الفصل التاسع والثمانون: علي حافه الموت ٦
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
الهوا كان بارد…
بس مش برد عادي.
برد كإنه ماسك في العضم…
وبياكل من النفس.
أنس كان شايل مهند على ضهره…
إيده ماسكة تحت رجلين صاحبه... وبيجري بيه...
ونَفَسه بيطلع بخار قدّامه من شدة المجهود.
والليل؟
كان غارق…
وده اللي زوّد الخطر عشر أضعاف.
مهند كان راسه مرمية على كتف أنس…
نفسه سريع…
وإيده بتتهز من الضعف.
وفجأة…
السعال رجع.
مش سعال بس…
لا… سعال من النوع اللي يقطع ضهر أنس.
“مهند… استحمل… هنوصل… أوعدك.”
صوت أنس كان بيترجّف.
مش من الخوف…
من اليأس اللي بيحاول ما يبانش.
لكن…
مهند ما قدرش يرد.
كل اللي خرج…
كان دم.
دم سخن وقع على كتف أنس، ونزل لحد دراعه.
أنس اتجمّد لحظة:
“لا… لا لا… مش دلوقتي… مش كدا…”
وزود سرعته...
بس رجليه اتكعبلت في طوبه....فوقع...
وجسم مهند اتهدّ.
وقع معاه علي الارض......
بلا حراك... مفيش حركه.... مفيش نفس....
“مهــــــــند!!!”
أنس جري عليه....نزل على ركبته بسرعة…
مسك راسه…
وشه كان سخن بطريقة مرعبة.
نفسه كان بيقطع.
“مهند سامعني؟ سامعني ولا لأ؟!”
مهند فتح عينه نص فتحة…
وشه شاحب…
ولسانه تقيل:
“أ… أنا… معاك… بس مش قادر…”
وهو بيكمل، الدم نزل من فمه.....
أنس مسح الدم بسرعة…
بس مخلصش....الدم مش بيوقف خالص....
انس فضل يمسح فيه وهو بيعيط......
“قوم… قوم يا مهند… بالله عليك قوم… لو وقعت دلوقتي مش هعرف ألحقك…”
مهند حاول يقوم…
إيده اترفعت…
بس وقعت تاني.
مفيش وقت.
مفيش فرصة تضيّع.
الوقت بيجري أسرع من رجليهم.
أنس كان عارف كدا.
مسك مهند تاني…
وطلّعه على ضهره رغم إن جسمه بيولّع من الوجع…
استحمل يامهند...متسيبنيش....
وبدأ يجري…
يجري كأنه بيهرب من الموت نفسه.
الطريق كان جبلي…
صخور…
وطرقات غرقانة تراب…
وحفر تخوّف أي حد، بس أنس ما كانش شايف غير حاجة واحدة:
الضوء اللي لازم يوصل له قبل الفجر.
لكن بعد خمس دقايق جري…
إيد مهند اللي كانت على كتف أنس…
وقعت.
أنس وقف فجأة.
“لأ… لأ… مهند؟!”
نزّله بسرعة على الأرض…
وبص في وشّه.
العينين… كانت نص مفتوحة.
التنفس؟
ضعيف…
ضعيف لدرجة إن أنس افتكر فعلاً إنه رايح.
“قوم… قوم يا صاحبي… متعملش فيا كدا.”
مسك إيده…
ضغط على صدره…
بس مفيش رد.
الصوت الوحيد كان صوت ريح جايه من فوق الجبل.
أنس رفع وشه للسما…
صرخ وهو بيعيط:
“حدّدددّ!!!
حد يسمعني!!!
أي حد!!!”
ولوهلة…
الليل كان ميت.
مفيش رد.
ولا حركة.
لكن…
بعد ثانيتين…
جت شرارة.
شرارة صغيرة…
زي نور فوانيس.
من بعيد…
فيه صوت خطوات.
صوت جري.
وصوت راجل بيقول:
“مين هناك؟! في حد؟!”
أنس كاد يوقع نفسه من الفرحة:
“أيوه!!! هنا!!! صاحبي بيموت!!!”
ناس طلعت من بين الشجر…
اتنين…
ثلاثة…
رجالة كبار…
وشباب…
شايلين فوانيس.
أول واحد قرب…
بص على مهند…
وبص لأنس.
"الولد دا حرارته مولّعة… وبينزف داخلي."
أنس صرخ وهو بيعيط....
“الحقوه!! بالله عليك!!”
"هعمل اي حاجه.....اي حاجه بس ساعدوه.....
الراجل مسك نبضه، وبعدين قال بسرعة:
“لو اتأخر شويه… مش هيلحق.
فالراجل التاني رد وقاله...
“ننزّله عندنا… في البيت اللي تحت الجبل.
الطبيب هناك.”
أنس مسك مهند بإيده المرتعشة:
“طب الطبـيـب يقدر يلحقه؟!”
الراجل بصله بنظرة صريحة…
نظرة خوف…
بس فيها أمل:
“لو أنت قدرت توصّله هناك قبل ما يفقد الوعي بالكامل…
أيوه… هنلحقه.”
أنس قام…
شال مهند تاني علي ضهره…
وفريق الرجال فتحوا الطريق قدّامه…
نزلوا من الجبل…
جري معاهم…
والوقت وراهم يجري أكتر.
وكل مرة أنس يبص على مهند…
يلاقي شفايفه بتزرق أكتر.
وصدره بيرتفع بصعوبة.
والموت… بيقرّب.
بس أنس…
مستعد يكسر الجبل كله بإيده…
بس يوصل.
━━━━━━━━━━━━━━━━━