87 - علي حافه الموت ٤

الفصل السابع والثمانون: علي حافه الموت ٤

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

..

الباب اتفتح…

أنس خارج من البيت، ايد مهند علي كتفه وماسكها بإيده الشمال… وساند بقيت جسمه بإيده اليمين.

الهوا كان بارد… برودة تقطع في الضهر، مش في الجلد بس.

مهند كان نصه صاحي… ونصه تايه.

عيونه بتفتح وتقفل…

نَفَسه مش ثابت…

والسخونة طالعة من جسمه كأنها نار.

الراجل وقف على الباب، ماسك الحقنة الصغيرة في إيده ووشّه جدي:

"اسمع يا أنس…

دي آخر حاجة أقدر أعملها.

لو حسيت إن حالته بتسوء… وإن الوقت بيجري…

ديهاله فورًا.

بس خلي بالك… الحقنة دي هتوقف الوجع… مش هتعالج."

أنس شدّ الحقنة وحطها في جيبه بإيده المرتعشة:

"مش هسيبه… مش هضيّع وقت."

الراجل بص لمهند وقال بصوت واطي جدًا: "لو وصلت قبل الفجر… هتلحقه.

لو اتأخرت… محدش يلوم غيرك."

الكلمة دي نزلت على صدر أنس زي حجر تقيل.

لف ظهره…

ومشي.

الهوا برا كان سكون مُرعب.

الليل كله واقف يتفرّج.

أنس كان ماشي بخطوات ثابتة…

بس قلبه بيجري أسرع من رجليه.

وكل كام خطوة…

كحّة.

كحّة موجوعة…

تبقى خافتة… وبعدين تعلى فجأة…

وتنتهي بدم بيقع على كتف أنس.

أنس يشدّه أكتر ويحاول يثبت صوته:

"مهند… تنفّس بس… معايا.

إحنا ماشيين… خلاص قربنا."

مهند بصعوبة فتح عينه:

"أنا… مش تقيل… صح؟"

أنس ضحك ضحكة نصها وجع: "تقيل؟ ده أنا شايلك كأني شايل نفسي…"

مهند حاول يبتسم…

بس التعب كان أسرع من الابتسامة.

بعد ساعة مشي…

أنس وقف ثانية… اتنفس بصعوبة… ورفع بصره قدّامه.

الطريق كان فاضي…

مفيش نور…

مفيش عربيات…

مفيش غير سواد… وصوت نفس مهند اللي بيقل.

"لسّه بدري على الفجر…"

قالها أنس وهو بيبص للسماء اللي مافيهاش غير نجوم بعيدة.

وكملو مشي....

مهند جسمه تقل من المشي....جسمه رخي ومقدرش ياخد خطوه كمان....ووقع من ايد انس.....

"مهند!!"

مسك وشّه…

حرارته مولّعة…

دم من بقه…

ونَفَس مقطوع.

"لا… لا… لا… مش دلوقتي."

أنس خبّط راسه فيه وقرب ودنه على صدره يسمع دقّات قلبه.

لِسّه فيه نبض…

بس بطيء.

أنس خد قراره…

مد إيده للجيب وبطل يرتعش.

الحقنة.

طلّعها…

وبص لمهند:

"دي هتهديك… هتخفف الوجع شويّة…

بس أوعى تفكّرها علاج.

إحنا لسه ما خلّصناش الطريق....فهديك نصها عشان لو حصل حاجه تانيه.....

مهند همس بصوت مكسور: "أنا… واثق فيك."

الكلمة دي قتلت أنس من جوّا…

بس قوّته في نفس الوقت.

غرز الحقنة في دراع مهند…

ومجرد ما المادة دخلت جسمه…

نَفَسه اتفتح شوية…

ووشه ارتخى…

بس مش راحة.

ارتخاء حد خلاص جسمه زهق من المقاومة.

"تمام… تمام… معايا.

قوم نكمل… لازم نوصل قبل الفجر."

سنده علي كتفه تاني....

ومشي.

الطريق بقى أصعب…

الليل بقى أسود أكتر…

ومهند كل شوية راسه تقع…

وأنس يشيلها بإيده ويحطها على كتفه:

"اصحى…

اسمع صوتي…

أنا جنبك."

ومع كل خطوة…

كان الدم ينزل نقطة… نقطتين…

على قميص أنس…

وعلى قلبه.

لكن رغم دا كله…

عنيه مااترفعتش عن الطريق.

البلد اللي جنبهم…

لسّه بعيدة.

والفجر؟

بدأ يلوّح…

بس لسه ماطلعش.

والوقت؟

بيجري أسرع من دقّات قلب مهند.

وهما بيمشوا …

مهند همس بصوت مش مسموع:

"أنس… أنا… مش قادر اتحرك....

وأنس رد عليه وهو ماسكه بكل قوته:

"انا اسف..اسف يامهند....استحمل بس...

لحد ما نوصل."

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2025/12/10 · 3 مشاهدة · 482 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026