الفصل التاسع والتسعون: الهـــــروب٤

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

الليل كان نصه رايح…

والطريق قدّامهم فاضي…

تراب خفيف بيقوم مع كل خطوة، وكأن الأرض نفسها بتسألهم:

رايحين على فين؟

مهند كان ماشي جنب أنس…

مُسرِع…

متوتر…

وكل شوية يبص لوشّ أنس بشكّ وخوف…

مش فاهم ليه ماشين…

ولا ليه الهروب ده مهم.

"أنس… إحنا… ليه نمشي؟

إحنا ما عملناش حاجة…"

صوت مهند كان مرتعش شوية،

مش من التعب،

من عدم الفهم.

أنس أخد نفس طويل…

هو نفسه مش جاهز يجاوبه.

مش جاهز يعترف إن المدينة كلها كانت بتبص لمهند بنظرة مرعبة.

ولا جاهز يقوله إن موت أمه شكله مش موت طبيعي…او ان امه ماتت اصلا!

ولا إنه شاف عيون بتراقبهم من أول ما دخلوا الشارع.

بص له وقال:

"إحنا… محتاجين نمشي شوية يا مهند.

نروق… نهدى… ونفكر.

المدينة دي… مش آمنة."

مهند وقف.

مرة واحدة.

كأنه اتخبط في كلمة ما كانش جاهز يسمعها:

"مش آمنة؟

ليه؟

و… وإحنا رايحين فين؟

وماما طيب…؟"

الكلمة الأخيرة كسرت جوه أنس.

حس إنها طعنة.

بس ابتلع وجعه وحاول يهدّيه:

"هقولك كل حاجة…

بس مش هنا.

نمشي الأول، وبعدين نحكي."

مهند قرب منه،

وشه متلخبط،

وعنيه فيها خوف طفل تايه:

"طب… هو أنا… كنت فين قبل كده؟

أنا فاكر… فاكر إننا كنا عند الدكتور…

وبعدها… مش فاكر."

الكلمة وقفت في حلق أنس.

هو عارف إن مهند فاقد جزء من الذاكرة…

واللحظة دي بالذات ما كانش مستعد يسمع فيها الحقيقة.

فحط إيده على كتفه وقال:

"متقلقش…

أنا معاك.

وهنفتكر… وحدة وحدة."

ــ

مشوا…

وأصوات المدينة بدأت تبعد…

تبعد…

لحد ما بقى الليل حواليهم واسع.

الطريق بين الحقول…

ريح خفيفة…

وهدوء يخوّف.

ــ

فضلوا ماشيين لحد ما وصلوا أول الطريق اللي بيخدّهم للقرية الصغيرة اللي أنس فاكرها من زمان…

مكان بسيط…

هادئ…

وبعيد عن أي حد يعرفهم.

أنس قال:

"هنرتاح أول لما نوصل هناك.

مش بعيد."

مهند مسك طرف التيشيرت بتاعه بإيده كأنه طفل صغير خايف يتوه:

"أنس…

انت… مش هتسيبني،صح؟!

مش...هتبعد عني زيهم..صح؟!

مش هتكره وجودي زيهم..صح؟!

مش....

انس قاطعه....

وبصله…

مسك كتفه بايده الاتنين....

"هسيبك؟!

هبعد عنك؟!

هكرهك؟!

....

الكلام دا عمره ما هيحصل.....فاهم؟!......

مهند بصله....بصه امتنان...شكر....

ومشيوا…

تحت السما الواسعة…

شايلين أسرار،

ووعدين…

وغيمة تقيلة فوق راسهم…

ومدينة كاملة بتلفظ وراهم حكاية لسه ما ابتدتش تتكشف.

━━━━━━━━━━━━━━━━

2025/12/13 · 3 مشاهدة · 349 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026