90 - علي حافه الموت ٧

الفصل التسعون: علي حافه الموت ٧

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

الهوا في الطريق كان بارد…

بارد للدرجة اللي تخلي النفس يطلع على شكل دخان…

بس أنس كان مولّع من جوّا.

شايل مهند على ضهره…

وإيده ملفوفة حوالين رجله…

بيجري… يعدّي أحجار… وحفر… وطرق مش ممهدة…

يجري وكأن الأرض نفسها بتجري عكسه.

"استحمل… مهند… هنوصل… هنوصل اهو…"

بس مهند ماكانش قادر يرد.

صوته اختفى.

واللي بقى موجود… هو صوت النفس المكسور…

والوقع الخفيف لدم بينقط على ضهر أنس… وينزل على هدومه.

كل شوية جسم مهند يتهز…

سخونة… رعشة…

وأنس يشدّه أكتر عليه، كأنه خايف يطير من إيده.

بعد مسافة طويلة…

رجله اتلوت على حجر…

جسمه كله اتمايل…

و—

مهند وقع على الأرض.

وقع مش مقصود.

وقع من واحد جسمه خلاص بيفصل.

"مهند!!"

أنس نط عليه، قلبه طالع من مكانه.

مسك راسه من الجانبين…

"مهند… رد عليّ… مهند!!!"

لكن عينه كانت نص مفتوحة…

ما بتشوفش.

ووقت ما أنس قرّب ودنه…

سمع الكحة اللي كان بيخاف منها…

كحة معاها دم… كتير.

دم سخن نزل على إيد أنس مباشرة.

"يا رب… يا رب…"

مافيش وقت.

ولا لحظة وحدة.

ولا حتى فرصة يفكر.

أنس شال مهند تاني.....

"هتعيش… فاهمني؟

مش هسمح لحد… ولا لأي حاجة… تاخدك مني."

جري.

أسرع.

أكتر.

نفسه بيتقطع… بس بيكمل.

ولما الهوا بقى مالح…

ولما الريح بقت أقوى…

عرف إنه وصل قريب من حدود البلد التانية.

لسه فاضل تلت ساعة…

تلت ساعة بين الحياة… والموت.

"مهند… اصحى… قربنا… قربنا والله…"

مهند طلّع صوت ضعيف… مش كلمة…

بس كأنه بيحاول يرد.

ده كان كفاية يخلي أنس يجري أكتر.

الليل بدأ يخلص…

والفجر بيقرب…

والقانون اللي الراجل قاله كان واضح:

"لو وصل قبل الفجر… هيلحق."

الطريق اتفتح قدامه…

نور ضعيف ظهر من ناحية البيوت…

والباب اللي بيدوروا عليه…

باب الخبير… باب اللي يقدر يعالج…

ظهر قدامه.

"استحمل… دقيقة بس… دقيقة واحدة…"

أنس جري لحد ما رجله خبطت في أول درجة…

خبط الباب برجله:

"افتح!!! افتح بسرعة!!!"

الضوء جوّه البيت ولع…

والراجل الكبير فتح الباب بسرعة من غير ما يفكر…

ولما شاف مهند على ضهر أنس…

صوت أنس خرج متقطع:

"هيموت… الحقه… بالله عليك…"

الراجل ما سألش.

قاله بسرعه....

"حطّه هنا!

جري بسرعه وحطه علس سرير خشبي.......

وانس صرخ بعياط وقال للدكتور........

إلحق… قبل ما يفوت الفجر..... بسرعه بالله عليك!!

كان واقف جمبه…

مش قادر ياخد نفسه…

مش قادر يرمش…

مش قادر يسيب إيده.

الراجل قرب…

كشف عليه…

لمس جبينه…

وبص لأنس بحدة:

"الولد ده… كان واقف على طرف الموت."

أنس عينه دمعت:

"هيعيش؟!"

الراجل قال وهو بيرفع الحقنة العلاجية:

"لو كنت اتأخرت دقيقة زيادة… لا.

بس دلوقتي؟

دلوقتي عنده فرصة."

رمق أنس نظرة قوية:

خليك جنبه وامسكه جامد.....

لأن المرحلة دي…

مش علاج بس.

دي حرب تانية."

أنس مسك إيد مهند بقوة…

وقال وهو بيقرب وراسه فوق راس صاحبه:

"أنا هنا…

وإنت… هترجعلي… غصب عن الدنيا كلها."

ولما أول حقنة دخلت جسم مهند…

جسمه اتشنّج…

وصراخه ملي المكان.....

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2025/12/10 · 2 مشاهدة · 453 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026