كانت الساحة تمتلئ بأصوات الخطى، أنفاس المتدربين، وصرخات قادة الظل.

حلبة الصغار كانت تقليدًا سنويًا يُقام لاختبار غريزة المقاتل لدى كلاب الصيد الجدد.

أطفالٌ لم تتجاوز أعمارهم العاشرة،

لكنّهم نشأوا على الدم… والولاء.

في أحد الصفوف الخلفية،

كان يقف سيفيرين ديوك كايرام،

الصغير الوحيد ذو العينين البنيتين بين جموع العيون الحمراء.

نظرات الاستهزاء لم تتوقف،

لكن أكثرها حدة…

جاءت من ثلاثة أولاد، يتقدمهم فتى بشعر أسود كثيف ونظرة حادة.

كان ذلك راف دي كايرام،

ابن أخ هيونكل،

وأحد المتدربين المميزين من فرع كلاب كانغال.

همس لأحد رفاقه:

> "قالوا إنه نجا من النهر، هه… يبدو أن النهر جفّ حين عبر."

ضحك الآخرون،

لكن سيفيرين ظلّ صامتًا…

يلفّ رباطًا جلديًا حول معصمه الصغير.

بدأت المبارزات.

واحد تلو الآخر،

سقط البعض، وبرز آخرون.

ثم جاء الصوت:

> "التالي: سيفيرين ديوك كايرام ضد راف دي كايرام."

صمت مفاجئ خيّم على الساحة.

المواجهة لم تكن بين مجرد طفلين…

بل بين ابن أخ الزعيم الحالي، وابن أحد إخوته القادة.

والأهم؟

أن سيفيرين كان في موقع من يُفترض ألا يُلمس حتى.

راف تقدم كأنّه وُلد ليُقاتل.

ابتسامة متغطرسة،

وسلاح خشبي ثقيل في يده.

> "لا تقلق، لن أُفسد وجهك أكثر مما هو عليه."

سيفيرين لم يرد.

مجرد نظرة باردة… ثم وقفة صامتة.

أمر القائد ببدء النزال.

راف هجم أولًا،

ضربة جانبية،

ثم ضربة على مستوى الكتف.

لكن سيفيرين تحرّك بإنسيابية غريبة.

انخفض تحت الهجوم، ثم تسلل إلى جانبه…

وضربه في البطن بقوة دقيقة.

راف تألم، لكنه لم يسقط.

عاد للهجوم وهو يصرخ:

> "لن تخدعني مرتين، أيها النكرة!"

لكنه خُدع.

مرة أخرى،

ثم ثالثة.

وفي الرابعة…

سقط.

في الأعلى، من زاوية مخفية في البناء الحجري،

وقف هيونكل فانغ كايرام يتابع المشهد بهدوء.

إلى جواره، وقف كبير الخدم لويس، صامتًا، يحاول قراءة ما يجري.

قال أخيرًا:

> "راف… لم يكن متساهلًا. ومع ذلك خسر. هذا الطفل… يظهر شيئًا لم أره من قبل."

"لكن، في النهاية، هو من أبناء الدرجة الوسطى."

ضحك هيونكل بخفة.

ضحكة لم تحمل سخرية… بل اهتمامًا خالصًا.

> "لويس…"

"أنا لست مثل باقي رئساء العائلة السابقين..."

"لا تعنيني الدماء ولا المكانة."

"من لا يُظهر أنيابه… لا مكان له هنا."

"لكن من يستطيع غرسها… أهلاً به، كائنًا من يكون."

ثم أعاد بصره إلى الساحة،

عيناه تتوهجان بشغف كالصياد:

> "لنرَ ما لديك… يا أيها الجرو الذي لم يكشف أنيابه بعد ~"

2025/08/02 · 47 مشاهدة · 366 كلمة
Kairam
نادي الروايات - 2026