كانت الساحة تمتلئ بأصوات الخطى، أنفاس المقاتلين، وصرخات القادة.

تمارين يومية، تدريبات صارمة،

و هدف واحد يجمع الجميع:

ان يكون جديرين بحمل اسم كايرام

لكن واحدًا فقط لم يُذكر اسمه

لم يُطلب حضوره.

ولم يُسند إليه شيء.

سيفيرين ديوك كايرام…

لم يكن ضمن القائمة.

ولم يسأل أحد عن السبب.

كأنهم نسيوا أنه خرج حيًا من نهر الفجر الأحمر.

أو أنهم تمنّوا أن يعود النهر ليأخذه.

لكنه لم يحتج إليهم.

منذ اليوم الأول،

حين وقف وحده في ركن بعيد من الساحة،

نظر إلى جسده الصغير…

وهمس:

"لن أعيش الموت مرتين...على الاقل ليس قبل أن اقاتل بكل ما لدي"

بدأ الجري.

خمس لفات… ثم سبع…

ثم عشرة، حتى اشتعل صدره بحرارة مؤلمة.

سقط مرارًا،

لكنه كان ينهض دائمًا، دون صوت.

وفي اليوم التالي…

بدأ العدّ.

ضغط، ثم جلوس، ثم تمارين التوازن.

جسده لم يكن مهيأ،

أطرافه ترتجف…

لكنه واصل.

في نهاية اليوم كان مستلقيا من شدة الإجهاد

حسنا ما يفعله بالفعل يفوق قدرات طفل في العاشرة فكيف و هو في الثالثة من عمره

وفي يومه الثالث،

ترك ساحة الكلاب.

وتسلل إلى الغابة

وهناك، حيث وجد ضالته أخيرا

شلال هادئ و بعيد عن الانظار

جلس

الماء كان قاسيًا كالسكاكين،

يضرب عنقه وكتفيه بقوة.

لكنّه ثبت جسده،

وعيناه نصف مغلقتين… كأنّه يحارب شيئًا لا يُرى.

و قد كان بالفعل يشعر بالألم في جميع عضلاته بسبب تمارينه البارحة

لم يهدأ ألمه مع مرور الوقت بل كان يزداد عمقا في كل لحظة تمر

لكنه لم يرضخ للألم قرر الاستمرار في التمرين

لم يساعده

ولم يوجهه أحد.

لكنه… شعر أنه بحاجة لهذا الألم.

أن عليه أن يتحمّل

قبل أن يُصبح شيئًا لا يُكسر.

الأسابيع مرّت.

صحيح ان تدريبه لم يكن ذا معايير دقيقة مثل تمارين الأسرة

لكن أثره بدأ يظهر على ملامحه.

خطواته صارت أعمق.

نفسه أطول.

وظهر في جسده الضئيل ظلّ صلابة لم تكن موجودة من قبل.

لكن الأهم…

كان في عينيه.

صارتا أكثر هدوءًا…

وأكثر خطرًا.

أشبه بمقر دموي يشع في سماء الليل الداكنة

جميل و فاتن

لكن أيضا

قد يكون نابعا من تعطش للدم

في أحد الأيام،

خلال تمرين تتبّع الكلاب في الغابة،

طلب أحد قادة الظل متطوّعًا ليكون "الهدف المتحرك".

لم يرفع أحد يده.

إلا فتى واحد.

سيفيرين.

"أنت؟" قال القائد بازدراء، "بحقك ~ حتى نسيم الريح اسرع منك ."

لم يرد.

ركض ببساطة.

وتحرك بين الأشجار كما لو أنه ظل

السهم الأول فشل،

ثم الثاني…

حتى العاشر.

أحد القادة تمتم:

"هل كان يتدرب… دون إشراف؟"

لكن سيفيرين لم ينتظر سماع الجواب.

اختفى مجددًا نحو أطراف الغابة،

وعاد إلى شلاله.

حسنا صحيح انه استفاد من خبرة القتالية في حياته لكنها طبعا لم تكن لتكون ذات فائدة لو لا تدريباته على مر الأسابيع الماضية

تلك الليلة…

بينما كان يجلس قرب ضوء نار صغيرة تحت الشلال،

ينشف شعره بثوبه الممزق،

نزل رأسه ليرى الماء المنساب أمامه.

فرأى انعكاسًا لا يشبهه على سطح الماء

ظلّ اسود محاط بهالة تصيح بالحقد

جسده يتلوى كالدخان،

وعلى ظهره تتدلّى سلاسل داكنة… تتحرك بصمت مريب.

من عينيه تشع هالة

كأنها جمعت كل نيران العالم و احترقت في وهجٍ أحمر قاتم.

لكنّه لم يهرب.

لم يتراجع.

بل… ابتسم.

> "بالطبع لم انسى انتقامي "

"أنا غاضب… و اريد الصراخ ."

"لكن حسنا~... ليس و كأني قادر على ذلك الآن "

أدرك سيفير بالفعل ماهية ذلك الظل

كان ذاك انعكاسا لنفسه الماضية

ذلك الكلب المسعور الذي يحاول الآن عض اصفاده

و حتى لو كان ذاك مجرد خيال بينه و بين نفسه و لا وجود لذلك في الواقع الا ان تلك النظرة و المشاعر كان محفورة في قلبه

وبين ضوء النار وظلال الشلال،

ارتسمت على وجهه ابتسامة صغيرة،

ليست فرحًا…

بل وعدًا.

وعدٌ لم يُعلن…

لكنّه سيُنفَّذ.

2025/08/02 · 15 مشاهدة · 574 كلمة
Kairam
نادي الروايات - 2026