الفصل 173: دمار شامل

'قتال يدوي'، لاحظ إيثار.

لم تحمل راين سلاحاً، وكانت خبرتها تكمن فقط في التقنيات القتالية والضربات القريبة. لم يكن ذلك مفاجئاً لإيثار؛ فسمعتها كانت تسبقها.

كابنة لعائلة سيلفرشيد، كانت تمتلك السيادة على التلاعب بالعظام. ورغم أنها قد تبدو للوهلة الأولى كقتال يدوي عادي، إلا أن قبضات راين كانت تضرب بكثافة الفولاذ، مدعومة بعون سلبي من دمها.

وعندما كانت تعزز ضرباتها بنشاط، كانت تصبح لا تقل عن وحشية.

لكن، لم يزعج إيثار أي من هذا. ورغم أن حرفته كانت المبارز، إلا أنه لم يهمل أبداً مجالات القتال الأخرى. ففعل ذلك كان سيكون إهداراً لبنيتّه المطلقة.

'إلى جانب ذلك'، تأمل، 'هزيمتها في مجالها الخاص سيكون... ممتعاً.'

تجهمت راين عندما أدركت أن إيثار ليس لديه نية لسحب سلاح روحه. اختارت ألا تتكلم. سواء استهان بها أم لا كان غير ذي صلة، فهي هنا من أجل النقاط، لا أكثر.

تالت أعينهم. البنفسجي يقابل الأسود.

شخصان، مختلفان في الجنس، لكن كل منهما خطير بطريقته الخاصة.

وكأن حكماً غير مرئي قد أعطى الإشارة، اندفع المقاتلان إلى الأمام في ضباب من الحركة، قبضاتهما تشق الهواء بقوة كارثية.

عندما التقيا، كان الأمر وكأن عملاقين سماويين تصادما داخل حلبة غير مرئية. شق الاصطدام الهواء نفسه، وانفجر بموجة صدمة مدوية هزت الغابة.

ئنت الأرض تحت أقدامهم، ثم تشظت، غير قادرة على تحمل الضغط الهائل لقوتهم الجسدية.

في ومضة عمياء، انفجرت أشكالهم في عاصفة من الصور المتعاقبة، أشباح ظلال متناثرة بين الأشجار بينما تشوشوا من ضربة إلى ضربة. كل تبادل حمل قوة تدميرية كافية لتسوية التلال.

دوت انفجارات متتالية مع تحطم جذوع الأشجار في طريقهم. أحدهما انطلق كمذنب بنفسجي، والآخر كشبح أبيض مبهر، قوتان تتصادمان مراراً وتكراراً ككباش هدم لا تتوقف.

لكن لم يستسلم أي منهما. لم يعتقد أي منهما أنه أدنى من الآخر. لم يروق لأي منهما فكرة الهزيمة. كل منهما كان واثقاً من تفوقه.

تشققت ساحة المعركة تحتها، وفتحت أخاديد صغيرة مع استمرار صراعهم. حركاتهم امتلكت فنياً على حدود الإلهي، دقيق، انسيابي، ومميت، وكأنهم كانوا يتدربون لهذه المبارزة منذ لحظة الولادة. كل حركة كانت محسوبة، مثالية، ولا رحمة فيها.

ومع ذلك، لم يحمل أي منهما جرحاً واحداً.

كل ضربة وجدت ما يعادلها. كل هجوم تم التصدي له بأناقة. كل ضربة قاتلة تلاشت أمام تصدي لا تشوبه شائبة.

صوت قبضتين خامتين تتصادمان تردد في الغابة، سيمفونية وحشية هزت الهواء نفسه. لكن رغم الفوضى، لم يجرؤ أي مخلوق على البقاء، ولا أي حضور على التطفل، لأن الغريزة نفسها همست بأن الوجود بالقسيد يعني استدعاء الموت.

كل جزء من أجسادهم أصبح سلاح دمار شامل.

الأيدي. الركب. الأكواع. الأكف. المعاصم. القبضات. الأقدام. الرؤوس. الأفخاذ. الأصابع.

لم يهم. في تلك اللحظة، أصبح اللحم غمداً والعظم نصلًا، يقطعان أي شيء وكل شيء يعترض طريقهما.

كانت أقدامهم تلامس الأرض برشاقة راقصين متمرسين، لكن حركاتهم حملت وحشية الحرب. تحولوا بمهارة كهذه، وخفة حركة مستحيلة، لدرجة كانت على حدود الجنون، لكن بالنسبة لهم، كان هذا الجنون لا أكثر من أساسيات القتال.

تصادموا كعاصفتين توأمين في تصادم، كل اصطدام يتردد كرعد يتدحرج في السماء. عندما التقيا في منتصف الضربة، هزت موجة الصدمة الهواء نفسه، لكن لم يتحرك أي منهما شبراً. امتصا الزخم بقوة أجسادهم العارية فقط.

لم تكن هناك أسترا. لا تعزيز بالدم. ولا تقنيات. ولا قدرات.

لا شيء.

فقط فنون قتالية خالصة ومذهلة.

انفصلا، فقط ليعودا ويغلقا المسافة في نبضة قلب، عاصفتان محصورتان في نفس السماء. كل تبادل ضربة كان شرارة تضرب على سندان المعركة، حرارة وضغط يتراكمان مع كل تصادم.

تطاردت أطرافهم ضد بعضها البعض بإيقاع لا ينقطع، قرع عنف يتردد في الأرض نفسها.

كل حركة كانت نصلًا، قوساً مسلحاً من الحركة يقطع المسافة والدفاع على حد سواء. تحركوا بسرعة لدرجة أن ضرباتهم تشوشت في عاصفة واحدة سلسة، لحم وعظم يتكثفان في غضب عاصفة. كل هجوم حمل وزناً، ليس للقتل، بل للاختراق، للتحطيم، للإغراق.

تضاغطوا صدراً لصدر، متبادلين ضربات وحشية من مسافة قريبة كقتلة محاصرين في صراع ضيق. الركب، الأكواع، القبضات، والإمساكات الساحقة حولت الغابة إلى قفص من الوحشية، كل اصطدام يترك صدى يطالب بالتذكر، وكأن القتال نفسه كان يسعى لنقش علامته على العالم.

لم يكن هناك تفكير في التوقف. لا تردد. لا تراجع. الغريزة وحدها حملتهم، شحذتها الموهبة، وصقلتها الخبرة، وأتقنها التدريب.

عرفوا أنه لن يكون هناك مهلة. ولا نفس مسروق. ولا لحظة ممنوحة.

لا يمكن كسر الإيقاع. لا يمكن قطع السلسلة. لا يمكن فتح القفل.

التردد ولو مرة واحدة كان يعني الهزيمة.

قاتلوا في الحيز الضيق، ضرباتهم تهبط بوزن السندان في قفص من الاشتباك القريب. تسارع الإيقاع، ضربة تتبع ضربة، سلسلة سلسة من العنف مزورة بالغريزة والكفاءة. ضربات قصيرة، سريعة، وحشية ملأت الهواء، لا يستسلم أي منهما، ولا يجرؤ أي منهما على التردد.

تحركوا وكأنهم متساوون في كل مقياس، القوة، السرعة، التقنية، والخبرة. كل منهما عكس الآخر بسهولة مدهشة، قارئاً النية والتدفق كصورتين متقابلتين في معركة. كل خدعة وجدت ما يصدها، كل ضربة وجدت ما يعادلها.

بدت الغابة نفسها تصرخ تحت وحشيتهم وكأن أعضاءها الداخلية تمزق. تشظت الأشجار إلى شظايا، وانشقت الأرض وانفتحت إلى أخاديد، وانهارت التلال تحت خطواتهم. تمزق الهواء نفسه، لوحة مزقتها شراستهم.

ومع ذلك، خلال كل هذا الدمار، ظلت حركاتهم خالية من العيوب، لا تتردد، ولا تكسر الإيقاع، كوارثان محصورتان في الجسد.

لم يروا سوى بعضهم البعض؛ في عالمهم، لم يكن هناك ما يتجاوز ذلك.

ورغم أن كليهما سيغادر هذا المكان حياً، كانت التكلفة حتمية، أحدهما سيفقد نصف نقاطه. لن يكون هناك تعادل. ولا جمود. ولا تكافؤ.

فقط منتصر... وما سيؤول إليه الآخر.

2026/08/09 · 0 مشاهدة · 845 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026