الفصل 10: هدية
بعد لحظات، خرج آشير من الحمام، ومنشفة ملفوفة بلا مبالاة حول خصره.
"يمكنك الدخول يا لايرا"، قال، وهو يرخي المنشفة بينما كان يقف أمام المرآة مرتدياً ملابسه الداخلية فقط، معجباً بطول قامته في صمت.
ورغم أنه لم يلتزم قط بنظام تدريبي صارم، إلا أنه تعود على هذا الجسد، مدمجاً تمارين متواضعة، بضع تمارين ضغط، بعض القرفصاء، وتمارين كاليستنيكس خفيفة. ليس لأن جسده كان يحتاج ذلك، لكنه صمم على الحفاظ على شيء من الانضباط من خلال هذه الحركات البسيطة.
دخلت لايرا بسيداطة جأش هادئ، وأغلق الباب خلفها بهدوء. اقتربت من آشير وناوله الزي المخصص لهذا اليوم.
بما أن هذا كان يوم صحوته، وفرصته الأخيرة فيها، كان من المتوقع أن يظهر بمظهر لا تشوبه شائبة، دون السماح بأقل من ذلك. قبل الثياب، ارتداها آشير برشاقة لا عناء فيها: بنطال أسود مفصل، وقميص بلون الرماد مطرز بتطريزات معقدة بأنماط دقيقة بألوان مختلفة، وحذاء أسود لامع يكمل الطلة.
أصر آشير على لايرا أنه لا يرغب في الظهور بمظهر باذخ، ومع ذلك، حتى في زيه المتواضع، حمل هالة من التميز لا تُنكر. 'ببساطة وجه وجسد فاتن بالفطرة'، تمثل بابتسامة خفيفة.
"عيد ميلاد سابع عشر سعيد يا سيدي الشاب"، قالت لايرا بهدوء، ولمسة خفيفة من الابتسامة تلامس شفتيها. ثم رفعت يدها، واستدعت علبة صغيرة مسيدعة الشكل ظهرت بسهولة. ناولتها إياه برفق.
'خاتم فضاء'، فكر آشير، ونظره انتقل للحظة إلى الخاتم الذي يزين إصبع لايرا السبابة. "هوو... لم تقدمي لي هدية قط يا لايرا. ما الذي يجعل عيد الميلاد هذا مختلفاً عن السنوات الست عشرة الماضية؟" سأل وهو يقبل العلبة الصغيرة ويفتحها بعناية. كان بداخلها ساعة يد.
آتياً من عالم متقدم تقنياً، شهد آشير ساعات من كل تصميم ودرجة يمكن تخيلها. ورغم أن ساعات هذا العالم لم تضاهي تلك العجائب، إلا أن هذه كانت تمتلك سحراً فريداً خاصاً بها.
"شكراً لك يا لايرا. أنا أقدر هذا حقاً"، قال بابتسامة دافئة، مثبتاً الساعة على معصمه دون تردد.
راقبت لايرا بصمت بينما كان آشير يثبت ساعة اليد بسرعة وسهولة. "أنا سعيدة لأنها ترضيك يا سيدي الشاب"، قالت بهدوء.
أومأ آشير، وابتسامة مرحة ترتسم على شفتيه. "كما تعلمين، مع نفينا الوشيك، من الأفضل أن ندخر كل قرش نستطيع."
لم تطلق لايرا ضحكة، صوتها ثابت وراسخ. "أنا متأكدة أنك ستستيقظ هذه المرة، وستثبت خطأ الجميع."
هز آشير رأسه بقناعة هادئة. "ليس لدي ما أثبته لأي أحد يا لايرا". وبهذا، توجه إلى الكرسي حيث كان يتناول فطوره كل صباح.
"سيتم تقديم الفطور قريباً يا سيدي الشاب"، قالت لايرا بهدوء قبل أن تخرج من الغرفة.
'أربعة أيام من الملل. لا هواتف، لا ألعاب، لا إنترنت. ما الذي يفعله من هم في سني للتسلية؟ يلمسون العشب، ربما؟' تمثل إيثان في صمت وهو يأكل الوجبة التي أحضرتها له لايرا قبل لحظات.
في غضون دقائق، انتهى. نهض من مقعده، واقترب آشير من الباب لكنه توقف قبله مباشرة. أخذ نفساً عميقاً، وزفره بهدوء مقيس. اليوم، كان عليه مواجهة العالم الخارجي لأول مرة. بعد لحظة قصيرة من العزم الصامت، فتح الباب وتجاوز عتبته.
انتظرت لايرا في الخارج، تراقب خروجه. "هل نمضي يا لايرا؟" قال آشير، وقد التفت بالفعل نحو الحجرة حيث ستتم الصحوة. في عائلة وارغريف، كانت كل التفاصيل اللازمة للصحوة تجهز بدقة قبل يوم.
إذ رصد خادمة في الطريق، أشار آشير إليها لتنظيف غرفته، منتبهاً إلى الأطباق التي لا تزال خلفها. بعد مشي قصير، وصل أمام باب أسود ضخم.
وقف حارسان بيقظة على جانبيه، وأسلحتهم مسترخية على خصورهم. عند رؤية آشير، انحنوا في انسجام وحيوا: "صباح الخير يا شمس العاشرة".
توقف آشير للحظة، رد التحية بإيماءة. "نتمنى للشمس العاشرة التوفيق"، ترددوا في انسجام بينما انزلق الباب مفتوحاً من تلقاء نفسه، داعياً إياه إلى الداخل بحركة خفيفة. دون تردد، دخل آشير، ولايرا تتبعه عن كثب.
مشى بخطوة هادئة ومتزنة، وقلبه يحافظ على إيقاع ثابت ورصين وهو يدخل القاعة. كانت الحجرة واسعة، يهيمن على مركزها قاعدة ارتفاعها متر واحد، يطفو فوقها كرة بلورية بيضاء، معلقة على بعد سنتيمترات قليلة من السطح.
اجتاح بصر آشير القاعة، مستوعباً محيطه. أحاطت بالقاعة صفوف من المقاعد المتدرجة كالمدرج، وتناثرت بينها شخصيات، كل منها تحمل لون شعر وعينين مميزين، لكن جميعهم يشتركون في هالة لا لبس فيها من التهديد. كانت أجسادهم وملابسهم تتحدث بوضوح عن الموت.
كان هؤلاء شهود صحوة آشير الأخيرة. لم تحمل عائلة وارغريف سمة واحدة في لون الشعر أو العينين؛ كانت صحوتهم وحدها ما ميزهم، جاعلة كل منهم هائلاً بطريقته الفريدة.
'حكيمان أكبر، ثلاثة حكماء، ثلاث شموس، قمر واحد'، عد آشير في صمت بينما توقفت خطواته. 'يبدو أن البطريرك وزوجته غائبان'، توقف تفكيره بفضول هادئ.
كانت لايرا قد انسحبت بالفعل إلى زاوية بعيدة، واقفة في صمت مراقبة. كانت هذه لحظة آشير، من المقرر أن تشهد من الهامش. سيتحدد مصير حياتيهما هنا، في هذه اللحظة بالذات.
ساد صمت ثقيل القاعة، كثيفاً لا ينقطع. لم يتحدث أحد؛ كل العيون مثبتة على آشير، وكأنها تحثه صامتة على اتخاذ الخطوة الأولى. بين المتفرجين، جلس ثالريك بابتسامة ساخرة ترتسم على شفتيه.
لقد جاء مقتنعاً تماماً بفشل آشير الحتمي، ونفيه الذي يليه. ففي النهاية، إن كان آشير قد تعثر مرتين من قبل، فلماذا تكون المحاولة الثالثة مختلفة؟
ثم، فجأة، انكسر الصمت. انفتح الباب خلف آشير، كاشفاً عن رجل يرتدي زي كبير خدم نقي البياض، وقفازات بيضاء لا تشوبها شائبة. كان طويل القامة، ستة أقدام وبوصتين، بشعر أسود لافت وعينين سوداوين ثاقبتين.
زاريك: كبير خدم البطريرك الشخصي، ورجاله الأيمن الموثوق به.
[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]