

بعد دقايق طويلة من المشي المتلخبط ده…

لقوا مكان شبه مخزن قديم…

بابه نص مفتوح…

مفيهوش نور…

بس فاضي…

وأمان.

دخلوا جواه…

وأول ما قعدوا على الأرض…

وقعوا.

مش قعدة راحة.

وقعوا زي اللي جسمه استسلم قبل عقله.

أنس حاول يرفع دماغه بصعوبة وقال:

"مهند… انت صاحي؟"

مهند مش قادر يفتح عينه.

بس بصوت واطي قوي:

"معاك… لسه…"

أنس قرب منه…

سند راسه على كتفه…

وبإيده التانية سحب بطانية قديمة كانت مرمية في الركن…

ورماها عليهم هما الاتنين.

"نام… غصب عنك…

إحنا محتاجين دا."

مهند همس قبل ما يغيب:

"ما… تسبنيش."

أنس شدّه عليه زيادة وقال:

"لو سبتك… يبقى كل اللي عملناه مالوش معنى."

اتنين…

جنب بعض…

مش قادرين يفتحوا عينهم…

لكن صدرهم بياخد نفس لأول مرة من غير خوف.

وناموا.

ناموا غصب عنهم…

زي اللي كانوا بيحاربوا بقالهم سنين،

والمعركة خلاص…

سامحتهم يريحوا شويّة.

━━━━━

الصبح…

أول ضوء دخل من شق في الباب…

وقع على وشّ أنس…

فتح عينه ببطء…

وجسمه وجعه…

بس أقل…

أخف…

أكتر احتمال.

بص جنبه…

لقى مهند نايم، نفسُه هادي…

جسمه مش بيرتعش زي كل مرة.

دمه نشف…

بس ملامحه أهدى…

وكأنه… لأول مرة… مش خايف.

أنس هزّه بهدوء:

"مهند… اصحى…"

مهند فتح عينه…

رمشة… اتنين…

وبعدين ابتسامة صغيرة قوي طلعت منه:

"إحنا… عايشين؟"

أنس ضحك ضحكة مخنوقة:

"أكتر من كدا…

إحنا عدّينا."

مهند قعد بصعوبة، سند على الحيطة:

"طب… هنروح فين؟"

أنس بصلّه بثواني…

وبعدين قال بهدوء:

"مش هنهرب…

بس مش هنستنى اللي ييجي علينا.

هنختار طريقنا…

إحنا بنفسنا."

مهند هز راسه…

نظرة اتفقت من غير ما يتكلم:

"سوا."

أنس مد إيده.

مهند مسكها.

وطلعوا من المكان…

مش بنفس التعب اللي دخلوه بيه…

لكن بخطة جديدة…

إن المرة دي…

همّا اللي هيختاروا النهاية.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

.......

2025/12/08 · 2 مشاهدة · 469 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026