الفصل السادس والثمانون: علي حافه الموت ٣
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
...
الوصول للبيت أخد منهم كل القوة اللي فاضلة.
كان بيت صغير في أطراف بلد هادية… شبه منسية.
أنس فتح الباب برجله بصعوبة وهو شايل مهند،
ومهند سايب نص وعيه… ونص روحه متعلقة في إيد صاحبه.
الراجل قال لانس حطه علي السرير بسرعه......
كان باين عليه إنه فاهم الوضع من قبل ما يشوفهم حتى.
أنس مدّد مهند على سرير خشب قديم…
والراجل قرب بمصباح صغير، وبص على عنيه… نَفَسه… صدره اللي بيطلع وينزل بنغمة مش مظبوطة.
وبدون ما يرفع راسه قال:
"اللي حصل له… مش مجرد إرهاق."
أنس اتوتر:
"طب إيه؟! قول بسرعة!"
الراجل مسح على جبين مهند بإيده، حس السخونة،
وتنهد:
"جسمه داخل مرحلة خطيرة… السخونة دي مش طبيعية.
في حاجة جوّاه بتأثر على الدم نفسه."
والنزيف بيكبر كل شويه....
أنس قلبه وقع:
"دا هيموت؟"
الراجل رفع راسه أخيرًا… وبصلّه بنظرة جدّ جدًا:
"لأ… لو لحقتوه.
أيوه له علاج… بس مش هنا.
العلاج في البلد اللي جنبنا… حوالي يوم ونص من هنا."
أنس قرب خطوة:
"طب نروح! يلا دلوقتي!"
الراجل قاله ببطء:
"لازم تاخد بالك…
الولد دا مش هيتحمّل مشي كتير… ولا هزّات كتير.
لازم تتصرف بذكاء.
لو اتحرك بسرعة غلط… هيفقد الوعي… ويمكن… مايفوقش."
الكلمة الأخيرة جرّحت قلب أنس.
بص لمهند…
وشاف وِشّه الشاحب…
اللي لسه من ساعات كان واقف ضده السواد والألم…
ودلوقتي… بيخسر قدّام حرارة جسمه.
مهند فتح عينه لحظة… وشاف أنس واقف فوقه.
ابتسامة صغيرة، متكسّرة، طلعت:
"إوعى… تقلق."
أنس مسك إيده بقوة:
"أنا؟! ده أنا مرعوب."
مهند حاول يرد… لكن صوته مخرجش.
الصمت كان أصدق من أي كلمة.
الراجل رجع يقول:
"هديله حاجه تهديه بس عما توصلوا للقريه اللي جمبنا.....
بس لازم توصل قبل بكره الفجر…
بعدها… حالته هتسوء."
أنس اتصدم:
"قبل الفجر؟! دا طريق يوم ونص!"
الراجل قرب منه… وقال بصوت منخفض جدًا:
"أنت مش مضطر تاخده معاك"
ممكن تجيب العلاج وتيجي.....
أنس لمّ دموعه بالعافية:
"مش هسيبه هنا… وهو بيموت."
الراجل: "وعشان كدا…كان لازم حد يقعد معاه، وحد يروح يدور على العلاج.
إن ماكانش فيه غيرك… هتضطر تاخده معاك…
بس في الحالة دي؟
كل دقيقة محسوبة."
أنس مسك كتف مهند، وبصله:
"إحنا… مش هنتفرق.
أنا وإنت… هنمشي سوا."
الراجل هز راسه:
"القرار قرارك… بس خليك فاكر:
الطريق برا… مش سهل.
والوقت… مش راجع."
مهند حاول يرفع إيده… ولمس يد أنس بصعوبة:
"إنت… معايا؟"
أنس قرب وشّه ليه:
"لحد آخر خطوة…
وآخر نَفَس."
الليل نزل على المكان…
ومعاها قرار اتاخد:
هيتحركوا… الليلة.
في طريق طويل… أهوج…
مفيهوش سحر… ولا بوابات…
بس فيه خطر أكبر:
إن الوقت يسبقهم.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━