الفصل الرابع والثمانون: علي حافه الموت ١
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
.....
الصبح دخل من غير إذن…
نور هادي، خفيف… بيعدّي من فراغات الشجر فوقهم.
أنس فتح عينه أول واحد…
كان لسه نايم علي ضهره على الأرض… وإيده لسه ماسكة دراع مهند كأنه خايف لو سابه هيتبخر.
مهند كان نايم جنبه…
نفسه مش ثابت… مش تعب بس…
نفس كأنه شايل حد جواه.
أنس قعد، مسح وشه، وبصلّه:
"مهند… قوم… لازم نكمل."
مهند فتح عينه ببطء، وبابتسامة ضعيفة قال:
"هنرجع… فاكر؟"
أنس ابتسم رغم التعب:
"أيوه… المرة دي هنرجع."
قاموا الاتنين…
وقفوا بالعافية…
مفيش عربيات، ولا طرق واضحة، ولا أي علامة للحياة…
بس الطريق قدّامهم كان طويل…
طويل لدرجة إن الهواء نفسه كان باين مرهق.
انس بص لمهند"الطريق هياخد مننا ايام"
مهند قاله بتعب" مش مشكله نستحمل اخر حاجه...........مرينا بكل دا وهنيجي نتعب علي طريق"
انس بصله بتعب"عندك حق المهم نروح.....
قرروا يمشوا.
خطوتين… عشرة… عشرين.
مهند كان ماشي جنب أنس، بس خطواته أبطأ.
مفيش شكوى…
بس أنس لاحظ.
"إنت كويس؟"
" اه كويس… يمكن من أثر اللي فات بس."
بس نبرة صوته ما كانتش ثابتة.
مشوا ساعات…
غاية ما الشمس بدأت تبقى حامية قوي.
انس قاله تعالى نرتاح شويه.....
فقعدوا تحت شجرة يرتاحوا شوية.
وقت ما مهند قعد…
أنس لاحظ إن ملامحه اتغيرت.
ريحة حرارة…
أنفاس أسرع…
وجبهته سخنة.
"مهند… حاسك مش كويس."
مهند حاول يضحك ضحكة خفيفة:
"شويه إرهاق بس.....
"طبيعي… بعد اللي عدّينا فيه."
بس لما رفع إيده يمسح عرقه…
اتجمد أنس.
دم…
نقطة دم صغيرة…
على كُمّ مهند.
"مهند؟!"
مهند بص لنفسه، وبعدين لأنس…
حاول يقول حاجة…
لكن فجأة…
حط ايده علي فمه....
وفضل يكح....
كحه قوية خرج معاها نقطة دم من بقه.
أنس اتجمد.
القلب وقع.
المشهد ماعداش عليه مرور الكرام.
"دي… مش آثار اللي فات.
انت مش كويس يامهند.....
إنت محتاج علاج… فورًا."
مهند حاول يهدي:
"هنوصل البيت… ونرتاح…"
أنس قطع كلامه بسرعة:
"مش هنقدر نرجع البيت.
٣ أيام ماشي؟ إنت مش هتستحمل ٣ ساعات!"
مهند سكت…
ولأول مرة… قال الحقيقة من غير لف:
"أنا… حاسس إني مش ثابت."
أنس وقف… خد نفسه…
وبص للطريق التاني… طريق مش بيرجعهم البيت…
طريق ما يعرفوش نهايته.
"هنغير الاتجاه.
لازم نلاقي حد يعالجك… أي حد…
مش مهم نمشي قد إيه…
المهم نوصّل ونلحقك."
مهند رفع عينه ليه…
نظرة تعب… وخوف… وثقة في أنس بس:
"وتفتكر هنلاقي حد؟"
أنس مسك كتفه:
"طالما أنا وإنت… واقفين… هنلاقي."
وقفوا…
مستعدين لطريق أطول…
أصعب…
مليان مجهول.
ومن اللحظة دي؟
اللي جاي…
مش عن بوابات…
ولا اختبارات…
ولا راجل خائن.
بل طريق مجهول.....عليه شخص علي حافه الموت....
━━━━━━━━━━━━━━━━━━