الفصل الرابع والتسعون: العـــــــــوده٢

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

بعد يوم كامل من الهدوء…

يوم أنس فضله قاعد جنب مهند، سايبه ينام، يهدأ، ويرجع يشم ريحة الدنيا تاني…

باب الأوضة خبط خبطتين خفاف، والدكتور دخل وهو ماسك ورق.

بص على مهند… وبص على الجهاز… وبعدين ابتسم ابتسامة مريحة.

"الله… دا نَوّر."

أنس ضحك:

"مش قولتلك يا دكتور… دا أقوى من اللي حصله."

الدكتور قرب يفحصه:

"نبض ثابت… نفس منتظم… جسمه استعاد توازنه.

هتاخد العلاج دا معاك، وتلتزم بيه أسبوع… وبعدها الأمور هتبقى زي الفل."

مدّ العلاج لأنس…

وبعدين مسك دراع مهند قبل ما يخرج.

نظرة الدكتور بقت جدية… أعمق.

"بُص يا مهند…

أنت دلوقتي عايش…

بس لو كنت لوحدك؟

كان زمانّي بكتب تقرير وفاة مش خروج."

أنس رفع حاجبه:

"بس يا دكتور… والله هيصدّعني برا بالكلام دا."

الدكتور ضحك…

ومهند بص لأنس بصّة تقيلة…

فيها امتنان…

وشكر…

وحاجة من القلب طلعت وماتقالتش.

والدكتور عرفهم علي طريق مختصر يوصلهم للمدينة بتاعتهم.....

شكروا الدكتور.....

وخرجوا من المكان…

والجو برّا كان لطيف، فيه هوا نضيف، زي الهواء اللي بيجي بعد ما المطر يهدأ.

أنس فتح دراعيه وقال:

"يلااا… تِجري؟"

مهند هز راسه وهو بيضحك:

"تعال ورّيني."

جروا…

ضحكوا…

اتسابقوا لحد ما وصلوا حدود المدينة.

الحياة كانت خفيفة عليهم بطريقة غريبة…

زي لحظة أول نفس بعد غرق طويل.

وقفوا عند أول مدخل.

أنس مسك كتف مهند وقال:

"بص… بيتنا قريب.

بس… مش هينفع تروح لأمك كدا.

تعالى عندي الليلة، ريّح… غير هدومك… وبكرة تروّح على راحة."

مهند فكر ثانية…

بعدين قال بهدوء:

"عندك حق… يلا."

ـــــــــــــــــــــــــــ

دخلوا شقة أنس.

الدنيا كانت هادية بشكل… يحسس أي حد إنها سايبة أثر ناس كانوا هنا زمان.

أنس ضحك:

"يااه…

ما شوفتكيش بقا لي شهور......

وحشتني الشقة والله."

ساب مهند ودخل يجيب هدوم ليهم وهو خارج يدي الهدوم لمهند..

لقاه قاعد غريب بيفحص كل جزء في الشقه بعينه....

عينه زي اللي فيها حيره ...سؤال...

......

أنس لاحظ:

"فيه حاجه يا مهند؟......

مهند مسك نفسه شوية…

وقال بتوتر....

"فين....…هو مافيش حد هنا.....

أنس بص للأرض…

ابتسم ابتسامة صغيرة… بس كانت حزينة بطريقة محدش يفهمها غيره.

اهلي......!

"مش موجودين.

مهند بصله باستغراب ازاي؟......

"الست صاحبة العمارة…

هي اللي لقتني صغير…

خدتني وربّتني.

ولما ماتت…

سابِتلي الشقة دي.

فعشت لوحدي… واتعودت.

بس…

بصراحة؟

أنا مرتاح.

مرتاح اني معنتش بفكر فيهم.....اتخليت عنهم ونسيتهم زي ماهما اتخلو عني وراموني وانا صغير......

مرتاح وهما مش موجودين…

ومرتاح أكتر…

عشان إنت موجود."

مهند بصله بصدمة خفيفة…

"آسف يا أنس… مكانش قصدي—"

أنس ضحك ودفعه من كتفه:

"بس بقى يا عم…

إنت زعلت ليه؟

دا أنا كويس…

كويس قوي كمان."

وكل الليلة…

كانت هزار…

ضحك…

كلمات خفيفة…

حاجات صغيرة بترجع الروح.

لحد ما التعب غلبهم…

ودخلوا يناموا.

أول ليلة من غير خوف…

أول ليلة فيها صدورهم مرتاحة…

وأول خطوة في بداية جديدة، من غير ما يعرفوا إن اللي جاي…

هيهزهم أكتر من أي حاجة فاتت.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2025/12/11 · 3 مشاهدة · 446 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026