92 - علي حافه الموت ٩

الفصل الثاني والتسعون: علي حافه الموت ٩

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

الأوضة كانت هادية…

هدوء مش مريح، هدوء اللي وراه خوف.

أنس قاعد على الكرسي جمب السرير…

ظهره محني… كوعه ثابت على حافة السرير…

وإيده ماسكة إيد مهند بإصرار كأنه ماسك روحه.

مهند كان نايم… نفسه بطيء بس ثابت لأول مرة من ساعات.

اللون اللي كان رايح من وشّه بدأ يرجع حاجة بسيطة…

بس آثار التعب لسه موجودة، واضحة، مخوّفة.

أنس قرب منه شوية، وقال بصوت خفيف:

"يااااه يا مهند…

انت فاكر أول يوم؟ فاكر لما كنت بتطلع السطح وتعمل نفسك مش شايفني؟

وأنا واقف جنبك زي الأهبل… مش عارف أكلمك ولا أمشي."

ضحك ضحكة قصيرة…

ضحكة كلها اختناق.

"فاكر لما قلتلي: (ابعد)…

وأنا اتمسكت… وفضلت وراك؟

واليوم؟

اليوم أنا اللي ماسكك… ومش هسيب."

أنس مسح دمعة نزلت فجأة من غير ما يقصد.

مسحها بسرعة كأنه خايف مهند يصحى ويشوفه.

"أنا كنت فاكره طريق…

يومين ونرجع.

حدوتة صغيرة ونقفلها.

بس… اتاريك مش حدوتة.

اتاريك… حياة."

سند راسه على دراع السرير… وإيده لسه ماسكة إيد مهند.

"مهند…

أوعى تمشي وتسيبني في نص الطريق…

ماينفعش.

احنا رجعنا لبعض بعد موت… بعد بوابات… بعد خيانة…

مش هننهزم قدّام شوية تعب.

مش انت… مش أنا… مش احنا."

نَفَس مهند اتحرك حركة خفيفة…

مش صحوة…

بس استجابة.

أنس ابتسم رغم القلق.

قرب وقال:

"اسمع يا صاحبي…

أول مرة اتكلم بجد…

أنا مبقتش أعرف أعيش من غير ما اسمع صوتك…

حتى لو بتزعق.

حتى لو بتشتمني.

حتى لو بتقول (سيبني)."

هنا…

باب الأوضة اتفتح بهدوء.

الدكتور دخل…

نظرة سريعة على الأجهزة… على نفس مهند…

على طريقة أنس ماسك إيده وكأن العالم متعلق بيها.

الدكتور قرب وقال بصوت خافت:

"عامل مجهود كبير…

بس بدأ يستجيب.

الحقنة خففت النزيف الداخلي…

وجسمه ابتدأ يوازن نفسه."

أنس وقف بسرعة:

"يعني… هيكون كويس؟"

الدكتور تنهد:

"لسه بدري نقول كدا.

مشاكله مش جسدية بس…

جسمه مرهق جداً… ونفسيته متكسّرة.

عاوز هدوء… أمان…

أنس قرب خطوة وقال بثبات:

"ومش هيكون لوحده.

ولا دقيقة."

الدكتور بصلّه… ابتسم ابتسامة صغيرة:

"أنا شايف كدا فعلاً…

بصراحة؟

لو في حاجة رجعته من اللي حصل…

فهي أنت."

رجع يطمن على الضغط، وبعدها قال:

"سيبه يرتاح…

ولو صحى واتلخبط أو اتوتر…

كلمه بنفس الهدوء دا.

وخرج… وسابهم الاثنين.

الأوضة رجعت هادية.

أنس رجع يقعد…

نفس الكرسي… نفس الوضع… نفس الإيد اللي ماسكها.

بصّ لمهند وقال:

"هترجع…

غصب عنك…

عارف ليه؟

لإن لسه ناقصنا نرجع بيتنا…

ونقفل الكتاب اللي اتفتح بالعافية.

لسه ناقصنا نضحك من غير خوف…

وننام من غير دم…

ونتنفس من غير ما نحسب الخطوات."

قرب إيده التانية على شعر مهند وسنده بخفة:

"أنا هنا…

لحد ما تفتح عينك…

وتزعق لي…

وتقولّي ( انت مالك؟)…

وتقوم تمشي…

وتفاجئني وتقولّي ( رجعت)."

ضحك بخفوت، وبعدين صوته اتكسّر:

"بس قوم…

قوم بس."

ولأول مرة…

إيد مهند اتحركت حركة بسيطة…

مش كتير…

بس كفاية تخلي قلب أنس يقع ويقوم تاني.

ولسه…

لسه الفصل الحقيقي لسه هيبدأ لما يصحى.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2025/12/10 · 2 مشاهدة · 455 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026