الفصل الثامن والتسعون: الهــــــــروب ٣
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
مهند كان نايم على الكنبة…
وشه هادي، بس هدوء مش طبيعي… هدوء واحد مخه لسه بيحاول يفهم الدنيا.
وأنس… قاعد قدّام الشنطة، ملمّ كل حاجة بسرعة،
قاعد مستني…
ومستعجل…
وقلقان كأنه سامع دقات الساعة بتجري أسرع من العادي.
كل دقيقة يبص على الباب…
وكل دقيقة قلبه يقول: إلحق… امشوا قبل ما حاجة تحصل.
وفجأة…
مهند اتحرك.
فتح عينه ببطء، وبص على السقف كأنه أول مرة يشوفه.
"أنس…؟"
أنس وقف في ثانية،
قلبه وقع طبيعي…
بس حاول يبان ثابت.
"أه… أنا هنا يا مهند. قوم… جهزنا نمشي."
مهند قعد وهو بيهرّش شعره، صوته لسه متلخبط:
"نمشي؟
نمشي فين؟
طب همشي من غير ماروح بيتنا؟
طب انا اخر حاجه فاكرها الدكتور غير وحتي مش فاكر انا ليه هنا اصلا؟!
أنس اتجمّد لحظة.
نَفَسُه اتعلّق…
هو كان متوقع الأسئلة دي، بس مش مستعد لها.
"هقولك… بس قوم دلوقتي. نمشي الأول."
مهند اتسند على الكنبة، عينه لسه شاردة:
"طب استنى… هدومي؟
أروح البيت دقيقه أجيب حاجتي… وأشوف ماما… أعرفها إني كويس طيب.."
الخراب كله وقع على صدر أنس في ثانية.
اتكهرب.
حس دماغه بتصفر.
"لا… لا. متروحش البيت."
مهند بصله باستغراب:
"ليه؟
إيه اللي بيحصل…؟
ليه انت قلقان كده؟
وأنا… ليه مش فاكر؟
أنس… احكيلي."
أنس مسك إيده…
بس صوته واطي، ومكسور:
"مش وقت ده يا مهند…
هحكيلك كل حاجة…
بس نمشي من المدينة الأول.
في حاجات… مش آمنة هنا."
مهند اتوتر:
"طب أنا… هدومي هناك. هدومي، حاجتي…
حتى ماما هتزعل لو ما رحتش—"
أنس قطع كلامه بسرعة:
"أنا جبتلك هدوم تكفي…
كل حاجة معايا. صدقني."
مهند بص على الشنطة…
وبص لأنس.
جواه حاجة بتقوله: في حاجة غلط… بس أنس مش هيأذيني.
"طب… ماشــي.
بس وعد…
أول ما نمشي… تشرحلي كل حاجة."
أنس هز راسه، وابتسامة صغيرة كسرت توتره:
"وعد يا مهند…
كل حاجة."
مهند وقف…
لكن أول خطوة أخدها حس إنه مش بيقف على الأرض.
كل حاجة حواليه غريبة…
البيت…
انسحابه…
عين أنس المليانة خوف…
فراغ في دماغه مش فاكر منه غير الدكتور.
"أنس…"
قالها بصوت واطي،
"أنا حسّس إني تايه."
أنس قرب منه…
حط إيده على كتفه:
"طول ما أنا جنبك… مش هتتوه.
نمشي… قبل ما حد ييجي."
مهند بلع ريقه…
وخد نفس عميق.
"نمشي."
أنس فتح الباب…
بص برا الأول…
المدينة ساكتة بطريقة مش مريحة.
وكأن فيه عيون مستخبية في كل زاوية.
خد مهند من إيده…
وطلعوا سوا.
وراهم…
في الدور الرابع…
نفس الشباك اللي كان واقف وراه حد امبارح…
اتفتح ببطء.
وحد بص عليهم…
من غير ما يرمش.
قاطعين الطريق…
شايلين أسرار
وهاربين من مدينة…
لسه بخطط لهم.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━