الفصل الخامس والثمانون: علي حافه الموت ٢
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
...
الهوى كان ناشف…
النوع اللي يخبط على رئة بتتعب بسرعة…
ومهند؟
كان ماشي… بس مش بنفسه القديم.
أنس شايله بنظره، وبقلبه، وبخطواته اللي بتحاول تبقى ثابتة عشان ما يخوّفوش.
كل شوية يبص عليه من غير ما يتكلّم…
وكل شوية مهند ياخد باله… ويعمل نفسه مش واخد باله.
بعد ساعة…
مهند وقف فجأة.
"استنى…"
أنس لف بسرعة: "مهند؟ مالك؟"
مهند مسك جمبه، نفسُه اتقل، وقال بابتسامة باهتة:
"هفوق… ثواني."
بس قبل ما يكمل…
حط ايده علي فمه...
وفضل يكح....والكحه تتطلع بدم ....
وقع علي ركبته....والدم بيطلع من فمه....
وطلع نفس حارق…
زي حدّ بيحس نار من جوّا مش من برّا.
أنس نزل بسرعة: مهند!!!!!
مهند حاول يتكلم…
بس صوته كان متكسر: "يمكن الشمس…"
أنس هز راسه بعصبيه: "الدم اللي خرج من بؤك… دا مش شمس."
مهند حاول يضحك…
ضحكة قصيرة… وواجعة:
"طب بلاش نهوّل…"
فجأة…
أنس مسك وشّه بإيديه الاتنين…
أول مرة من ساعة ما خرجوا من البوابة يظهر عليه الخوف بالشكل ده:
"ما تهونش… عليّ."
ماتهونش....يا مهند.....
المرة دي…
مهند سكت.
أنس وقف… بص حواليه… الطريق فاضي… صحراوي… والشجر قليل… بس بعيد، في أفق غامق، كان في دخان رفيع طالع...
..قال لمهند..
"مهند… في ناس هناك."
"شايف؟؟ شايف الدخان؟"
مهند رفع عينه بصعوبة: "ممكن نار… ممكن حد ساكن…"
أنس:
"وممكن حد يعالجك.
إحنا رايحين… دلوقتي."
مسكه من دراعه وحطه علي كتفه بالعافية.
كل خطوة كانوا بياخدوها…
كان واضح إن جسم مهند مش بيتجاوب زي الأول.
النفس سريع.
السخونة عالية.
والعينين… فيها لمعَة خوف مخفية.
بعد ما مشوا شوية…
أنس حس بيه يرتجّف.
"مهند؟"
"تمام… بس صدري واجعني."
أنس وقف مكانه:
"لا… هنرتاح هنا دقيقة."
مهند قعد وظهره للسور الحجري المهجور اللي لقوه.
كان بيحاول يخفي رعشته… بس مفيش فايدة.
أنس قرب منه، حط إيده على جبينه…
ولقاه سخن نار.
"مهند… الحرارة دي مش عادية."
مهند بعافية: "شوف… لو اتأخرنا… زعّق عليا عادي…اما دلوقتي لسه معانا وقت...... سيبني ارتاح شويه....انا مش قادر..... ارجوك متقلقش يا انس.....
أنس شدّه من قميصه وقال بحدة خفيفة:
لو مش قادر انا هشيلك....
بس دلوقتي لازم تقوم معايا....
لازم اشوف حد يعالجك.....
لاني مش هسيبك تموت في الطريق.....
فاهم!!...
مهند رمش…
وسكت…
وهما رايحين يقومو عشان يمشواا....
سمعوا صوت…
زي باب معدن بيتفتح في الهوا.
أنس اتجمد.
مهند رفع عينه بصعوبة.
من بعيد…
ظهر ظلّ شخص…
قريب من المكان اللي فيه الدخان.
أنس وقف بسرعة: "حدّ… في حدّ فعلاً!"
مهند حاول يقف…
رجله خانته…
جسمه مش قادر يتحرك....
وأنس مسكه...وقعده وقاله....
خليك هنا وانا هروح اشوف الي هناك....
"أنا همشي لك… استنى هنا."
مهند تمسّك بقميصه: "لا… هاجي معاك."
أنس بصله بجدية: "أنا مش هبعد… خطوتين.
متقلقش."
وبدل ما يسيبه…
مسك أنس دراعه وحطه فوق كتفه:
"نمشي سوا… زي ما وعدنا."
مشيوا…
سوا.
بخطوات تقيلة…
لكن ماشية.
لحد ما الصوت قرب…
والظل بقى واضح…
وكأن الرحلة…
هتتشقلب كلها من اللحظة الجاية.
والدخان؟
كان جاية من بيت صغير… أو ورشة قديمة.
وواقف قدامها…
حدّ غريب…
شايفهم…
وبيتكلم قبل ما هما يوصلوا:
"إنتو… شكلكم مش بخير."
أنس رد بسرعة: "صاحبي… محتاج علاج فورًا."
الشخص بص لمهند بتركيز…
ونبرة صوته اتغيرت:
"انت مستني ايه........
"بسرعه دخلوا هنا....
انس دخل مهند جوا....
ومهند حس بجسمه يبرد فجأة…
من الخوف مش من التعب.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━