الفصل الثالث والتسعون: الـــــــــــــعـــــوده ١
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
الليل كان ساكن…
الدكتور نام على كرسي برا الغرفة…
والمكان كله هادي إلا من صوت ماكينة بسيطة بتقيس نبض مهند.
أنس كان قاعد على الأرض…
راسه علي طرف السرير ونايم…
ومهند قدّامه على السرير.
إيده ماسكة إيد مهند من غير ما يحس.
المجهود خلى أنس ينام وهو قاعد، أول مرة ينام بجد من أيام طويلة.
---
مرّت ساعات…
ورغم النوم، أنس كان لسه ماسك إيد مهند كأنه خايف لو سابها…يختفي
مهند، بعد أيام بين الوعي والغيبوبة…
فتح عينه.
ببطء.
بصعوبة.
كأنه بيرجع من مكان مظلم… بعيد… برد لوحده.
أول حاجة شافها كانت راس أنس، واقع على دراعه، نايم ومتكتّف من التعب.
مهند رمش…
وبمجرد ما شافه، دمعة نزلت لوحدها.
مش دمعة عادية… دمعة حد كان بيموت ومحدش كان عارف…
حد كان فاكر إن آخر لحظة ليه كانت خلاص.
حاول يحرك صباعه…
وبعدين إيده…
وبصعوبة رفعها ولمس شعر أنس بخفة… خفة حد لسه مش مصدق إنه عايش.
وبدا يفتكر اللي حصل.....
دم…
برد…
نَفَس بيقطع…
وأنس شايله وبيجرّي بيه وهو بيصرخ: “استحمل… بالله عليك استحمل…”.
افتكر لحظة كتفه وهو بيتزحلق من على ضهر أنس…
افتكر صوته وهو بيعيط من غير ما يحس.
افتكر إنه كان فاكر إنها النهاية.
صوت ضعيف جدًا خرج منه:
أنس…
إنت… اللي لحقتني…"
دموعه نزلت أكتر…
جسمه كان مرعوش…
مش من الألم…
من الخوف اللي كان شايله لوحده.
حط إيده على شعر أنس تاني…
ولما لمس، اتكسر جواه كل اللي كان ماسكه.
نهجه عالي…
دموعه بتقع على خدّه.
"شكراً…
يا أنس…
شكراً… إنك… ما سبتنيش…
ولا لحظة…"
أنس حسّ بالحركة.
صحى فجأة، رفع راسه بسرعة:
"مهند؟!
إنت صحيت؟!"
ولما شاف دموعه، قلبه وقع.
قرب منه بسرعة:
"مهند… مالك؟
فيه حاجة؟!
بتوجعك؟!"
بس مهند هز راسه…
وخياله بيتشقلب من اللي شافه.
"لا…
أنس… إنت كنت شايلني…
كنت بتنهج… بتقع… وترجع تشيلني…
وانا… كنت حاسس…
حاااسس إنك بتخاف عليّ…
وأنا…
أنا عمري ما كان عندي حد…
يخاف عليّ بالشكل ده…"
ليه انا......
دموعه كانت بتنزل بغزارة…
صوته بيتقطع بين كل كلمة والتانية.
"كنت لوحدي…
دايمًا لوحدي…
محدش عمره وقف عشاني…
ولا حاول يلحقّني…
غيرك…
إنت بس…"
أنس قرب أكتر…
ماتحملش يشوفه كده.
مسك كتفه من الجانبين:
"يا مهند…
هدي…
أنا معاك…
ماسيبتكش…
ومش هسيبك."
بس مهند كان منهار…
زي حد اتفتح جوه صدره جرح قديم وطلع كل اللي فيه.
"أنا…
كنت بفقد…
وبسمع صوتك…
بتقولي استحمل…
وكنت بستحمل عشانك…
كنت خايف…
بس وجودك…
كان ماسكني…"
أنس ما قدرش يمسك نفسه…
دمعة نزلت منه هو كمان.
قرب منه وحضنه…
حضن هادي…
بس مليان كلام.
"أنا هنا…
ومش هروح…
ومش هسيبك…
خلص… خلاص يا مهند."
مهند حط راسه على كتفه وهو لسه بيعيط:
"أنا… كنت هموت…
بس إنت…
إنت لحقتني...."
شكرا.......يا انس....علي كل حاجه.....
انس كان دموعه بتنزل بصمت...
مش قادر يرد....
كان حاضنه بدل الكلام....
---
الدكتور دخل بسرعة بسبب صوتهم.
"إيه ده؟!
صحا؟!"
أنس قام بفرح وهو بمسح دموعه:
"دكتور!
هو صاحي!
بص… النبض أحسن… النفس أهدى!"
الدكتور قرب…
كشف…
وبص لأنس بابتسامة مطمّنة:
"المفعول اشتغل.
هو رجع."
مهند بصله وقال بصوت مبحوح:
"أنا… هقوم؟"
الدكتور ضحك ضحكة بسيطة:
"لسه… بس انت عدّيت المرحلة الخطيرة.
هتفضل معايا كام يوم…
وبعدها… هترجع بيتك."
أنس دموعه نزلت، ومسح على راس مهند:
"سمعت؟
هترجع…
إحنا هــنرجع."
مهند قفل عينه…
مش من تعب…
من رااااحة.
"ياااه…
أنا عشت بجد يا أنس…
عشت."
الدكتور خرج يسيبهم براحتهم…
وأنس قعد جنب مهند علي السرير…
بس المره دي…
مش خايف…
مش مرعوب…
قاعد…
مطمن إن صاحبه رجع.
ومهند ساند دماغه عليه.....
وقبل ما النوم ياخده.....قال..
"شكرا انك فضلت معايا يا انس..............
وانس رد عليه.....
"وشكرا انك استحملت وفضلت معايا........
━━━━━━━━━━━━━━━━━━